[the_ad_placement id="scine_before_content"]

نص صيني عمره 2200 عام قد يكون أقدم أطلس تشريحي متوفر

قال العلماء أن سلسلة من النصوص الصينية والتي يقدر عمرها بحوالي 2200 عام تقربيًا، وكانت مكتوبة على الحرير ومدفونة في قبور القديمة، قد تكون أقدم أطلس تشريحي باقٍ حتى الآن.

تم اكتشاف النصوص في السبعينيات داخل مقابر في موقع «ماوانغدوي» في جنوب وسط الصين، وتنتمي هذه القبور «لماركيز داي» وزوجته «ليدي داي» وابنهما.

إن فهم النصوص المكتشفة يعد أمرًا صعبًا، حيث أنه استخدم فيها مصطلح «خط الطول» للإشارة إلى أجزاء من جسم الإنسان.

ناقش فريق بحثي بقيادة «فيفيان شو»، وهو محاضر في علم التشريح بجامعة «بانجور» في مدينة «ويلز» بالمملكة المتحدة، في ورقة بحثية نُشرت مؤخرًا في الأول من سبتمبر في مجلة The Anatomical Record، أن هذه النصوص هي أقدم أطلس تشريحي باقٍ في العالم.

بالإضافة إلى ذلك، كتب الباحثون في الدراسة: «أن النصوص تنبأت وتضمنت معلومات عن العلاج بالوخز بالإبر وتأثيرها، والتي كانت الأساس لممارسة الوخز بالإبر في الألفي سنة اللاحقة، وأضافوا أن هذا الاكتشاف يتحدى الاعتقاد السائد بأنه لا يوجد أساس علمي لـ« التشريح الوخز بالإبر»، حيث أظهرت النصوص أن الأطباء الأوائل الذين كتبوا عن الوخز بالإبر، كانوا في الواقع يكتبون عن الجسد المادي.»

النصوص الصعبة

من الصعب فهم النصوص المكتوبة بالحروف الصينية، فذكر الباحثون في الورقة البحثية: «إن المهارات اللازمة لتفسيرها متنوعة، وتتطلب من الباحث المقدرة على قراءة اللغة الصينية الأصلية أولاً، وإجراء التحقيقات التشريحية التي تسمح بإعادة عرض الهياكل التي تشير إليها النصوص ثانيًا.»

ولكن إذا تمت قراءة النصوص بعناية، فيمكن ملاحظة أن خطوط الطول تشير إلى أجزاء من جسم الإنسان، فعلى سبيل المثال، ذكر في النص (في الترجمة) أن أحد خطوط الطول يبدأ من وسط راحة اليد، ويمر على طول الساعد بين عظمتين ويمتد بشكل مستقيم على طول الأوتار، وينزل إلى أسفل العصب إلى العضلة ذات الرأسين، ثم إلى الإبط، إلى أن يصل للقلب.

وأكد الباحثون أن وصف خط الطول هذا يشير في الواقع إلى مسار الشريان الزندي، أي الشريان الرئيسي للساعد.

مثال آخر من النص القديم يصف خط الطول في القدم، والذي يبدأ من إصبع القدم الكبير، ويمتد على طول السطح الإنسي للساق والفخذ، مرورًا بالكاحل والركبة والفخذ، ويمتد على طول مقربين الفخذ ويغطي البطن.

وقال الباحثون أن خط الطول هذا يصف في الواقع مسار الوريد الصافن الطويل، وهو القناة التي تنقل الدم من الساقين إلى القلب.

فاستنتج الفريق أن النصوص تمثل أقدم أطلس تشريحي باقٍ، ومصمم لتقديم وصف موجز لجسم الإنسان للطلاب وممارسي الطب في الصين القديمة.

على الرغم من أن جسد الإنسان وبقايا الأجداد كانت تعتبر مقدسة في الصين القديمة، إلا أن رفات منتهكي القانون لم تُمنح هذا الشرف دائمًا، فيعتقد الباحثون أن الباحثين الطبيين الصينيين القدماء، قاموا بتشريح جثث السجناء لمساعدتهم على فهم علم التشريح البشري، فعلى سبيل المثال، سجل كتاب «هان»، وهو مجلد يغطي تاريخ أسرة هان، تشريح جسد المجرم «وانج سون تشينغ» في عام 16 م.

كان يُعتقد أن أقدم أطلس تشريحي معروف لجسم الإنسان وجد في اليونان، وقد كتبه الأطباء اليونانيون القدماء مثل «هيروفيلوس» (335-280 قبل الميلاد) و«إيراسيستراتوس» (304 – 250 قبل الميلاد)، ولكن معظم نصوصهم كانت قد فقدت ولا نعرف إلا ما كتبه الكتاب القدامى عنهم، ونتيجة لذلك، فإن هذه النصوص الصينية هي أقدم أطلس تشريحي باقٍ، كما ذكر الباحثون.

قالت «فيفيان لو»، وهي محاضرة كبيرة ومنظّمة لمركز الصين للصحة والإنسانية في جامعة «كوليدج لندن»، وهي لم تشارك في البحث، إنها مترددة في استخدام كلمة لوصف هذه النصوص، وتعتقد أن مصطلح «مخطط» هو مصطلح أكثر ملاءمة، وأضافت أن مصطلح «أطلس» هو مصطلح تم استخدامه في القرنين السابع عشر والثامن عشر ولا يبدو مناسبًا لنص عمره 2200 عام، كما أشارت إلى أن بعض الاكتشافات التي تمت مناقشتها في الورقة، مثل حقيقة أن السجناء تم تشريحهم لتوفير معلومات تشريحية، قد تم نشرها من قبل باحثين آخرين من قبل.

كما أن «جی تی هينريتش»، وهو أستاذ التاريخ في جامعة «كورنيل» والذي أجرى أبحاثًا في الطب الصيني القديم، ولكنه لم يشارك في هذا البحث، لا يعتقد أن مصطلح «الأطلس التشريحي» كان مصطلحًا مناسبًا لوصف هذه النصوص.

وتواصلت مجلة Live Science مع خبراء آخرين غير مشاركين في البحث، لكن معظمهم لم يتمكن من الرد في وقت النشر.

المصادر: 1