محاضرات فاينمان: الزمن والمسافة (م5 ج2)

الجزء الأول من المحاضرة

وحدات الزمن ومعاييره

لقد أشرنا ضمنيًا إلى أنَّ من المناسب اعتماد وحدة زمن قياسية (كاليوم أو الثانية) واعتبار وحدات الزمن الأخرى مضاعفات لهذه الوحدة القياسية أو أجزاء منها. السؤال هو أي الوحدات سنعتبرها مقياس الزمن الأساسي؟ أهي النبضة البشرية؟ المشكلة هي أننا حين نقارن بين نبضات البشر سنجد أنها تختلف كثيرًا. لكن على الجانب الآخر فإن الساعات لا تختلف عن بعضها كثيرًا، قد تقول «لنعتمد الساعات إذًا!»، والسؤال هنا سيكون «ساعة من؟»: هناك قصة عن صبي سويسري أراد أن تَدُقَّ جميع ساعات مدينته عند منتصف الظهر في ذات الوقت [كانت الساعات حينها جدارية بندولية ميكانيكية لا إلكترونية، والوقت ليس موحدًا وبالطبع منتصف الظهر ليس موحدًا]، لذا تجوَّل الصبي محاولًا إقناع الجميع بأهمية فكرته، فاقتنع الجميع وقالوا إنها فكرة رائعة شريطة أن تَدُقَّ ساعات الآخرين حين تدق ساعتهم! من الصعب تحديد أي ساعة يجب اعتمادها كمقياس. لكننا -لحسن الحظ- نشترك جميعًا في ساعة واحدة هي الأرض. التي اُعتمِدت فترة دورانها كوحدة الوقت القياسية لزمن طويل. على أي حال، اكتشف بفضل تطور القياسات وزيادة دقتها أن فترة دوران الأرض ليست دورية تمامًا عندما تُحسب استنادًا إلى أفضل الساعات. ونحن نعتقد أن «أفضل الساعات» تلك دقيقة لأنها تتوافق مع بعضها البعض [بعكس ساعات مدينة الصبي السويسري ونبضات القلب…]. نؤمن اليوم لأسباب كثيرة أن بعض الأيام أطول من غيرها، وبعضها أقصر، ومعدل فترة دوران الأرض يصبح أطول بمرور القرون.

ضبطت جميع الساعات اعتمادًا على طول اليوم، وعرّفت الثواني على أنها 1 من 86،400 جزء من اليوم، لأننا لم نجد شيئًا أفضل من دورة الأرض كمقياس زمن. لكننا اكتسبنا حديثًا خبرةً عن بعض الاهتزازات الطبيعية، التي نعتقد اليوم أنها ستوفر مرجعًا زمنيًا أكثر ثباتًا من الأرض، وهي أيضًا تستند إلى ظاهرة طبيعية متاحة للجميع. تسمى هذه بالساعات الذرية. وفترتها الداخلية هي الاهتزاز الذري، الذي يكاد يكون غير حساس للحرارة وأي مؤثر خارجي. توفر هذه الساعات دقة تزيد عن جزء بالمليار؛ وصنع الأستاذ نورمان رمزي من جامعة هارفارد عام 1961 ساعة ذرية محسنة تعمل على اهتزاز ذرة الهيدروجين وكان قد صممها بنفسه. ويعتَقِدُ أنها يمكن أن تكون أدق بمئة مرة حتى! والقياسات التي تجرى حاليًا ستنبئنا بالخبر اليقين.

وكوننا بتنا نستطيع بناء ساعات أدق بكثير من التوقيت الفلكي، فلربما يحتد النقاش قريبًا بين العلماء بخصوص تعريف وحدة الزمن استنادًا إلى أحد مقاييس الساعة الذرية.

المسافات الكبيرة

انتقالًا إلى موضوع المسافة، كم هي الأشياء بعيدة أو كبيرة؟ يعلم الجميع أن طريقة حساب البعد هي بأخذ عصًا مثلًا والقياس، أو اعتماد إبهام والقياس. بكل الأحوال فأنت تبدأ بوحدة وتقيس. لكن ماذا عن المسافات الأصغر؟ كيف نقيسها؟ كيف نقسم المسافة؟ الجواب هو: بذات الطريقة التي قسمنا بها الوقت، أي بأخذ وحدات أصغر وحساب عدد الوحدات الأصغر المطلوبة للوصول إلى الوحدة الأكبر [مثل أن 12 بوصة تشكل القدم]. وهكذا نستطيع حساب أبعاد أقصر وأقصر.

