تعتقد النساء أنّ الرجال ينجذبون لعارضات الأزياء النحيلات والعلم يثبت العكس!

انتَقَدَ الباحثون صناعة الأزياء على مدى عقود من الزمن بسبب ترويجها للجسم الأنثوي النحيل، غير الواقعي وفي الغالب غير صحي على أنه الجسم المثالي لدى النساء. في الثمانينيات من القرن الماضي، أشارت بعض الدراسات إلى أن الرجال لا يريدون أن تكون المرأة نحيفة بالقدر الذي تعتقد النساء أن الرجال يريدونه. فَسّرت المقالات الصحفية الشعبية هذه النتيجة كدلالة على أنّ الرجال لا يجدون عارضات الأزياء النحيفات جذابات، ويفضلون الأجسام الممتلئة بدلاً من ذلك. وحتى بعد مرور أكثر من ثلاثين عامًا، لا تزال وسائل الإعلام الشعبية تستشهد بهذه المقالات.

أظهرت نتائج بحث تم نشره مؤخرًا – والذي أجري في مختبر الجسم بجامعة نورث وسترن – أن كلًا من الرجال والنساء بالغوا في تقدير مدى انجذاب الجنس الآخر لأجسام عارضات الأزياء النحيلة.

استخدمت الدراسات الأوليّة ما يُسمّى بمقياس تصنيف الشكل وهو عبارة عن مجموعة من الرّسومات الخَطِّية البسيطة التي تعرضُ صورًا ظِلِيّة لنساء ذوات أجسام مختلفة، وتتنوع من النحيلة جدًا إلى السمينة. اختارت النساء شكل الجسد الذي يفضلونه، وشكل الجسد الذي يعتقدن أن الرجال يفضلونه أكثر، واختار الرجال شكل الجسد الأنثوي الذي وجدوه أكثر جاذبية.

فلاحظ الباحثون أن الرجال ينجذبون إلى جسمٍ أسمن مما تعتقد النساء أن الرجال يفضلونه، وأسمن من الجسد الذي يفضلنه لأنفسهن.

تم تفسير هذه النتائج على أن الرجال لا يحبون شكل الجسم النموذجي لعارضات الأزياء، وأن النساء اللواتي يعتقدن ذلك مخطئات، ومع ذلك، فإن الرسومات المستخدمة في مقياس التصنيف بدت قليلاً مثل أجساد النساء التي نراها في الصور الإعلامية، فاستخدم البحث صورًا فعلية لعارضات الأزياء لفحص ردود أفعال الرجال والنساء على شكل الجسم الذي يسعى للترويج له في مجلات الموضة وعلى مِنَصات عروض الأزياء.

في دراستين شملتا أكثر من 1000 رجل وامرأة، قَيّمَ المشاركون في التجربة سلسلة مكونة من ثلاث عشرة صورة مأخوذة من مجلات الموضة النسائية الشهيرة.

أظهرت جميع الصور ما لا يقل عن ثلاثة أرباع جسم عارضة الأزياء وكان شكل جسمها دائمًا مرئيًا بوضوح، بينما حَجَبَ الباحثون وجوه عارضات الأزياء بحيث تعتمد ردود الأفعال على شكل الجسم وَحدَه.

قيم المشاركون مدى جاذبية جسم كل عارضة أزياء ومدى النحافتها (على مقياس يتراوح من نحيل جدًا إلى سمين جدًا). قاموا أيضًا بتقييم مدى الجاذبية والنحافة التي اعتقدوا أن الجنس الآخر سيجدها في جسم كل عارضة الأزياء.


بعبارة أخرى، بالإضافة إلى تقييم عارضات الأزياء، خمّن الرجال كيف ستُقَيِّم النساء عارضات الأزياء، وخمنت النساء أيضًا كيف سيقيم الرجال نفس تلك العارضات.

أشارت نتائج الدراستين إلى نفس النتيجة، فقد بالغت النساء في تقدير مدى انجذاب الرجال لأجسام عارضات الأزياء وبالإضافة لذلك، فإن تخمينات الرجال حول شعور النساء تجاه أجساد عارضات الأزياء كانت غير دقيقة أيضًا.

في البداية ظنّ الرجال أن النساء يعتقدن أن عارضات الأزياء لديهن شكل الجسم المثالي وتفترض النساء أن الرجال يشعرون بنفس الطريقة. ولكن في الواقع، يميل كل من الرجال والنساء إلى تقييم عارضات الأزياء على أنهن نحيلات للغاية.

على الرغم من أن هذا البحث يشير إلى أن الرجال يفضلون الجسم الأنثوي الأسمن من الجسم المعروض في مجلات الموضة، فمن المهم أن تتذكر أن ليس جميع النساء تهتم بنمط الجسم الذي يجده الرجال جذابًا. وعلى الرغم من ذلك، فمن المحتمل أن تتأثر صورة الجسد المثالي لدى العديد من النساء المهتمات عاطفيًا بالرجال بالتصوّرات حول نوع الجسم الذي يرغب فيه الرجال. من الممكن أن ترفض النساء شكل الجسد الأنثوي المثالي الذي لا يمكن الوصول إليه، لكنهن سيظلن يشعرن بالالتزام بمعايير الجسد غير الواقعية هذه، لأنهن يتخيلن أن هذا ما يفضله الرجال.

الرسالة الإيجابية من هذا البحث هي أن كلًا من الرجال والنساء ينجذبون إلى أجسام أكثر واقعية مما تروج له مجلات الموضة.

فعلى صناعة الأزياء أن تأخذ بالحسبان أن عَرض أنواع الأجسام المختلفة في الطرقات وفي صفحات مجلات الموضة قد عفى عنه الزمن.

المصادر: 1