ألماس صغير الحجم يسمح للأطباء بفحص الجروح دون إزالة الضمادة!

تشكل إنتانات الجروح تهديدًا كبيرًا للشفاء من الإصابات والحروق الخطيرة. ومع ذلك، فإن إزالة الضمادات لفحص الجروح يمكن أن يكون مؤلمًا للغاية كما يمكن أن يتداخل مع عملية شفائها.

وبحلول الوقت الذي تصبح فيه العدوى منتشرة لدرجة أن تكون مرئية بالعين المجردة، قد يكون أصبح من الصعب السيطرة عليها.

يمكن أن يكون الحل غير المألوف لهذه المشاكل عبارة عن ألماسات صغيرة توضع ضمن ضمادة من الحرير.

وكما تشكّل إصابة الجسم بالحمى استجابًة لحصول الإنتان، فإنّ ارتفاع حرارة المنطقة المحيطة بالجرح يُشير إلى حصول تجرثم للدم، لذا يمكن لمقياس حرارة ذي حساسية كافية أن يكون منبهًا واضحًا للممرضات لإصابة الجروح بالإنتان، وكان لدى الدكتورة أسماء خالد من جامعة RMIT حلا بديلا لمحاولة وضع مقياس حرارة يفي بالغرض مع الإصابة.

لقد أظهر الماس النانوي المخدر قدرته على تمثيل مجسات حرارية ذات حساسية عالية، فعندما تتعرض لأشعة الليزر والأشعة الميكروية ذات الضوء الأخضر، تتوهج هذه البلورات الصغيرة باللون الأحمر وذلك يوافق ارتفاع درجة الحرارة عن حرارة معينة. شاركت د. خالد في تأليف ورقة في ACS Applied Materials and Interfaces لتوضح إمكانات هذه الألماسات الصغيرة بوصفها أجهزة استشعار للحرارة ضمن الجروح.

تُصنَّعُ الماسات بحيث تضم كميات صغيرة من ذرات النيتروجين سالبة الشحنة، والتي ينبعث منها ضوء أحمر استجابًة لإضاءتها باللون الأخضر، فيزداد مقدار انبعاثاتها مع ارتفاع درجة الحرارة بين 25 و 50 درجة مئوية (77 و 122 درجة فهرنهايت)، والتي تستشعر بسهولة أيضًا درجات حرارة جسم الإنسان. إنَّ هذه الاستجابة مضبوطة بدقة بحيث يمكن استخدامها كجهاز استشعار لدرجة الحرارة بدقة تصل إلى جزء من الدرجة.

إنَّ آخر شيء يريده أي شخص مصاب بجرح خطير هو أن يحك جرحه بمادة كاشطة!

لذا فإن فكرة وضع ماس صلب تبدو مثيرة للقلق. ومع ذلك، قالت د. خالد : «إذا كان الماس مدمجًا في ألياف الضمادة، فلا يجب أن يتحرك عكس الجرح».

ليست كل مادة قوية كفاية لذلك الغرض، لكن د. خالد قالت : «إن الماس هو أفضل صديق للحرير»، على الرغم من أنه ربما يكون من الأدق قول عكس هذا!، إذ عندما يتم دمج الماس في الحرير المعالج، فإنه يتوضع عميقًا كفاية داخل الألياف بحيثُ لا يمكن الشعور بوجوده.

وأضافت د. خالد «أن للحرير مزايا أخرى عند استخدامه ضمادًا للجروح، فهو يسمح للأكسجين بالوصول إلى الجلد كما يكون شفافًا عند الأطوال الموجية الموافقة، مما يسمح برؤية الضوء المنبعث عن الماس، غير أنَّهُ لا يسمح بمرور الضوء الأبيض بحيث لا يكون المظهر المروع للجرح تحته واضحًا للعيان».

فضلًا عن ذلك، قالت د. خالد في بيان: «لقد كنا متحمسين جدًا لاكتشاف أغشية الحرير الماسية النانوية التي أظهرت مقاومة عالية جدًا للبكتيريا سالبة الجرام»، مما قد يمنع حدوث العديد من العدوى في المقام الأول.

عادًة ما يرمُز الألماس إلى شيءٍ غالٍ، لكن مسحوق الماس الاصطناعي الذي استخدمته يكلف فقط بضع مئات من الدولارات لكل 200 مليغرام منه، وأنَّ حتى الجرح الكبير جدًا سيحتاج فقط إلى مليغرام واحد من المادة، أي أنها رخيصة كفاية بحيث يمكن تدبير كل إصابة في القدم بمقدار قليل منها متوافر في متناول اليد.

المصادر: 1