[the_ad_placement id="scine_before_content"]

الدين ليس عدوا للعلم بل هو مصدر إلهام للعلماء

هذه النقاشات المتكررة بصورة لا متناهية لا تعني أن هذه الفرضية صحيحة، بل أن التشابكات الحقيقة بين تقاليد الدين وتطور العلم هي في الحقيقة أكثر أهمية من هذه الصراعات السطحية الشائعة في هذه الأيام، وبإعادة التفكير في رؤيتنا عن العلاقة بين العلم والدين، فقد يحظى العلم بدعم أكبر من الرأي العام.

ارتباط العلوم التاريخية بالدين

إن الأفكار العلمية مرتبطة تقريبًا بالأفكار الدينية، وباستمرارية كبيرة.

وقد أسس الفيلسوف اليوناني أرسطو النمط الغربي لدراسة الطبيعة في القرن الرابع قبل الميلاد. ومع أن معظم اعماله الفلسفية قد فُقِدت في أوروبا بعد انهيار الإمبراطورية الرومانية. ولكن طورها مفكرين عرب مسلمين مثل ابن سينا وابن رشد نحو 900 إلى 1300 سنه بعد الميلاد.

كما أن هذه الشخصيات الإسلامية كانت مسؤولة على التقدم السريع في بعض المجالات العلمية، ولا سيما الرياضيات والطب ودراسة الضوء ( البصريات).

ولقد كان تأثير أعمال أرسطو العلمية كبيرًا على علماء أوروبا في العصور الوسطى، والذين كانوا يعدون كمفكرين دينين، والمثال الرئيسي هو عالم اللاهوت في أكسفورد، أسقف لنكولن، في القرن الثالث عشر، وروبرت جروسيتيست والذي كان من العلماء الريادين أيضًا. وقد قدم رؤية عن كيفية حصولنا على معرفة جديدة بالكون. كما وضع الأسس الأولى لعلم التجربة، وحتى نظرية “الانفجار الكبير” ومفهوم الأكوان المتعددة.

ولكن أعمال جروسيتيست تتضمن فلسفة أكثر عمقًا وتطورًا من الطبية وفي تعليقه على تحليلات أرسطو الثانية، يصف نزعة إنسانية فريدة يدعوها باللاتينية (سوليريتيا). وبهذا يقصد نوع من الادراك الشديدة والقدرة على الرؤية إلى أبعد من سطح العالم المادي نحو هيكله الداخلي.

آفاق العلم الواسعة

أن هذا يشبه وبشكلٍ ملوحظ نهج العلم في وقتنا الحالي.

ويصف إسحاق نيوتن علمه بـ”أن له نظرة أعمق من الآخرين”. أما بالنسبة لجيروسيتيست، فأن “السوليريتيا” قدرتنا على التحليل وهي هبة من الله. أي إنها مهمة ذات دوافع لاهوتية تساهم في إشباع حاجات الإنسان.

كما إن الدوافع اللاهتوية كانت السبب وراء سعيي الفيلسوف فرانسيس بيكون في القرن السادس عشر إلى اتباع نهج تجريبي جديد في العلوم.

وتبعًا لما يقوله مؤرخ العلوم بيتر هاريسون فإنه: “يرى رواد العلوم الذين لحقوا بيكون، مثل نيوتن والكيميائي روبرت بويل، أن مهمتهم هي العمل مع المواهب الممنوحة من الله من الحواس والعقول لاستعادة المعرفة المفقودة من الطبيعة. وإن التمعن في هذا الدرس التاريخي يكشف لنا مدى تجذر نظام العلم.

إضافة إلى أن الإصرار على أن العلم هو تقدم عصري، لا يساعد على دمج التفكير العلمي في ثقافتنا الواسعة، فاجبار الناس على فصل العلم عن الدين تنتهي إلى رفض يضر بالعلم، إذا لم تتمكن المجتمعات الدينية من دمج الاثنين معًا.

العلم في الكتب المقدسة

في الحقيقة، للعلم أيضًا جذور وتأثير في تاريخ اليهود القديم بقدر ما كان له في حضارة الاغريق القديمة.

وقالت الفيلسوفة سوزان نيمان مؤخراً أن “سفر أيوب” يجب أن يعد ركن مهم للفلسفة الحديثة مثل تعاليم أفلاطون. وذلك لان سفر أيوب تعامل مباشرةً مع مشكلة العالم الفوضوي والغريب على المأزق البشري، الذي يقف بلا حراك في مواجهة المعاناة. وهذا كما تدعي نيمان نقطة بداية الفلسفة.

ويحتوي سفر أيوب أيضًا على أعمق آية عن الطبيعة من بين جميع الكتابات القديمة. وقد شكل شِعره من الاسئلة وهو ما أدهش العلماء من جميع الأعمار، الذين يعرفون كيفية طرح الاسئلة الإبداعية الجديدة بدلاً من الحصول على الإجابة الصحيحة دائمًا، وهو مفتاح التقدم.

ما جاء في سفر أيوب

يسأل الله أيوب:

هل سافرت الى ينابيع البحر؟ أين هو مسكن الضوء؟ من أي رحمٍ تكون الجليد؟ هل تعرف قوانين السماوات؟ وهل يمكنك تطبيقها على الأرض؟

إجمالًا، يحتوي الكتاب على 160 سؤال في مجالات نعرفها الآن باسم علم الطقس وعلم الفلك وعلم طبقات الأرض أو الجيولوجيا وعلم الحيوان وأن محتوى هذا النص الخالد كان المحرك لقصة العلم لعدة قرون.

وعلى رجال الدين الكف عن رؤية العلم عدوًا أو تهديدًا، والاعتراف بدوره في الحضارة الإنسانية . كما أن تأثير رجال الدين على المجتمع يمكن أن يقدم دعمًا كبيرًا للعلم.

ومثالًا على ذلك، اشتراك كنيسة إنجلترا مؤخرًا في رعاية مشروع وطني كبير عُرف باسم (علماء في الأبرشيات) لتشجيع الكنائس المحلية لأثارة وعي المجتمعات بالمسائل العلمية الحالية التي تؤثر في المجتمع، مثل نمو الذكاء الاصطناعي.

ومن خلال تبني العلوم ودعمها، يمكن للمجتمعات الدينية أن تساهم بنظريات مهمة ع كيفية استخدامها في المستقبل.

المصادر: 1