قرص غباري غريب قد يخفي كوكبا بين نظام نجمي ثلاثي

قد يعلمنا هذا النظام الفريد كيفية تشكل الكواكب

صوَّر المرصد الجنوبي الأوروبي نظامًا نجميًا ثلاثيًا سمي جي دبليو أورايونز بمنطقة داخلية غريبة، وذلك عبر كل من ألما ALMA (مصفوفة أتاكاما المليمترية/ دون المليمترية الضخمة) التي تملكها بالشراكة، وعبر نظام سفير SPHERE (البحث الطيفي الاستقطابي عالي التباين عن الكواكب خارج المجموعة الشمسية) المضمن في التلسكوب الكبير جدًا الذي تملكه.

إن المنطقة الداخلية الغريبة للنظام فيها قرص كوكبي أولي (وهو حلقة غازات وغبار تدور حول نجم وتتركز لاحقًا فتشكل الكواكب) يختلف عن القرص المسطح الذي نراه حول العديد من النجوم، فهو قرص منحرف، مشوّه بفعل حركة النجوم الثلاثة في مركزه.

تُظهر هذه الصورة المُرَكَبة ما رصدهُ كُلٌ من ألما وسفير من القرص، إذ تُبين صورة ألما الهيكل الحلقي للقرص مع الحلقة الداخلية الأعمق (جزء منها بائن كنقطة مستطيلة في منتصف الصورة تمامًا) منفصلة عن بقية القرص. أما أرصاد أسفير فأتاحت لعلماء الفلك رؤية ظل الحلقة الأعمق على بقية القرص لأول مرة، وذلك مكنهم من إعادة تشكيل شكله المشوَّه.

على بعد نحو 1300 سنة ضوئية: يشوه نظام نجمي ثلاثي ويمزق قرصًا من غبار وغازات حيث يمكن أن تتشكل الكواكب يومًا ما. وهذا القرص بعكس القرص المسطح الذي نشئت منه كواكب مجموعتنا الشمسية يتكون من ثلاث حلقات منحرفة (باستقامة غير موحدة).

يعرف هذا النظام المعتلّ بجي دبليو أورايونز. ويتألف من نجمين يدوران حول بعضهما بثبات (دورانهما أشبه برقصة الدوسيدو) ويدور حولهما نجم ثالث يبتعد عنهما مسافة تعادل ثمانية أضعاف المسافة بين الأرض والشمس. وفقًا لبحث جديد: بحركة النجوم الثلاثة في مساراتها المعقدة فإن جاذبيتها تسحب الغاز الذي بينها والمحيط بها.

زودتنا النتائج المنشورة في دورية ساينس Science في الأسبوع الماضي، بأول دليل ملموس على أن جاذبية النجوم قد تنحت أشكالًا غريبة ومذهلة في أقراص تشكيل الكواكب (أقراص الكواكب الأولية)، مما يقدم رؤية جديدة عن كيفية ولادة الكواكب في مدارات غريبة.

قال أستاذ الفيزياء الفلكية في جامعة إكزتر والمؤلف الرئيسي للورقة البحثية ستيفان كراوس Stefan Kraus: «هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها تأثير تمزق القرص في نظام فيزيائي فلكي حقيقي، حيث إن بإمكاننا ربطه مباشرةً بتأثير الجاذبية من النجوم الثلاثة الموجودة في مركز القرص».

هناك ثلاث حلقات منفصلة باتجاهات مختلفة في قرص الكواكب الأولية الهائل للنظام الثلاثي. تبعد هذه الحلقات عن مركز القرص مسافات تبلغ 46، 185، 336 ضعف بُعد الأرض عن الشمس (للمقارنة، يبعد كوكب نبتون مسافة تبلغ 30 ضعف المسافة من الأرض إلى الشمس).

كشفُ شكل وسبب اختلال النظام بشكل صحيح عنى دراسة جي دبليو أورايونز لمدة 12 عامًا -دورة مدارية كاملة- باستخدام أدوات رصدية في التلسكوب الكبير جدًا ومنظومة أتاكاما المليمترية/ دون المليمترية الضخمة ALMA. سمحت الأرصاد المكثفة للباحثين بإعادة بناء الهيكل الثلاثي الأبعاد للقرص الذي تمزق بسبب تأثيرات النجوم الثلاثة. لطالما كان جي دبليو أورايونز نموذجًا لكل التأثيرات الديناميكية المميزة التي تحدث في الأنظمة من نوعه، لكن هذه أول مرة نحصل فيها على صورة واضحة لهندسة هذا النظام الفضائية.

قال الفلكي في جامعة بنسلفانيا والذي لم يكن مشاركًا في الدراسة إيان تشيكالا Ian Czekala: «تمثل هذه الدراسة نظرة شاملة بدقة مكانية عالية على هذه المدارات النجمية وهذا القرص».

فحص فريقٌ مستقلٌ من الباحثين جي دبليو أورايونز في دراسة نُشرت في أيار/مايو. وقالوا باحتمالية أن يكون هناك كوكب منفصل سبب تمزق القرص في المقام الأول، وليس فقط وجود النظام النجمي الثلاثي.

وقالت المؤلفة المشاركة في الدراسة التي أجريت في أيار/مايو نينكي فان دير ماريل Nienke van der Marel في بيان صحفي: «تُظهر عمليات المحاكاة لدينا أن جاذبية النجوم الثلاثة وحدها لا يمكنها تفسير الاختلال الكبير الملحوظ، حيث نعتقد أن وجود كوكب بين هذه الحلقات ضروري لتفسير سبب تمزق القرص».

لا يستبعد كراوس وفريقه احتمال وجود كوكب مسبب للتمزق، حيث تحتوي الحلقة الداخلية للنظام على غبار كافٍ لتكوين 30 كوكبًا كالأرض. وحسب قولهُ فإنه كافٍ لتشكيل كوكب داخل الحلقة. ويضيف كراوس إن هذا الكوكب المتشكل في هذا الجزء الممزق من الحلقة سيكون له مدارٌ غريبٌ للغاية.

ويوضح كراوس: «ما وجدناهُ هنا أن هذه النجوم المتعددة يمكنها تحريك المواد خارج مستوى القرص ووضعها في هذه المدارات المنحرفة. هذه آلية جديدة تمامًا لتشكيل كواكب واسعة الانفصال بمدارات منحرفة. مبدئيًا يمكن أن ينتج عن هذه الآلية أي اتجاه مداري».

يجب أن تحدد الدراسات المستقبلية ما يحدث في هذا النظام الغريب بشكل مؤكد. وبقدوم الجيل التالي من التلسكوبات مثل التلسكوب هائل الحجم التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي -الذي سيُفعَّل في عام 2025- فإن البحث عن أنظمة نجمية يافعة متزعزعة الحلقات مثل جي دبليو أورايونز سيتحسن.

المصادر: 1