فقدان الشريك قد يعجّل في تدهور الدماغ

أوضح الباحثون، أن الأرامل الذين يعانون مستويات عليا من ببتيد بيتا النشواني، حيث أن الأخير هو السمة المميزة لمرض الزهايمر، سيواجهون تدهورًا في الإدراك بسرعة أكبر بثلاثة أضعاف مقارنة مع نظرائهم الذين لم يفقدوا شريكًا.

تشرح في هذا الصدد الطبيبة نانسي دونوفان Dr.Nancy Donovan رئيسة الباحثين ومسؤولة قسم الطب النفسي لكبار السن والعجزة في بريغهام Brigham ومشفى النساء في بوسطن: «كانت عمليات الربط بين الترمُّل والنشواني أمرًا معقدًا، فلا يمكن الجمع بينهما ببساطة، مشيرةً إلى أن الترمل هو عاملُ خطورةٍ خاص لتدهور الإدراك المرتبط بمرض الزهايمر».

راجعت ريبيكا إدلماير Rebeck Edelmayer، مديرة المشاركة العلمية في جمعية الزهايمر، الاكتشافاتَ وصرحت أن هذه الدراسة المصغرة لا ينبغي لها أن تثبت فرضية تسبب فقدان الشريك بالتدهور الإدراكي، لكنها ربما تكون عاملًا مؤثرًا.

كما تشير دونوفان إلى أن الآليات الخاصة التي يسببها فقدان الشريك من خطر التدهور الإدراكي ليست معروفةً بعد.

وفي هذا الصدد تقول دونوفان: «تقترح بعض الدراسات أن وجود علاقة قريبة، على سبيل المثال مع أخ شقيق أو ابن بالغ، تُعين على حماية الأرامل من التدهور الإدراكي، لهذا السبب لم نلحظ هذا في دراستنا».

كما أضافت: «من المرجح أن الزواج له آثار مفيدة بتقديم جرعةً من الدعم العاطفي اليومي، وصحبة محفزة، وعلاقات اجتماعية واسعة».

توصي دونوفان الأشخاص الذين يفقدون شريكًا بهذا القول: «إليكم العادات التي نعلم أنها صحيّة بالمجمل لكبار السن: التمارين الرياضية والنشاط الاجتماعي والأنشطة المحفّزة للإدراك ومستويات إدارة التوتر وخفض عوامل الخطر القلبي الوعائي».

تقول الطبيبة مارزينا إينيوس Dr.Marzena Gieniusz أخصائية امراض الشيخوخة والطبيبة الباطنية في مركز نورث ويل هيلث Northwell Health في مانهاست-ولاية نيويورك بأنها وخلال مزاولتها للمهنة فإنها غالبًا تلحظ التدهور الإدراكي عند الأرامل.

وتضيف: «أعتقد أن الزواج عامل حماية يزول بزوال الشريك».

وأضافوا أيضًا: «من المرجح أن بدايات التدهور الإدراكي كانت موجودة عند الأرامل قبل ترملهم، لكنها لم تكن ظاهرة».

وكذلك أضافت إينيوس: «من المرجح أن فقدان الشريك أماط اللثام عن الضعف الإدراكي المتوسط، والذي كان غيرَ ملاحظٍ في السابق».

يبدو أن امتلاك شريك حياة يمنح طبقة إضافية من الدعم خلال مسيرة الحياة بشكل عام، تبدي إينيوس رأيًا هنا: «يحمل ذلك في طياته معنى، فمقارعة الحياة برفقة شريك خير من مقارعتها وحيدًا وكذلك بالنسبة لتأدية الوظائف المساعدة على كبح جماح التدهور الإدراكي».

ويصبح البشر أكثر عزلة عند فقدان الشريك، حيث توضح إينيوس هنا: «إني متأكدةٌ من أن ذلك يساهم في التدهور الإدراكي».

جمعت دونوفان وزملاؤها بيانات مما يقرُبُ ال269 كبيرًا في السن ممن شاركوا في بحث جامعة هارفارد لشيخوخة الدماغ. حيث كانت قيم مستويات ببتيد بيتا النشواني في أدمغة المشاركين جميعهم معلومة.

راقب الباحثون السلوك الإدراكي للمشاركين بشكل سنوي لمدة أربع سنوات.

لاحظوا تدهورًا في السلوك الإدراكي بين المشاركين ممن فقدوا شريكًا، بينما لم يلحظوا تغيرًا في السلوك الإدراكي لأولئك الذين لم يفقدوا شريكًا سواء أكانوا متزوجين أم عازبين.

لاحظوا أيضًا أن التدهور الإدراكي عند الأرامل الذين لديهم مستويات عليا من النشواني كان أسرع بثلاث مرات مقارنة بنظرائهم الذين يملكون أزواجًا. تبقى تلك الاكتشافات ذات أهمية بعد أن أخذ الباحثون بالحسبان تأثير العمر والجنس والحالة الاجتماعية الاقتصادية والاكتئاب.

نُشر البحث إلكترونيًا في ال 26 من شباط/فبراير في دورية JAMA Network Open.

تصرح إدلماير بالتالي: «تسلط هذه الدراسة الضوء على عامل مؤثر في التدهور الإدراكي ومن المهم مواصلة التقصي عن مرض الزهايمر والاختلال العقلي في جميع جوانبهم، لأن تلك هي الطريقة الوحيدة التي ستخولنا تقديم النوع الصحيح من العلاج ودعم البنى التي ستغدو ضرورية لهؤلاء الناس. والتي أيضًا ستضحي هامة لفهمنا الصحيح لأنواع عوامل الخطورة التي تحكم مسار المرض».

المصادر: 1