يستطيع الذكاء الاصطناعي اكتشاف التهاب المفاصل التنكسي قبل سنوات من تطوره

صممَ الباحثون في كلية الطب في جامعة بيتسبرغ Pittsburgh وكلية الهندسة في جامعة كارنيغي ميلون Carnegie Mellon خوارزمية للتعلم الآلي يمكنها اكتشاف العلامات الدقيقة الدالة على التهاب المفاصل التنكسي -وهي علامات تجريدية ومحددة جدًا لدرجة أن أخصائي الأشعة المحترفين يعتقدون غالبًا أنه لا يوجد داع لتسجيلها- من خلال التصوير بالرنين المغناطيسي قبل سنوات من بدء الأعراض. ومن خلال هذا النهج التنبؤي، سنتمكن من علاج المرضى في المستقبل بالأدوية الوقائية بدلًا من الخضوع لجراحة استبدال المفاصل.

قال الباحث المشارك في الدراسة كينيث يوريش Kenneth Urish، الحاصل على شهادة الدكتوراه في الطب والأستاذ المساعد في قسم جراحة العظام في جامعة بيتسبرغ ومدير الشؤون الطبية لمركز العظام والمفاصل في مستشفى UPMC Magee-Womens: «إن المعيار الأساسي في تشخيص التهاب المفاصل هو الأشعة السينية، فمع تدهور الغضروف ستقل المسافة الموجودة بين العظام. وهذه هي المشكلة، فحتى يتم اكتشاف التهاب المفاصل من خلال الأشعة السينية، يكون الضرر قد حدث بالفعل. من السهل بكثير منع الغضروف من التآكل بدلًا من محاولة جعله ينمو مرة أخرى».

إن العلاج الرئيسي لهشاشة العظام في الوقت الحالي هو استبدال المفاصل. وهو علاج شائع جدًا لدرجة أن استبدال الركبة أصبحت من أكثر الجراحات التي يخضع لها الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 45 عامًا في الولايات المتحدة.

خلال إجراء هذه الدراسة، راقب الباحثون نتائج تصوير الركبة بالرنين المغناطيسي، في مرحلة تمهيدية لمتابعة حالة هشاشة العظام لدى الآلاف الأشخاص لمدة سبع سنوات، من أجل معرفة كيفية تطور التهاب مفاصل الركبة. وفي بداية الدراسة ركزوا على مجموعة فرعية من المرضى الذين تظهر عليهم أعراض قليلة لتلف الغضروف.

وعند مراجعة هذه النتائج بعد عدة سنين، سنعرف أي من هؤلاء المشاركين قد أصيب بالتهاب المفاصل وأيهم لم يصب به. ويُمكن للحاسوب استخدام هذه المعلومات لملاحظة الأنماط الدقيقة التي تظهر في نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي للأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض ما قبل حدوث التهاب المفاصل، والتي تتنبئ باحتمال تعرضهم للإصابة به في المستقبل.

قالت المؤلفة الرئيسية لهذه الدراسة شينجيني كوندو Shinjini Kundu، الحاصلة على الدكتوراه في الطب، والتي أكملت هذا المشروع كجزء من التدريب النهائي الذي يخضع له العلماء الطبيين في جامعة بيتسبيرغ وقسم الهندسة الطبية الحيوية في جامعة كارنيغي ميلون: «عندما ينظر الأطباء إلى صور الغضروف يلاحظون أنها لا تحتوي على أي نمط واضح للعين المجردة يُمكن أن يُشير إلى التلف، لكن هذا لا يعني عدم وجود التلف وإنما يعني أنك لا تستطيع رؤيته باستخدام الأدوات التقليدية».

ومن أجل التحقق من صحة النهج المُتبع في الدراسة، دربت كوندو النموذج على مجموعة فرعية من بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي للركبة ثم اختباره على مرضى لم يسبق لهم الخضوع لهذا النموذج. جربت كوندو هذا النموذج عشرات المرات، مع مشاركين مختلفين في كل مرة، لاختبار الخوارزمية على جميع البيانات.

توقعت الخوارزمية احتمالية الإصابة بهشاشة العظام بنسبة دقة بلغت 78%، وقبل ثلاث سنوات من ظهور الأعراض وإجراء التصوير بالرنين المغناطيسي. لا يوجد في الوقت الحالي أي عقاقير يُمكن أن تمنع هشاشة العظام قبل تطور أعراض هذا المرض ووصولًا إلى تدهور المفصل بشكل كامل. على الرغم من وجود عدد قليل من الأدوية ذات الفعالية العالية التي يمكن أن تمنع المرضى من تطوير مرض آخر ذو صلة بهشاشة العظام، وهو التهاب المفاصل الروماتويدي.

إن هدف العلماء حاليًا هو تطوير نفس الأنواع من الأدوية لعلاج هشاشة العظام، إذ أن العديد من المرشحين لنيل هذا العلاج هم بالفعل في طور التجارب قبل السريرية. قال يوريش: «بدلاً من تطوع 10.000 شخص ومتابعتهم لمدة 10 سنوات، يمكننا تسجيل 50 شخصًا فقط من المرضى الذين نعلم بالتأكيد أنهم سيصابون بهشاشة العظام في غضون عامين أو خمسة أعوام. سوف نعطيهم العقار التجريبي ونرى ما إذا كان سيمنع تطور المرض لديهم».

المصادر: 1