ربما يتم قريباً بيع بيوضِ الديدان الطفيلية كمكملٍ غذائي في ألمانيا

يمم؟!!

يجد معظمنا أنّ الطفيليات عديمة الفائدة بشكلٍ عام، على الرغم من أن 60% من البشر يشكلون حالياً مضيفاً لواحدٍ منها على الأقل، وحتى أن بعض الناس على استعدادٍ لاستيعاب الطفيليات كمكملاتٍ غذائيةٍ بعلمٍ منهم.

الآن ولأول مرةٍ في أوروبا تدرس السلطات الألمانية إمكانية بيع مكملاتٍ غذائيةٍ تحتوي على بيوض طفيليٍّ متطفلٍ على الخنازير(طفيلي خنزيري) كمنتجٍ غذائيٍّ وبشكلٍ شرعيٍّ في البلاد.

عادةً ما نربط الطفيليات بالأمراض، ولكن كما هو الحال مع كل العلاقات البيولوجية المعقدة فإنّ التفاعلات التي تطورت بيننا وبين الكائنات الحية التي تتطفل علينا ليست واضحةً تماماً.

وقد وجد الباحثون العديد من الآثار المثيرة للاهتمام، على سبيل المثال: هناك أدلةٌ على أن الديدان المكورة قد تجعل بعض النساء في بوليفيا أكثر خصوبة.

ولأن الطفيليات تنتهك بشكلٍ طبيعيٍّ أجهزة المناعة لدينا، فإن العلماء يبحثون عن إمكانية علاج بعض الأمراض كالتهاب الأمعاء (IBS) وعدم تحمل الغلوتين وحتى التصلب المتعدد (MS).

ولكن لا يزال هذا البحث في مهده، فحالياً لا نملك أيّة علاجاتٍ معتمَدةٍ طبياً تنطوي على التعايش مع المخلوقات الطفيلية بشكلٍ مقصود.

ومع ذلك، فإن عدم وجود أدلةٍ قويةٍ لم يمنع الناس من البحث عن علاجاتٍ سهلةٍ أبداً، فإذا كنت يائساً بما فيه الكفاية، فإنك قد تجد في ابتلاع بيوض الطفيليات لتفقس في أمعائك أملاً في إصلاح المشاكل التي تعاني منها.

هذا النهج ينبع من التفكير بأن الإنسان العصري يعيش “بنظافة بالغة”، وأن انتشار بعضٍ من مشكلاتنا الصحية يرجع لعدم تعرضنا للكائنات الطفيلية –بشكلٍ كافٍ- والتي كنا نتعايش معها لآلاف السنين.

وهذا هو بالضبط ما جعل المكمل الغذائي ببيوض الديدان قيد المراجعة من قبل المكتب الاتحادي الألماني لحماية المستهلك وسلامة الأغذية، فقد حصلت شركة تاناويزا التايلاندية على الموافقة لنشر منتجاتها في تايلاندا في عام 2012، وقد تقدمت الآن للحصول على موافقةٍ للنشر في السوق الأوروبية أيضاً.

الدودة التي تُختَبر الآن هي الخنزيرية السوطية (المسلكة الخنزيرية)، وهي قريبةٌ من الطفيلي البشري الذي يسبب داء المسلكات. ولأن الطفيلي الخنزيري متكيفٌ ليعيش داخل الحيوان المضيف الخاص به –أي الخنزير- فإنّ تأثيره على البشر هو أكثر اعتدالاً لأنه لا يستطيع البقاء حياً في أمعائنا لفترةٍ طويلة.

وبسبب استعمال بيوض الديدان “كطعامٍ أو مكونٍ غذائي”، فإن المكملات ببيوض الطفيليات السوطية لا تحتاج لإثباتٍ بأنها تعمل بشكل صحيح، بل تحتاج فقط ليُبرهَن على أنها آمنةٌ للبشر.

وحتى إذا مضت ألمانيا قُدُماً وسمحت ببيع بيوضٍ طفيليةٍ خنزيريةٍ على أن تُمزَج بعصائر الناس الصباحية، فإنها لن تتمكن من جعل هذا المتمم معتَمِداً على الأدلة العلمية أكثر مما هو عليه الآن.

يقول بيتر هوتز من كلية بايلور للطب: “برأيي، إن المعالجة بالديدان تنتمي لنفس فئة العلاجات الكاذبة لداء التوحد”.

وحيث توجد الإرادة توجد الوسيلة، فقد أظهر استطلاعٌ حديثٌ أن هناك حوالي 6،000-7،000 شخص في العالم تعالَج أمراضهم ذاتياً بوساطة الديدان المعوية المكتسبة.

وخُتمت الدراسة بالقول: “يبدو واضحاً من خلال عددٍ كبيرٍ من الحالات السريرية بأن العلاج الذاتي بالديدان الطفيلية فعالٌ لكثيرٍ من البشر، بل حتى لمعظمهم، من حيث التخفيف من مجموعةٍ واسعةٍ من الأمراض المرتبطة بالالتهابات”.

ولكن؛ ليس الجميع متفائلٌ جداً، فربما يكون طبيبك منزعجاً عند أيّة محاولةٍ من هذا القبيل.

تقول هيلينا هيلمبي من مدرسة لندن للصحة والطب الاستوائي لـ نيو ساينتيست: “لا يوصى بالتّطبُّب الذاتي بأيِّ نوعٍ من الديدان، ومن المهم التذكر بأنه لا يمكن بأي حالٍ من الأحوال أن تكون هذه الديدان غير ضارة إطلاقاً، فقد تتسبب بآثارٍ جانبيةٍ خطيرةٍ جداً إذا لم تتمّ مراقبتها بعنايةٍ فائقةٍ من قِبَل الطبيب”.

المصادر: 1