متى كانت أسوأ فترة للعيش في تاريخ البشرية؟

نحن نعيش حاليًا في أكثر الأوقات أمانًا في تاريخ البشرية، على الرغم من أن «سياسة الرجل القوي» قد عادت للظهور، ولا تزال العديد من أكبر مشاكل الكوكب بلا حل، ولاننسى تلك السنة الفظيعة التي مات فيها نصف المشاهير المحبوبين في العالم، ومع ذلك، فإن العقد الأول من القرن الحادي والعشرين يعد وقت رائعًا نسبيًا للعيش.

إذن متى كانت أسوأ فترة للعيش فيها؟

أثير هذا السؤال عن غير قصد، بواسطة دراسة تاريخية أجريت مؤخرًا حاولت معرفة كيف تغير النظام النقدي الأوروبي بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية.

ذكرت مجلة Antiquity، أن الباحثين في أثناء بحثهم عن أدلة على التلوث الناجم عن معالجة الفضة في قلب الجليد المدفون في أعماق جبال الألب الأوروبية، قد خطرت ببالهم أفكار حول جميع أنواع الكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية على مر القرون.

فكان هناك شيء واحد واضح: «القرن الذي تلا عام 536 م كان وقتًا سيئًا للعيش.»

قال «مايكل ماكورميك»، وهو مؤلف الدراسة، ومؤرخ فترة العصور الوسطى في جامعة هارفارد، لمجلة Science: «لقد كانت بداية واحدة من أسوأ فترات الحياة، هذا إن لم تكن أسوأ على الإطلاق.»

لقد كانت هذه الحقبة مظلمة جدًا، ليس بسبب الحروب الدامية أو الأمراض الفتاكة، ولكن بسبب عدد من الظواهر الجوية المتطرفة التي أدت إلى انتشار المجاعة، على الرغم من وجود العديد من النظريات حول سبب حدوث هذه المجاعة، إلا أن بعض أقوى الأدلة تشير إلى ما يعرف باسم «الشتاء البركاني»، حيث انتشر الرماد والغبار في الهواء إثر ثوران بركان ما، مما شكل غمامة سوداء حجبت ضوء الشمس.

لا یمکننا التأكد من أي بركان كان هو السبب، على الرغم من أن بركان Ilopango في السلفادور ظل المتهم الأول لفترة طويلة، ومع ذلك، تشير هذه الدراسة الجديدة إلى أن ثوران البركان كان قد حدث في أيسلندا، حيث تحتوي أنوية الجليد في أوروبا على زجاج بركاني مشابه كيميائيًا للجسيمات الموجودة في جميع أنحاء أوروبا وغرينلاند.

لا يهم أي بركان كان ذاك، ولكن آثاره كانت واسعة الانتشار مما أدى إلى ظهور «العصر الجليدي الصغير» وفشل المحاصيل الزراعية العالمية، وبالتالي المجاعة، ففي الصين تساقطت الثلوج فی فصل الصيف، وبيرو ضربها الجفاف.

وتتحدث السجلات الأيرلندية الغيلية عن نقص حاد في الخبز في عام 536 م.

وعلى ما يبدو أنه لم يسلم أي ركن من أركان الأرض منها، فكتب «بروكوبيوس»، وهو المؤرخ البيزنطي الذي عاش في الشرق الأوسط في ذلك الوقت، عن «الفزع» الناجم عن الكسوف الضبابي للشمس.

كما تسبب العصر الجليدي الصغير بظهور الكثير من المشاكل الاجتماعية، حتى أن بعض الباحثين تجادلوا في أن آثار الثوران البركاني في عام 536 م كانت عميقةً جدًا، فقد أسقطت إمبراطوريات!.

شهد القرن الذي تلا الانفجار البركاني انهيار الإمبراطورية الساسانية، وانهيار الإمبراطورية الرومانية الشرقية، واضطرابات سياسية في الصين، والعديد من حالات الاضطرابات الاجتماعية الدموية في أوراسيا، كما ورد في أحدى الدراسات التي أجريت عام 2016 في Nature Geoscience.

ولكن في المجمل، فقد كان ذاك وقتًا صعبًا جدًا للعيش.

المصادر: 1