اكتشف العلماء للسرعة القصوى للصوت

كل الشكر لآينشتاين ونظريته في الجاذبية الخاصة، بفضلها نعلم أن السرعة القصوى للضوء تكون في الفراغ، من المتوقع على غرار الضوء أن يكون لموجات أخرى حدود للسرعة القصوى أيضًا. تحظى الموجات الصوتية باهتمام خاص في هذ المجال. الآن وللمرة الأولى تمكن العلماء من حساب الحد الأعظم لسرعة الصوت المنتقل عبر مواد كثيفة كالمواد الصلبة والماء.

في تقرير نُشر في دورية Science Advances، يخمّن الفريق أن الأمواج الصوتية بمقدورها أن تبلغ سرعة مقدارها 36كيلومترًا (22ميلًا) في الثانية الواحدة. يعادل ذلك الرقمُ ضعفي سرعة الصوت في الألماس وأكثر من مئة ضعفه في الهواء. الجدير ذكره أنه تقريبًا أقل بـ8000 ضعفًا من سرعة الضوء في الفراغ.

الموجات الصوتية هي نوع من الاهتزاز الذي ينتشر في الوسط، سواء أكان صلبًا أم سائلًا أم غازيًا. سرعة الصوت في الأوساط الصلبة والسائلة أعلى منها في الأوساط الغازية بسبب الكثافة الأعلى لتلك الأوساط. فهي تتكون من جسيمات أكثر تقاربًا بحيث تتيح للاهتزاز الانتشار بسرعة أكبر.

بدأ الباحثون حساباتهم عند اعتبار بسيط يتمحور عن كيفية حساب سرعة الصوت بالاستفادة من الخصائص الفيزيائية للمادة. تظهر الصيغة المعيارية في الحساب أن السرعة تعتمد على مقدار التشوه الممكن إلحاقه بالمادة وكذلك مدى كثافتها. أدرك الفريق أنهم يستطيعون توسيع هذا الحساب لإنشاء حالة أكثر مثالية، والوصول إلى صيغة تعتمد على ثلاث ثوابت فيزيائية: سرعة الضوء في الخلاء، ونسبة كتلة الإلكترونات إلى كتلة البروتونات، وثابتة البنية الدقيقة والتي تصف قوة الارتباط الكهرطيسي بين الجسيمات.

يعتقد الفريق أن هذه الصيغة المثلى بمقدورها التنبؤ بالحد الأعظم لسرعة الصوت بحيث لن تحتاج بعدها لمعرفة خصائص المادة بالمجمل (وكذلك عيوبها) لكن كل ما عليك فعله هو معرفة الجسيمات المكونة للمادة وكيف تتفاعل تلك الجسيمات مع بعضها البعض.

صرح المؤلف المشارك وأستاذ علم المواد في جامعة كامبريدج بالتالي: «إن انتقال الموجات الصوتية عبر الأجسام الصلبة هو محط اهتمام كبير في العديد من المجالات العلمية، على سبيل المثال، يستخدم خبراء الزلازل الموجات الصوتية الصادرة عن الهزات الأرضية العميقة في باطن الأرض بغية فهم طبيعة الحوادث الزلزالية وخصائص تركيب الأرض» وأضاف: «يولي الفريق اهتمامًا أيضًا بعلم المواد لأن حركة الأمواج الصوتية مرتبطة بخصائص مرونة المادة الهامة ومن ضمنها القدرة على مقاومة الإجهاد».

أجرى الفريق تجارب متعددة على نطاق واسع من المواد لإثبات فرضياتهم [ألا وهي أن السرعة العظمى لانتشار الصوت في الأجسام الصلبة تتناسب عكسًا مع كتلة ذرات المادة] كانت صحيحة بالفعل.

في حالة تحديد السرعة العظمى للصوت في الهيدروجين وهو العنصر الأكثر لمعانًا في حالته الصلبة. لسوء الحظ فالهيدروجين ليس عنصًرا يسهل تحويله إلى الحالة الصلبة. يظن العلماء أن الحد الأعظم للسرعة يمكن قياسه في مادة حقيقية وذلك عندما يكون الهيدروجين في حالته المعدنية النادرة والتي من المتوقع تواجدها تحت ظروف ضغط هائل في مراكز الكواكب ككوكب المشتري.

اختتم المؤلف الرئيسي للبحث الأستاذ كوستايا تراشينكو، أستاذ الفيزياء في جامعة الملكة ماري في لندن: «نعتقد أنه ربما تقدم الاكتشافات التي أتاحتها هذه الدراسة تطبيقات علمية إضافية عبر مساعدتنا في إيجاد وفهم حدود السرعة في الخصائص المتنوعة كاللزوجة والمُوصِّليّة الحرارية المرتبطة بفرط الموصلية في الحرارة المرتفعة، ومصل كوارك-غلون، وحتى في فيزياء الثقب الأسود».

المصادر: 1