مرض باركنسون كما لم تعرفه من قبل

تحتوي أدمغة الأشخاص المصابين بمرض باركنسون على كتل غير طبيعية تتألف من بروتينات تدعى أجسام ليوي. أغلب مكونات هذه الكتل هي بروتينات ألفا سينوكلين، والذي يلعب دورًا هامًا في تواصل العصبونات مع بعضها البعض. لكن أجسام ليوي تقطع هذا التواصل، ويعتقد بأنها مادة سامة لبعض عصبونات الدماغ.

تنتج هذه العصبونات مادة كيميائية تدعى الدوبامين، التي تساعد بدورها على عمل الدماغ بشكل طبيعي، وعندما تبدأ هذه الخلايا بالموت، تظهر أعراض باركنسون التي تتضمن الرعاش والصلابة وصعوبة المشي والتوازن والتناسق. بالإضافة إلى الاكتئاب والقلق وفقدان الذاكرة. لا يوجد علاج نوعي لمرض باركنسون، ولكن العلاجات الداعمة يمكن أن توفر توقف مؤقت لهذه الأعراض.

اكتشف العلماء وجود كتل غير طبيعية من ألفا سينوكلين في الأمعاء أيضًا، واقترحوا بأن تراكم ألفا سينوكلين يحدث في الأمعاء بالخطأ. وأظهرت الدراسات الحديثة أن التكتلات غير الطبيعية لألفا السينوكلين قد تسبب اختلال في بروتينات ألفا سينوكلين الطبيعية المجاورة، وبالتالي زيادة في التكتلات غير الطبيعية.

تدل هذه النتائج إلى أن الخلل المتسلسل لهذه التكتلات قد يكون بدأ في الأمعاء، وانتقل بالعصب العاشر (العصب المبهم) ليصل إلى الدماغ.

لمزيد من اختبار هذه الفكرة، حقن الباحثون بقيادة د. قام تيد داوسون وهانسوك كو من جامعة جونز هوبكنز بروتينات ألفا سينوكلين في طبقة رقيقة من العضلات في أحشاء الفئران، وتتبع ما إذا كان قد انتقلت إلى الدماغ. مول المعهد الوطني للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية(NINDS) والمعهد الوطني للشيخوخة(NIA) التابع للمعاهد الوطنية للصحة البحث جزئيًا، ونُشرت النتائج في 26 حزيران/يونيو 2019 في مجلة Neuron.

وجد الباحثون أن ألفا سينوكلين الشاذ ينتشر ببطء إلى مناطق دماغ الفأر، والمرتبطة بمرض باركنسون، بدأت العصبونات المنتجة للدوبامين بالموت. وكانت الفئران المحقونة بألفا سينوكلين الشاذ ذات أداء أسوأ في الحركة، والمهارة، والقوة، والذاكرة، والصحة العقلية نسبة للفئران الغير محقونين.

وجد العلماء أيضًا أن التدخل في التفاعل المتسلسل الناتج عن البروتين الشاذ قد أوقف انتشار ألفا ساينوكلين من الأمعاء إلى الدماغ. والفئران التي قُطع عصبها المبهم قبل حقن ألفا سينوكلين في أحشائها لم ينتشر البروتين إلى أدمغتها. والفئران المهندسة بحيث لا تنتج أي ألفا سينوكلين طبيعي من تلقاء نفسها لم يكن لديها أي علامات على وجود بروتين شاذ في أدمغتها. وقد أدت هذه الفئران أداءًا مماثل في جميع الاختبارات التي أجريت عليها، والتي لم تتلقى أي ألفا سينوكلين شاذ.

يقول داوسون: “تقدم هذه النتائج دليلًا إضافيًا على دور الأمعاء في الإصابة بمرض باركنسون، وتعطينا نموذجًا لدراسة تطور المرض منذ البداية. إن منع انتقال ألفا سينوكلين من الأمعاء إلى الدماغ يمثل هدفًا للتدخل المبكر في المرض.

بالإضافة إلى تقديم المزيد من الأفكار عن مرض باركنسون، ويمكن لطريقة الفئران هذه أن يسمح للباحثين باختبار العلاجات التي قد تمنع أو توقف تطور المرض.

المصادر: 1