لكننا لا نعني بالمسافة دائمًا تلك التي نستطيع حسابها بالعصا المترية. فمن الصعب حساب المسافة الأفقية بين قمتي جبلين بعصا مترية! لقد وجدنا بالتجربة أن المسافة يمكن قياسها بطريقة أخرى هي التثليث أو حساب المثلثات. تجدر الإشارة إلى أننا استخدمنا هنا تعريفًا آخر للبعد، لكنهما عندما يستخدمان معًا فإنهما متوافقان. نوعا التعاريف هذان متشابهان، لأن الفضاء المكاني يشبه في الحقيقة ما اعتقده إقليدس في وقته. وكون حساب المسافة مباشرة أو عن طريق التثليث يتفقان على الأرض فهذا يهبنا بعض الثقة في استخدام التثليث للمسافات الأكبر. على سبيل المثال فقد استخدمناه لحساب ارتفاع أول سبوتنيك [وهو قمر صناعي سوفيتي أطلق إلى الفضاء عام 1957] ووجدنا أنه يرتفع عن الأرض 5*105 متر. ويمكن حساب المسافة بين الأرض والقمر بذات الطريقة بحسابات أكثر دقة. حيث استخدم تلسكوبان موضوعان في مكانين مختلفين على الأرض لتوفير الزوايا التي نحتاج إليها، ووجدنا في النهاية أن القمر يبعد عن الأرض 4*108 متر.

شكل 5-4: حساب ارتفاع قمر سبوتنيك بطريقة المثلثات

لا يمكننا فعل ذات الشيء لقياس بعد الشمس، أو على الأقل لم يفعلها أحد بعد. ذلك لأن الدقة التي نستطيع بها التركيز على نقطة من الشمس، وحساب الزوايا منها، ليست دقيقة بما يكفي لتسمح لنا بحساب البعد بيننا وبينها. كيف يمكننا حساب المسافة إلى الشمس؟ حسنًا، يجب اختراع ملحق بطريقة المثلثات. ذلك عبر قياس المسافات النسبية لجميع الكواكب عبر الرصد الفلكي لمواضعها الظاهرية، فنحصل على صورة للنظام الشمسي بمسافات نسبية لكل شيء في الفضاء، ولكن دون استخدام وحدة بعينها. لكن هذه الوحدة ضرورية، وقد استنتجت بعدة طرق. إحدى هذه الطرق والتي كان يعتقد أنها الأدق حتى وقت قريب، كانت بقياس المسافة بين الأرض وإيروس، وهو أحد الكويكبات الصغيرة التي تمر بقرب الأرض بين حين وآخر. ويستطيع لأحدنا بتطبيق طريقة المثلثات على هذا الجسم بحساب المقياس المطلوب. وبمعرفة الأبعاد النسبية بين سائر الأجرام، يمكننا حساب المسافات مثل المسافة بين الأرض والشمس أو الأرض وبلوتو.

حدث تطور كبيرة في معرفتنا بمقياس النظام الشمسي في السنوات الماضية. مثلًا فقد قيست المسافة من الأرض إلى الزهرة بدقة عبر المراقبة الرادارية المباشرة في مختبر الدفع النفاث JPL. وهذا نوع جديد من الاستدلال على المسافة، والتي تحسب كالتالي: نحن نعرف السرعة التي يسافر بها الضوء (بالتالي السرعة التي تسافر بها الموجات الرادارية)، ونفترض أن هذه السرعة ثابتة في كل مكان بين الأرض والزهرة. بهذه المعطيات في الاعتبار نرسل الموجة الراديوية ونحسب الوقت اللازم لعودة الموجة المنعكسة. أي إننا نستدل على المسافة من الوقت، بافتراض أننا نعرف السرعة. إذًا فقد صار لدينا تعريف جديد لمقياس المسافة.

