[the_ad_placement id="scine_before_content"]

هل تعتقد أن التشجير يعود بالفائدة دائما على البيئة؟ تعرف على إيجابيات وسلبيات التشجير

التشجير هو إنشاء الغابة على أرض لم تنمُ فيها الغابات لفترة من الزمن، كالغابات التي تم تحويلها إلى مراعٍ، أو إنشاء غابات على أراضٍ لم تنمُ فيها الغابات أبدًا من قبل.

يأتي ذكر مصطلح «التشجير» غالبًا عند الحديث عن عزل غاز ثنائي أكسيد الكربون، وهو عملية إزالة (عزل) غاز ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.

وعلى الرغم من أن التشجير يمكّننا من استعادة الغابات السابقة والمساعدة على التخلص من غاز ثنائي أكسيد الكربون إلا أنه يُمكن أن يتسبب أيضًا بأضرار كبيرة تؤثر على تنوع الأصناف البيئية والمكاسب الزراعية.

يمكن أن يعيد التشجير تأهيل الغابات وأن يساعد في الحماية من تعرية التربة من غطائها النباتي وحمايتها من الفيضانات، ولكن إذا تم التشجير بشكل خاطئ، يمكن أن يتسبب ذلك بتغييرات في بنية المنطقة الحيوية ويؤثر على التنوع الحيوي فيها.

إعادة تأهيل الغابات:

تتسبب الزراعة والتوسع الحضري العمراني والأعمال المرتبطة بخشب الأشجار جميعها بقطع الأشجار بهدف التنمية وتحقيق النمو الاقتصادي.

هذا بينما تؤدي إزالة الأشجار إلى تدمير وفقدان الموطن البيئي وإحداث تغييرات في أنظمة التخلص من الغازات الضارة والتأثير على المناخ المحلي في المنطقة وخسارة التنوع الحيوي.

ولكن قد تكون إعادة تأهيل هذه المناطق عملية بسيطة للغاية وذلك بمجرد إعطاء هذه الغابات فرصة معاودة النمو بنفسها مع الزمن أو ربما قد يتطلب الأمر اتباع نهج محدد مثل زراعة الأشجار بأيدينا.

وتسهم عملية استعادة الغابات في الحد من خسارة التنوع الحيوي بل وحتى تعمل على إحداث أثر عكسي، كما تخفض من نسبة الكربون وذلك يسهم بدوره في تنقية الجو. بالإضافة إلى كل ذلك، فهي تساعد على استعادة الرطوبة والمناخ الطبيعي في المنطقة.

التشجير في الأرضي غير المشجّرة سابقًا:

يجعل التشجير الأراضي شبه القاحلة أكثر استدامة عن طريق حماية تربتها من تعرية الغطاء النباتي والحفاظ على رطوبة التربة.

إن تحويل بعض الأراضي إلى غابات منظمة مثل مزرعة أكاسيا مانغيوم في البرازيل Acacia mangium Plantation، يساعد على خلق فرص عمل وإنشاء بنية تحتية مستدامة وفي نفس الوقت يسهم في التخفيض من انبعاث الكربون في المنطقة.

إلا أن تشجير غابات السافانا ومراعي أخرى يؤدي إلى إزالة المواطن الخاصة بالعديد من الحيوانات، ويتسبب ذلك أيضًا بتقليص التنوع الحيوي المحلي للأعشاب والغطاء النباتي وربما يتيح الفرصة أيضًا أمام الأنواع من بيئات أخرى لغزو المنطقة بل ويشجعها على ذلك.

السيطرة على الفيضانات من خلال التشجير:

تركز الجهود المبذولة لاستعادة غابات الخشب الصلب في المناطق المنخفضة مثل وادي الميسسيبي المنخفض Lower Mississippi Alluvial Valley ليس فقط على إعادة التنوع الحيوي بل أيضًا على فلترة المياه والسيطرة على الفيضانات والوقاية من انتقال المواد المترسبة. ويعتمد المؤلف إلمو هاريس Elmo Harris في ورقته البحثية (الغابة والفيضان, زاوية جديدة) “Forest and Flood, A New Angle” على خبرته في مناطق حدثت فيها فيضانات سابقة، ويدعو لإعادة تأهيل الغابات لضبط الفيضانات.

حيث تساعد الغابات على تقليل أثر الفيضانات عن طريق تأخير وخفض حجم الفيضان وتشتيت اتجاه المياه في جهات متعددة وبالتدريج على عكس ما يحدث إذا كانت الأرض جرداء، ولكن تشجير هذه المناطق الضحلة سيجعل من الأرض غير ملائمة للزراعة وهذا قد يؤثر على الناتج الاقتصادي المحلي بشكل سلبي.

سلبيات التشجير:

إذا لم يتم التشجير بطريقة صحيحة يمكن أن يحد من التنوع الحيوي المحلي ويُحدث تغييرات على المواطِن البيئية ويقحم أصنافًا غير أصلية في المنطقة أو ربما يتسبب بغزو المنطقة من قِبل أنواع أخرى. كما قد يؤدي إلى تقليل التدفق المائي وخسارة العائد المادي من الزراعة.

إن تشجير وتحويل الغطاء النباتي الأصلي إلى غابة قد لا يوفر نفس البيئة الحيوية السابقة للأصناف المحلية، كما أن الإدارة غير الممنهجة للتشجير قد تؤدي إلى إنتاج محاصيل من صنف واحد تفتقر إلى التنوع النباتي والعشبي وتقلل من المواطِن البيئية الملائمة للعديد من الأصناف التي تعيش في الغابة.

المصادر: 1