كم ساعة يجب أن تنام؟ العلم يجيب

إذا كنت واحدًا من الأشخاص الذين ينامون أقل من 7 ساعات في اليوم، فعليك أن تقرأ هذا المقال.

يخضع جسمك وعقلك في أثناء نومك لعدة تغييرات مهمة. تصبح أكثر برودة تدريجيًا، ويتباطأ تنفسك ومعدل ضربات قلبك، ويُطلق عدة مواد كيميائية تقلل من شهيتك، حتى لا تستيقظ في منتصف الليل وأنت بحاجة لتناول وجبة خفيفة، وتتزايد هرمونات النمو في الأوعية الدموية. وأيضًا تتشكل الذكريات وتنسى أخرى تزامنًا، ويجري السائل الدماغي فوق الخلايا العصبية، ليزيل المواد السامة المتراكمة على مدار اليوم.

فعدم الحصول على 7 ساعات من النوم يعد أمرًا ضارًا. لكن كم ساعة يجب أن تنام؟ الخبراء لديهم إجابة صحيحة نسبيًا، لكنها ليست مطلقة.

إذ أنهم سبع ساعات في اليوم تبعدك عن مراجعة الطبيب.

في عام 2015، أوصت مؤسسة النوم الوطنية بأنه يجب على كل شخص يتراوح عمره بين 18 و64 عامًا أن ينام 7 إلى 9 ساعات، بينما يحتاج الأطفال والمراهقون إلى عدد ساعات أكبر، علمًا بأنه قد ينام كبار السن 8 ساعات يوميًا كحد أقصى.

وتنصح المنظمات الأخرى، بما في ذلك الأكاديمية الأمريكية لطب النوم ومجلس النوم البريطاني، بما لا يقل عن 7 ساعات من النوم للبالغين.

لتقديم هذه التوصيات، استعرضت لجان متعددة التخصصات من خبراء النوم والأطباء المئات وفي بعض الحالات الآلاف من الأوراق البحثية المنشورة حول العلاقة بين النوم والصحة. فتشير معظم الأدلة العلمية هذه إلى أن النوم من 7 إلى 9 ساعات يرتبط بأقل عدد من المشكلات الصحية.

وبالمقارنة مع الأشخاص الذين ينامون أكثر من 7 ساعات، فإن الأشخاص الذين ينامون أقل من 7 ساعات هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسمنة ومرض السكري ومرض ألزهايمر. فأولئك الذين ينامون قليلاً جدًا أكثر عرضة للوفاة من الأشخاص الذين حصلوا على قسط كافٍ من النوم. ولكن كذلك النوم لفترة طويلة له مشاكل، أي أكثر من 9 ساعات في الليل مرتبط بالاكتئاب وخطر الموت أكبر مقارنة بالنوم القليل جدًا.

يوجد العديد من الآليات المحتملة التي قد تفسر وجود ضرر على الصحة ناتج عن الحرمان من النوم، فعدم الحصول على قسط كافٍ من النوم يحرمك من أدوية ضغط الدم التي لا يمكن شراؤها بأي مبلغ من المال. بمعنى آخر، إن النوم الجيد ليلاً يخفض ضغط الدم بصورة كبيرة، ويقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبات القلبية. بينما الحرمان النوم يسبب تعطيل إفراز هرمونات قمع الجوع وزيادة الشهية، خاصةً بالنسبة للأطعمة الدهنية والسكرية، لذا فإن عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم ربما يؤدي إلى زيادة الوزن والمضاعفات المرتبطة به. علاوة على ذلك، تقلل ليلة واحدة من النوم المحدود أيضًا من عدد الخلايا المقاومة للسرطان في جهازك المناعي. لكن العلماء ما زالوا يجهلون كيف تؤثر كل ساعة إضافية من النوم على كل هذه العمليات.

العديد من الشكوك حول النوم الصحي

إلى جانب عدم فهم آلية النوم، تترك هذه التوصيات الكثير من الأسئلة العملية دون إجابة أيضًا.

وقاست بعض الدراسات مدة النوم على أنها وقت الاستلقاء في السرير بدلاً من وقت النوم بحد ذاته، فالسؤال الأول أيهما مهم حقًا؟

كما قد يكون للدراسات المختلفة تعريفات مختلفة للحرمان من النوم أيضًا. في بعض الأحيان، ارتبطت زيادة مخاطر الإصابة بالأمراض بعدم النوم على الإطلاق أو بالنوم لأقل من 5 ساعات بدلاً من أقل من 7 ساعات. هذا يجعل من الصعب الإجابة عما إذا كان قضاء الليل كله أو الحصول على بضع ساعات أفضل لصحتك.

سؤال آخر، ماذا لو كانت تلك الساعات السبع مضطربة؟ غالبًا ما يعاني عمال المناوبات وكبار السن من نوم ذات نوعية منخفضة، بينما يحصل الرجال والأفراد ذو الحالة الاجتماعية والإقتصادية الجيدة على نوم أفضل. ولكن لا يزال من غير الواضح هل كان النوم الأطول والأقل جودة مفيدًا لك أم أسوأ من النوم الهادئ لساعات أقل.

لا يمكن لأي آلة حاسبة للنوم أن تأخذ في الاعتبار جميع المتغيرات للتنبؤ بكمية النوم التي يحتاجها أي شخص.

العلاج الذاتي لقلة النوم

ماذا يمكنك أن تفعل إذا لم تحصل على سبع ساعات على الأقل من النوم؟

إذا كنت محظوظًا، فقد تكون واحدًا من الأشخاص القلائل الذين يملكون طفرات جينية وراثية تساعد على التعامل أفضل مع الآثار السلبية لفقدان النوم. لكن العلماء لم يدركوا بعد تلك العوامل الجينية بوضوح، ولمنح جميع الأشخاص قوى خارقة بلا نوم.

سيرغب الجسم العادي في التخلص من عدد الساعات المتراكمة بسبب قلة النوم في أسرع وقت ممكن، لذا فإن الخيار الأفضل هو الاستسلام لتلك الرغبة، لكن لن يكون عدد ساعات النوم الإضافي مساويًا بالضرورة لعدد الساعات المتراكمة عليك.

إذا كنت تنام بشكل مزمن أقل من سبع ساعات، فإن قيلولة بعد الظهر في عطلات نهاية الأسبوع لن تساعدك على ملء مخزون نومك، فقد يوصى بشدة بالقيلولة للسائقين الذين يعانون من النعاس لأنها تساعد في تحسين زمن رد الفعل واتخاذ القرار وتجعل السائقين أكثر يقظة.

ولكن، لم نعرف بعد هل كانت القيلولة تتعارض مع التغيرات البيولوجية الأخرى الناتجة عن الحرمان من النوم أم لا، ولا يعرف الباحثون أيضًا هل تقسيم الساعات السبع إلى أجزاء مفيد كالنوم طوال الليل أم لا.

أنت فقط تستطيع الإجابة عما إذا كانت هذه الشكوك تمنعك من الغفوة لمدة 7 ساعات.

المصادر: 1