كيف نقيس البعد عن النجوم الأبعد؟ لحسن الحظ فإننا نستطيع استخدام طريقة المثلثات القديمة، لأن دوران الأرض حول الشمس يوفر لنا نقاطًا مرجعية كثيرة تساعدنا في قياس الأجسام خارج نظامنا الشمسي. حيث إن ركزنا منظارًا على نجم في الصيف وفي الشتاء، فقد نأمل أن نقوم بتحديد الزاويتين اللتين نحتاج إليهما لحساب البعد عن نجم بدقة.

الشكل 5-5: يمكن قياس بعد النجوم القريبة بطريقة التثليث، مستخدمين قطر مدار الأرض أساسًا

ماذا لو كان النجم أبعد من أن نستطيع استخدام طريقة المثلثات؟ لا تقلق؛ دائمًا ما يخترع الفلكيون طرقًا جديدة لحساب البعد. على سبيل المثال فقد اكتشفوا أنهم يستطيعون تخمين درجة ضياء النجم وحجمه من لونه؛ حيث وجد بقياس لون وضياء العديد من النجوم القريبة -التي قيس بعدها بالتثليث- أن هناك علاقة سلسة بين اللون والضياء الحقيقي للنجوم (في معظم الحالات). والطريقة كالتالي: يمكن لمن يستطيع قياس درجة لون نجم بعيد أن يستخدم علاقة اللون-إضاءة لتحديد ضياءه الفعلي. ثم يستطيع حساب كم هو النجم بعيد عبر قياس كم يبدو النجم مضيئًا لنا على الأرض (ربما الأصح القول كم يبدو خافتًا). وهكذا نستطيع حساب بعد النجم. إذ ينخفض الضياء الظاهري تناسبًا مع مربع المسافة للضياء الفعلي المعلوم. إثبات جيد لصحة هذه الطريقة هو النتائج المستنتجة من مجموعة نجوم تعرف بالعنقود المغلق. وهو موضح في الشكل 5-6. ويقتنع أحدنا من مجرد النظر إليها أن تلك النجوم متجمعة معًا. وهذه هي ذات النتيجة المستنتجة من قياس البعد بطريقة لون-إضاءة.

الشكل 5-6: عنقود نجمي مغلق قرب مركز مجرتنا، يبعد عن الأرض نحو 30 ألف سنة ضوئية أو 3*1020 متر.

وهبتنا دراسة عن العديد من العناقيد النجمية المغلقة معلومة مهمة أخرى. إذ وَجدت أن هناك تركيز عالٍ لمثل هذه المجاميع في مناطق معينة من السماء، ومعظمها على ذات البعد تقريبًا عن كوكبنا. واستنتجنا من ربط هذه المعلومة مع دليل آخر أن تركيز العناقيد هذا يحدد مركز مجرتنا. وهكذا عرفنا المسافة إلى مركز مجرتنا، التي تساوي قرابة 1020 متر.

وبمعرفة حجم مجرتنا أصبح لدينا مفتاح لقياس أبعاد أكبر (لقياس البعد عن المجرات الأخرى). في الشكل 5-7 صورة مجرة مشابهة لمجرتنا شكليًا، وربما حجميًا أيضًا (علمًا أن هناك دليل آخر يدعم فكرة أن جميع المجرات بذات الحجم تقريبًا) وإن كانت بذات حجم مجرتنا فإننا نستطيع حساب بعدها. فعبر حساب الزاوية التي تقابلها في السماء، وبمعلومية قطرها [ذات قطر مجرتنا] نستطيع حساب بُعدها.. بطريقة المثلثات!

شكل 5-7: مجرة حلزونية كمجرتنا. بافتراض تقارب قطرها مع قطر مجرتنا نستطيع حساب بعدها من حجمها الظاهري، ليتبين أنه 30 مليون سنة ضوئية أو 3*1023 متر

صورت حديثًا أبعد المجرات بمنظار بالومار العملاق. إحداها مبينة في الشكل 5-8. ويعتقد اليوم أن بعض هذه المجرات هي في المنتصف بيننا وبين حدود الكون الذي قطره 1026 متر، وهي أبعد مسافة يمكننا التفكر فيها.

