تمكن العلماء من حل لغز طبي عمره مئة عام

قام باحثون من مركز جامعة تكساس لعلم الصحة في ولاية سان أنطونيو بحلّ أحجيةٍ عمرها 100 عام تتمحور حول العامل المنشّط لأيونات المغنزيوم في الخلية. من المتوقع أن يشكل هذا الاكتشاف مُنطلقًا لتطوير العقاقير الغير المألوفة في المستقبل بهدف معالجة الأمراض القلبية الوعائية، والاضطرابات الاستقلابية كداء السكّري إضافة إلى الأمراض الأخرى.

في تقرير نُشر الثلاثاء 8تشرين الأول/أكتوبر، كشف العلماء في مركز Joe R وفي مدرسة تيريزا لوزيانا لأبحاث الطب طويلة الأمد في مركز جامعة تكساس لعلم الصحة في ولاية سان أنطونيو أن مُنَشِّط المغنزيوم هو مستقلَبٌ يدعى اللاكتات، والذي ترتفع نسبته في الدم خلال التمرينات القاسية وكذلك خلال العديد من الأمراض، لاسيما أمراض القلب والسكّري وتَعَفُّن الدم والسرطان.

صرح ماديش مونسوامي المؤلف الرئيسي الحاصل على درجة دكتوراة والأستاذ الجامعي لعلم القلب في مدرسة أبحاث الطب طويلة الأمد بالتالي: «اللاكتات هو عبارة عن مؤشر-كمقبس تشغيل الضوء- يقوم بإثارة أيونات المغنزيوم» وأضاف: «بفعل إشارة اللاكتات، تهرول الأيونات خارجةً من مخازن خلوية تدعى الشبكة الهيولية الباطنية».

أحدث الفريق اكتشافًا آخر ألا وهو: هناك بروتين يدعى Mrs2 والذي بدوره ينقل أيونات المغنزيوم المحرّرة إلى داخل مخازن طاقة تعرف بالمتقَدِّرة (ميتوكوندريا). تولِّد هذه المخازن الأدينوزين ثلاثي فوسفات ATP، والذي هو وقود الطاقة الحالي لمجمل العمليات في جسم الإنسان.

يقول مؤلف الدراسة برايان ريفز الحاصل على درجة الدكتوراة في الطب ورئيس قسم الطب في مركز كلية تكساس لعلم الصحة في ولاية سان أنطونيو: «نعتقد أن هذه حلقة جوهرية في الطب» وأضاف: «إنْ حدثَت معضلةٌ في مسار المغنزيوم، فسيعقب ذلك ظهور خلل، كقصور الوظيفة المتقدِّرية، والإنتاج الضعيف للطاقة الملاحظ في مرض السكري من النمط الثاني وحالات العدوى الخطيرة».

أدلى كارثيك راماشاندران المؤلف المشارك في البحث والزميل في بحوث ما بعد الدكتوراة بالتصريح التالي: «اكتُشف منشّط أيونات الكالسيوم وهو الإينوزيتول ثلاثي الفوسفات IP3 في العام 1984، منذ ذلك الحين ترعرعت الأبحاث حول الكالسيوم كنصب تذكارية، في حين بقي المغنزيوم لغزًا للعلماء».

كما صرح ترافيز ماداريسة وهو طالبٌ خريجٌ ضمن فريق البحث: «بالنسبة لي كطالب في المختبر، هذا اكتشاف مثير لأنه يهيئ الأرضية اللازمة لإنجاز إصدارات متعددة من البحث دون الحاجة لتدخل مباشر من واضعي هذا الاكتشاف، والأكثر أهمية من ذلك، أن ذلك لعلّه يقود إلى مزيد من الاكتشافات المستقبلية التي من شأنها تحسين صحة البشر».

يصرح الدكتور مونسوامي أثناء تجميعه للاكتشاف: «المغنزيوم عنصر جوهري في الحياة، إنه يسري في دمائنا، كما أنّه يُشرَك ويُستخدم لعلاج العديد من الأمراض، والتي من ضمنها حالات الصداع النصفي، والأمراض القلبية الوعائية، وداء السكري ومقدِّمات الارتجاع. لكنْ للمضي قدمًا حينها، احتجنا لفهم القوى المحركة للمغنزيوم في أجسامنا، كما نعتقد أننا بهذا الاكتشاف وضعنا إحدى الدعامات الأساسية التي طالما احتاجها المجتمع العلمي».

المصادر: 1