حالة الاستقرار لمرض السكري من النوع الثاني قد تعيد حجم البنكرياس وشكله

توصلت دراسةٌ جديدة إلى أن استقرار مرض السكري من النوع الثاني من خلال برنامج التحكم بالوزن ذو السعرات الحرارية المنخفضة قد يعيد البنكرياس إلى حجمه الطبيعي.

يعاني الأشخاص المصابون بداء السكري من النوع الثاني من صغر حجم البنكرياس بنسبة تتراوح بين 20 و 30٪ تقريبًا مقارنة بالأشخاص غير المصابين بهذا المرض، إذ يكون البنكرياس لدى المصابين غير منتظم الشكل.

تشير تجربة DiRECT التي تمولها الجمعية الخيرية لمرض السكري في المملكة المتحدة Diabetes UK، إلى أن أكثر من ثلث (أي 36٪) الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني الذين شاركوا في برنامج التحكم بالوزن ذو السعرات الحرارية المنخفضة ظلوا في حالة استقرار بعد عامين.

أكدت الدكتورة إليزابيث روبينسونElizabeth Robertson على ذلك بقولها: «تساعد هذه النتائج الجديدة في بناء صورة أوضح للبيولوجيا الكامنة وراء استقرار هذا المرض».

يقول الباحثون إنه حتى إجراء بحثهم لم يكن واضحًا، هل تغير حجم البنكرياس هو السبب وراء مرض السكري من النوع الثاني، أو نتيجة الإصابة بهذه الحالة، أو هل من الممكن إعادة البنكرياس إلى الحجم والشكل الصحي أم لا.

أيضًا رصد الباحثون تغيرات في البنكرياس لدى 64 مشاركًا في تجربة DiRECT (التجربة السريرية لاستقرار نسب مرض السكري).

إذ قاموا بقياس حجم وشكل وكمية الدهون في البنكرياس باستخدام أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي MRI، وتابعوا هذه التغييرات على مدار عامين.

فلاحظ الباحثون للمرة الأولى أن حجم البنكرياس بدأ يزداد بنسبة 20% لدى الأشخاص الذين كانوا بحالة استقرار لنسب السكر على مدى عامين، عائدًا إلى حجمه الطبيعي تقريبًا، وذلك وفقًا للدراسة التي قُدمت في مؤتمر الرابطة الأوروبية لدراسة مرض السكري.

كما وجدوا أنه إلى جانب انخفاض كمية الدهون في البنكرياس، فقد عادت الحدود شديدة التفاوت للبنكرياس إلى طبيعتها.

وجد العلماء أن حجم البنكرياس لم يزد بنفس القدر لدى الأشخاص الذين لم يخوضوا مرحلة استقرار للمرض، وأظهروا تغيرًا طفيفًا جدًا في شكل البنكرياس.

أوضحوا أن النتائج هي أول دليل على أن التعافي من مرض السكري من النوع الثاني يسبب تغيراتٍ إيجابيةٍ في بنية البنكرياس.

صرّح الباحثون أن عملهم المقرر نشره في دورية The Lancet Diabetes and Endocrinology يسلّط الضوء على أهمية إنقاص الوزن، وعلى وجه التحديد فقدان الوزن بمايقارب 10 إلى 15 كيلوغراماً بغية تحقيق الاستقرار.

باتباع هذه الطريقة ستقل كمية الدهون في البنكرياس على وجه التحديد، مما يؤدي ليس فقط إلى استعادة خلايا بيتا وزيادة إنتاج الأنسولين ولكن أيضًا استعادة البنكرياس بأكمله.

قال البروفيسور روي تيلور Roy Taylor، من جامعة نيوكاسل المسؤول عن الدراسة: «سيكون تشجيعًا كبيرًا لأي شخص مصاب بداء السكري من النوع الثاني أن يعلم أن بنكرياسه الصغير ربما يعود إلى حجمه الطبيعي. فضلاً عن أن معرفة ما يفعله العلاج داخل الجسم يعد أمر محفز ومطمئن بحدِّ ذاته».

قالت الدكتورة إليزابيث مديرة الأبحاث في جمعية مرض السكري بالمملكة المتحدة: «لقد أحدثت تجربة DiRECT التاريخية ثورة في التفكير في مرض السكري من النوع الثاني.

لم نعد نعتبره حالة تدوم مدى الحياة للجميع، ونعلم أن حدوث الاستقرار لهذا المرض ممكن لبعض الأشخاص. ونحن مستمرون في معرفة المزيد حول استقرار النوع الثاني كل يوم.»

أضاقت قائلة: «تساعد هذه النتائج الجديدة في بناء صورة أوضح للبيولوجيا الكامنة وراء التعافي، وكيف يمكن استعادة صحة البنكرياس عن طريق فقدان الوزن.

لكن مع ذلك، لا يزل لدينا أسئلة تتطلب الإجابة عليها، مثل السؤال القائل؛ لماذا لا يكون تحقيق الاستقرار في هذا المرض ممكنًا للجميع؟».

بالإضافة إلى ذلك، قالت: «بينما تبدأ مؤسسة خدمة الصحة الوطنية في إنجلترا التابعة للحكومة NHS England تجربتها في برنامج تخفيف الوزن المستوحى من تجربة DiRECT، فمن الضروري أن نواصل استكشاف هذه الأسئلة لجعل الاستقرار ممكنًا لأكبر عدد من الأشخاص».

المصادر: 1