شكل 5-8: أبعد جسم عن الأرض إلى اليوم كما رصده المنظار ذي الـ200 بوصة، وهي مجرة3C 295 الواقعة في كوكبة العواء المؤشرة بسهم [تاريخ النص 1960]

المسافات القصيرة

والآن لنتفكر في المسافات الأقصر؛ تقسيم المتر مثلًا سهل يسير. إذ يمكننا تقسيمه إلى ألف جزء (مليمتر) دون صعوبة. وبذات الطريقة مع جهد إضافي ومجهر جيد، يمكننا تقسيم المليمتر إلى ألف جزء (ميكرون) فنكون قد قسمنا المتر إلى مليون جزء. لكن من الصعب أن نستمر في هذا التقسيم لعدم قدرتنا على «رؤية» الأشياء الأصغر من طول موجة الضوء العادي التي تبلغ قرابة 5*10-7 متر.

شكل 5-9: صورة لبعض الجزيئات الفيروسية باستخدام المجهر الإلكتروني. والكرة الكبيرة تستخدم للمعايرة وقطرها عادة 2*10-7 جزء من المتر

على أي حال، لا يجدر بنا التوقف عند ما نستطيع رؤيته؛ نستطيع باستخدام المجهر الإلكتروني الاستمرار في عملية التقسيم وصولًا إلى مقاييس أصغر مثل 10-8 متر كما في الشكل 5-9. حيث يمكننا عبر القياسات غير المباشرة -عبر نوع من التثليث على المستوى المجهري- الحساب في مقاييس أصغر وأصغر. وكالتالي: أولًا، عبر ملاحظة طريقة انعكاس ضوء الموجات القصيرة (الأشعة السينية) من نسق علامات على تباعد معلوم، نستطيع تحديد طول موجة اهتزازات الضوء. ثم بعد ذلك، ومن نسق تشتت ذات الضوء من بلورة، نستطيع تحديد الموقع النسبي للذرات في البلورة، فنخرج بنتيجة تتوافق مع التباعد الذري المحسوب بالطرق الكيميائية أيضًا. وبهذه الطريقة نجد أن للذرات قطر يساوي 10-10 متر تقريبًا.

لكن هناك فجوة في الحجوم بين بعد الذرة التقليدي (10-10) وبين بعد النواة (10-15)، فالأخيرة أصغر بمئة ألف مرة! لذا فإن طريقة أخرى أكثر تناسبًا اعتمدت لقياس حجوم الأنوية. وهي أن نقيس المساحة الظاهرة المسماة بالمقطع العرضي المؤثر σ. وإن أردنا القطر فنستطيع تحصيله من علاقة الدائرة σ=πr2 كون النواة كروية تقريبًا.

يمكن قياس المقطع العرضي للنواة عبر تسليط شعاع جسيمات عالية الطاقة على لوح رقيق من المادة، وحساب عدد الجسيمات التي لا تمر عبره إلى الجانب الآخر. إذ ستتوغل هذه الجسيمات عالية الطاقة عبر سحابة الإلكترونات ولن تتوقف أو تنحرف عن مسارها إلا في حال أصابت الكتلة المركزة للنواة. واعلم أننا إن امتلكنا لوحًا ماديًا سمكه 1 سنتيمتر، فإن عدد الطبقات الذرية ستكون 108 أي عشرة ملايين طبقة! لكن حتى مع هذا فإن فرصة أن تتواجد نواة خلف نواة ضئيلة جدًا لأن الأنوية صغيرة جدًا. وانظر إلى الشكل 5-10 لتتصور الفكرة.

