أسرار العاثيات الآكلة للجراثيم وفائدتها

في مشاركة بحثية تضمنت جامعة موناش، بأستراليا، توّصلت إلى اكتشاف مثير قد يؤدي في النهاية إلى علاجات هدفية، تُحارب عدوى الجراثيم المُقاومة للصادات الحيوية، والتي تعتبر من أكبر التهديدات للصحة العامة.

هذه الدراسة بقيادة كلًا من الأستاذ المساعد فاسيلي كوليبالي والأستاذ تريفور ليثجو، بمعهد موناش لاكتشاف الطب الحيوي، ونُشرت في دورية Nature communications. وتوّضح استخدام تقنية التصوير عالي الدقة للكشف عن كيفية مهاجمة الفيروسات المعروفة بالعاثيات، جرثومة السالمونيلا التيفية المسببة لمرض التيفوئيد وقتلها. مما يزوّد العلماء بفهم جديد لكيفية استخدام هذه الفيروسات في الصراع الجاري ضد «مقاومة مضادات الميكروبات AMR».

هذه المشاركة البحثية تضمنت كلًا من باحثين من معهد موناش للاكتشاف الطبي البيولوجيBDI ومركز موناش الجامعي لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات، وجامعة كامبريدج.

وما شاهدوه كان لا يُصدّق، أشبه بالعرض الراقص، وذلك عندما يقوم الفيروس بتجميع المكونات الأساسية لجزيئاته. الرأس، حيث يمتلئ بالحمض النووي الفيروسي، والذيل المُستخدم في إصابة الجراثيم.

ذكر كوليبالي «لقد شاهدنا كيف تتشابك المكونات البنائية للجزيء كأنه تصميم رقصي مُعقد. وعلى المستوى الجزيئي، تتأرجح الأذرعة خارجًا وتلتف حول بعضها، مُكوِّنة سلسلة متواصلة، تقبض على رأس العاثية، وبالإضافة إلى ذلك، هذا التسلسل الصلب يحمي الحمض النووي الخاص بالفيروس. وبشكل مفاجئ، يبقى الذيل مرن. ولديه القدرة على الانحناء بدون أن ينكسر، حيث أنه هو المسؤول عن التقاط الجراثيم، وحقنها في النهاية بالحمض النووي الفيروسي».

تعتبر العاثيات نوع من الفيروسات التي تصيب الجراثيم، وكل عاثية متخصصة لقتل نوع معين من الجراثيم. ومن الممكن تنقية العاثيات إلى مرحلة توافق عليها إدارة الغذاء والدواء كعلاج للبشر المصابين بالعدوى الجرثومية. وتم توثيقها كعلاج ناجح في الولايات المتحدة، وأوروبا، وحديثًا في أستراليا.

في جامعة موناش، يتصارع المركز المسؤول عن مكافحة مقاومة مضادات الميكروبات مع هذه المشاكل، ويبحث عن أنواع العاثيات المطلوبة للعلاجات الجديدة بالعاثيات، لمعالجة العدوى الجرثومية.

تحدث ليثجو قائلًا : «سيساعدنا هذا الاكتشاف في التغلب على واحدة من أكبر العقبات الحرجة في العلاج بالعاثيات، والذي هو؛ الفهم الدقيق لكيفية عمل العاثية، وذلك للتنبؤ مقدمًا، واختيار أفضل عاثية لكل مُصاب بدقة، هذا قد يساعد على نقل هذه العلاجات بالعاثيات من الاستخدام الحساس عندما تُستهلك كل الخيارات العلاجية الأخرى، إلى استخدام سريري على مدى واسع».

تعتبر مقاومة مضادات الميكروبات من أكبر التهديدات للصحة العامة، والأمن الغذائي، والتنمية الاقتصادية. وكارثة إنسانية وصحية مُلِّحة في أسيا، والتي تزداد خطورتها حول العالم.

وتؤثر مقاومة مضادات الميكروبات على كل جوانب المجتمع، والتي تُساق بالكثير من العوامل المترابطة، والتي تشمل الاستخدام المتزايد للصادات الحيوية، والطبيعة التكيفية السريعة للجراثيم لتتطور إلى أنواع مقاومة للأدوية.

والمجموعات المُعرّضة لخطر العدوى بالجراثيم المقاومة للصادات الحيوية كثيرة وتشمل، مرضى فيروس كورونا المستجد الموضوعات على أجهزة التنفس، والأمهات والأطفال أثناء الولادة، ومرضى الجراحة، والمصابين بالسرطان والأمراض المزمنة، وكبار السن.

المصادر: 1