[the_ad_placement id="scine_before_content"]

ما هي الطاقة الأقل انبعاثا، النووية أم المتجددة؟

إن الطاقة النووية كثيرًا ما يروج لها كواحدة من أفضل الطرق لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء التي نحتاجها. ولكن يشير بحث جديد إلى أن استخدام الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية قد يكون نهجًا أفضل لتقليل مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي جديًا.

ولم يحقق الاعتماد على الطاقة النووية انخفاضًا كبيرًا في انبعاثات الكربون كما فعلت مصادر الطاقة المتجددة وذلك بناءًا على تحليل 123 دولة خلال ربع قرن. وأيضًا أدت البرامج النووية إلى زيادة انبعاثات الكربون في بعض الدول النامية.

ووجدت الدراسة أن الطاقة النووية والطاقة المتجددة لا يختلطان جيدا عند تجربتهما معًا، فأنهم يميلون إلى مزاحمة بعضهم البعض وقفل البنية التحتية للطاقة خاصة بنمط إنتاجهم للطاقة.

ونظرًا لعدم خلو الطاقة النووية من الكربون تمامًا، فإنها تخاطر بوضع الدول على مسار انبعاثات أعلى مما لو توجهت مباشرة إلى الطاقة المتجددة. ومع ذلك، من السابق لأوانه الإسراع في الحكم على الطاقة النووية من الآن.

ومن المهم ملاحظة أن الدراسة نظرت تحديدًا في البيانات من 1999-2014، لذلك فهي تستبعد الابتكارات الأكثر حداثة في الطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة، ويقول العلماء أنفسهم أنهم وجدوا ارتباطًا وليس سببًا ونتيجة، لكنه اتجاه مثير للاهتمام يحتاج إلى مزيد من التحقيق.

وقال بنجامين سوفاكول، أستاذ سياسة الطاقة في جامعة ساسكس في المملكة المتحدة:

«تشير الأدلة بوضوح إلى أن الطاقة النووية أقل فعالية من بين الاستراتيجيتين للحد من انبعاثات الكربون، وإلى جانب ميلها إلى عدم التعايش جيدا مع بديلها المتجدد، فإن هذا يثير شكوكًا جدية حول الحكمة في إعطاء الأولوية للاستثمار في الطاقة النووية على الطاقة المتجددة».

وأضاف: «تخاطر البلدان التي تخطط لاستثمارات واسعة النطاق في الطاقة النووية الجديدة بقمع الفوائد المناخية الأكبر من استثمارات الطاقة المتجددة البديلة».

بالإضافة لذلك، يقترح الباحثون أن اللوائح الأكثر صرامة المرتبطة بالطاقة النووية هي المسؤولة عن بعض الإحصائيات التي اُستكشفت هنا، في حين أن التطوير واسع النطاق الذي تتطلبه الطاقة النووية يميل إلى ترك مساحة أقل للمشاريع المتجددة التي تعمل على نطاق أصغر.

وستكون الطاقة النووية والمتجددة عاملين من بين العديد من السياسات التي وضعتها الحكومات، وذلك عندما يتعلق الأمر بخفض انبعاثات الكربون، وهذه من بعض الاعتبارات الأوسع التي يجب مراعاتها.

علاوة على ذلك ونظرًا للتوقيت الزمني، قد تكون الكثير من محطات الطاقة النووية التي تغطيها هذه الدراسة اقتربت من نهاية عمرها الافتراضي، وهذا يعني أن هناك حاجة إلى مزيد من الطاقة لصيانتها.

كذلك أوضحت الدراسة وجود صلة واضحة بين زيادة اعتماد مشاريع الطاقة المتجددة وخفض انبعاثات الكربون عمومًا، أيا كانت خصوصيات وعموميات السياسة النووية.

ويقترح مؤلفو الدراسة أن مع الاستغناء عن الطاقة النووية تمامًا، ربما تكون هناك مكاسب من الطاقة المتجددة أكبر.

وأيضًا يقول الباحث في سياسة التكنولوجيا أندرو ستيرلنغ في جامعة ساسكس:

«وتكشف هذه الورقة عن اللاعقلانية التي تتسم بها الحجج لصالح الاستثمار النووي بناءً على حجة (أفعل كل شيء)».

وأكمل: «تظهر النتائج التي توصلنا إليها ليس فقط أن الاستثمارات النووية في جميع أنحاء العالم تميل بالتوازن إلى أن تكون أقل فعالية من استثمارات الطاقة المتجددة في تخفيف انبعاثات الكربون، ولكن ربما تزيد التوترات بين هاتين الاستراتيجيتين من تآكل فعالية تجنب الاضطرابات المناخية»، فهي قضية خلافية أكثر مما تعتقد.

ويقول العديد من العلماء ومعهم بيل جيتس، إن الطاقة النووية هي خيارنا الوحيد في هذه المرحلة، مع الحفاظ على وجهة نظر مفادها أنها قد تحل محل الوقود الأحفوري بكفاءات لا يمكن أن تضاهيها الطاقة المتجددة في الوقت الحالي.

إضافة إلى ذلك أيضًا، استنتجت دراسة من عام 2018 أن الطاقة النووية يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من ضمن استخدامنا، إذا أردنا خفض درجة حرارة الكوكب بالقدر الذي نحتاج إليه، على الأقل ليتوفر لنا مع الوقت خيارات زائدة مثل الرياح والطاقة الشمسية.

ويتواصل العمل لجعل الطاقة النووية مصدر طاقة أكثر ذكاءًا ويعتمد عليه، فقد تعمل أفضل جنبًا إلى جنب مع مشاريع الطاقة المتجددة، فيساعد هذا على تحسين الأرقام الواردة في هذه الدراسة.

وأوضح باتريك شميد، من كلية ISM الدولية للإدارة في ألمانيا أنه: «في حين أنه من المهم الاعتراف بالطبيعة المترابطة لتحليل البيانات لدينا، فمن المدهش مدى وضوح واتساق النتائج خلال التوقيتات الزمنية ومجموعات البلدان مختلفة». وأيضًا أضاف: «وفي بعض البلدان الكبيرة، تكون العلاقة بين الكهرباء المتجددة وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون أقوى سبع مرات من العلاقة المقابلة للطاقة النووية».

وقد نُشر البحث في دورية Nature Energy.

المصادر: 1