الشكل 5-10: شكل تخيلي للأنوية في لوحة من الكربون سمكها 1 سنتيمتر

يعبر عن احتمالية أن يصدم جسيم دقيق نواةً في أثناء رحلته بأنها المساحة الكلية التي تغطيها الأنوية مقسومة على المساحة الكلية للوحة. افترض معرفتنا بأن هناك عدد ذرات قدره N (لكل منها نواة واحدة بالطبع) في مساحة من المقطع قدرها A. إذًا سيكون جزء المساحة الذي تغطيه الأنوية يساوي Nσ/A [عدد الذرات ضرب المساحة المؤثرة التي تشغلها مقسوم على المساحة الكلية]. وافترض أيضًا أن عدد جسيمات الشعاع التي تقصف المقطع تساوي n1 وعدد الجسيمات التي تنفذ عبره إلى الجانب الآخر هو n2. إذًا ستكون نسبة الجسيمات التي لم تنفذ هي (n1−n2)/n1 وهي بالطبع تساوي المساحة التي تغطيها الأنوية. بالتالي يمكننا معرفة قطر النواة باستخدام المعادلة التالية (وهي صحيحة فقط إن كانت المساحة التي تغطيها الأنوية تشكل نسبة صغيرة من المساحة الكلية):

πr2= σ=A/N×(n1-n2)/n1

ومن هكذا تجربة وجدنا أن قطر النواة يتراوح بين 1-6 X 10-15 متر. علمًا أن وحدة 10-15 سميت فيرمي تكريمًا للعالم إنريكو فيرمي (1901-1954).

ماذا سنجد إن ذهبنا إلى أبعاد أصغر؟ هل يمكننا قياس مسافات أصغر؟ هكذا أسئلة لم يجب عنها إلى الآن. ويُقترح أن لغز القوى النووية غير المحلول إلى اليوم يمكن أن يحل فقط بتعديل فكرتنا عن الفضاء أو القياسات في هكذا أبعاد صغيرة.

قد يعتقد أن من الجيد أن نستخدم بعض الأطوال الطبيعية كوحدة طول؛ كقطر الأرض أو جزء منه. كان يفترض بالمتر أن يكون هكذا وحدة وعرِّف بأنه ×10-7 π/2 من قطر الأرض. لكن ليس بالدقيق ولا الجيد تحديد وحدة الطول بهذه الطريقة. لقد اتفق عالميًا لوقت طويل على أن المتر يعرف بالمسافة بين خدشتين حفرا على شريط حفظ في مختبر خاص في فرنسا. لكن حديثًا، أدرك العلماء أن هذا التعريف ليس دقيقًا بالقدر المطلوب، ولا دائِمًا أو عالميًا بالقدر المرغوب. وينظر حاليًا إلى اعتماد تعريف جديد للمتر، كالاتفاق على عدد أطوال موجية لخط طيفي مختار وبطريقة اعتباطية.

تعطي قياسات الزمن والمسافة نتائج تعتمد على الراصد. فلن يقيس راصدان يتحركان نسبة لبعضهما ذات المسافة والوقت حين يحسبان ما يبدو أنه نفس الشيء. للمسافة والزمن محصلات مختلفة، تعتمد على النظام الإحداثي (أو أطر الإسناد) المستخدم لأخذ القياسات. وسندرس هذا الموضوع بتفصيل أكثر في المحاضرة القادمة.

لا تسمح لنا الطبيعة بأخذ قياسات دقيقة تمامًا للزمن والبعد. وكما ذكرنا سابقًا فإن أخطاء قياس موقع جسم يجب ألا تقل عن العلاقة:

Δx≥ℏ/2Δp

حيثℏ هو ثابت فيزيائي أساسي يسمى ثابت بلانك المخفض. و Δp هو الخطأ في معرفتنا لزخم الجسم الذي نقيس موضعه (الزخم هو الكتلة ضرب السرعة). وقد ذكر أيضًا أن عدم الدقة في قياس الموضع ترتبط بالطبيعة الموجية للجسيمات.

أيضًا يجدر الذكر أن نسبية الزمان والمكان تتضمن أن في قياس الزمن نسبة خطأ دُنيا تعطى بالعلاقة:

Δt≥ℏ/2ΔE

حيث ΔE هو الخطأ في معرفتنا لطاقة العملية التي نقيس مدتها الزمنية. إن أردنا أن نعرف متى يحدث الشيء بدقة فيجب علينا أن نعرف أقل عن ماذا يحدث! لأن معرفتنا عن الطاقة المتضمنة ستكون أقل. وعدم اليقين في الزمن يرتبط أيضًا بطبيعة المادة الموجية.

المصادر: 1