قد يختفي الموز قريبا!

يعد الموز بالتأكيد من بين الفواكه الأكثر شعبية، فالموز مرتب بحزم لذيذة وغنية بالبوتاسيوم، وعندما نذكر الموز فإن أول ما يتوارد للأذهان هو موز كافنديش، وهو مجموعة فرعية من الموز الصالح للأكل، 99% من الموز المباع في العالم هو موز كافنديش الخالي من البذور وعلى الرغم من وجود أكثر من ألف سلالة من الموز في البرية فالكثير منها غير مناسب للأكل، ولسوء الحظ فإن موز كافنديش على وشك الانقراض.

استنساخ موز كافنديش

إن أنواع موز كافنديش متطابقة وراثيًا إلى حد كبير فجميعها مستنسخة ومعقمة من ثمرة الشجرة الإنجليزية التي نماها ويليام كافنديش دوق ديفونشاير السادس في بيتة الزجاجي عام 1834، لذلك فهي عرضة لنفس التهديدات وما يسبب قتل موز الكافنديش الآن هو فطر ينتقل عن طريق التربة يدعى Fusarium oxysporum f.sp. cubense (Foc)، والمعروف أيضًا باسم Fusarium Wilt Tropical Race 4 (TR4) إنه يقتل الموز بإصابة جذره ونظام الأوعية الناقلة فيه، مما يجعله غير قادر على امتصاص المعادن والمياه.

بدأ فطر TR4 في تدمير موز كافنديش لأول مرة في ماليزيا وإندونيسيا في عام 1990 وشق طريقه منذ ذلك الحين عبر جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وفي العام الماضي وصل إلى أمريكا اللاتينية المصدر الرئيسي للموز في العالم.

يبذل المزارعون حول العالم ما في وسعهم للتغلب على اتنشار فطر T4، بما في ذلك زراعة فدانات باستخدام مواد زراعية غير ملوثة فقط لتجنب انتشاره عبر تلوث التربة، وقد أظهرت أستراليا بعض النجاح في إبطاء ذلك الانتشار، ومع ذلك فهذه الجهود المؤقتة من غير المرجح أن تنقذ موز كافنديش في نهاية المطاف.

مشكلة موز الكافنديش ليست الأولى من نوعها

هذه ليست أول معضلة تواجة صناعة الموز مع هذه الفطريات، ففي الستينيات من القرن الماضي كان أكثر أنواع الموز الصالحة للأكل شيوعًا في العالم هو نوع جروس ميشيل أو “بيج مايك”، ولتلبية الطلب العالمي دخل المزارعون في مجال الزراعة الأحادية لنوع جروس ميشيل بشكل كبير، حيث تحول آلاف الهكتارات في الغابات الاستوائية إلى مزارع ضخمة تزرع هذا الموز، ولكن Fusarium oxysporum تسبب بمرض كان يُعرف باسم “ذبول الفيوزاريوم” أو “ذبول بنما”، لقد كان الفطر المسبب هو نسخة T1من T4 اليوم، وقد قضى هذا الفطر على موز جروس مايشيل، مما أدى إلى تدمير صناعة الموز بأكملها تقريبًا.

ولا يزال بامكاننا العثور على موز جروس ميشيل لكن ليس بسهولة، كما لا يعد طعم موز كافنديش كطعم جروس ميشيل الغني، لكنه لم يكن عرضة لـ T1، ولذا فقد حل محل جروس ميشيل باعتباره الموز الصالح للأكل في العالم.

إصلاح كافنديش؟

هناك حقل واحد مليء بموز كافنديش الصحي والخالي من T4، يقع في بلدة هامبتي دو في أستراليا، وقد أدخل الباحثون، بقيادة جيمس ديل من جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا، جين من الموز البري في موز كافنديش وهذا ما أدى إلى تطويرة ضد T4، قد يتعرف قراء Big Thinkعلى اسم الباحث ديل فهو من الفريق الذي طور ما يسمى بـ “الموز الذهبي”، وهي فاكهة مليئة بفيتامين أ والتي يمكن أن تساعد في الحد من الجوع في العالم.

يرى علماء آخرون أيضًا أملًا في كافنديش من خلال التحرير الجيني، سواء كان ذلك بتنشيط الجينات الموجودة أو بتعطيل الجينات التي تفاقم المشاكل في وجود فطر T4، ولكن السؤال المثير للاهتمام هنا هو: هل تأكل موزة معدلة وراثيًا؟ حقيقةً لن يفعل الكثيرون، وبالتالي فمن غير المحتمل أن يصل موز كافنديش المعدل وراثيًا إلى السوق العالمية في الوقت الحالي، لا سيما بالنظر إلى الاختبارات الموسعة للسلامة التي قد تتطلبها الحكومات المختلفة.

أمل لمحبي الموز

ينظر بعض المراقبين بالفعل إلى ما وراء كافنديش على أمل أن ينتهي بنا الأمر مع فاكهة بنوع أفضل، بالنظر إلى العديد من أنواع الموز الموجودة في الطبيعة، فان اثنان من هذه الأنواع وهي موز Isla الشهير في بيرو وموز Blue Java، وهي أنواع طعمها مثل الآيس كريم، ربما سينتهي الأمر بزوال كافنديش إلى شيء جيد.

المصادر: 1