متى فقد الأمريكيون لهجتهم البريطانية؟

يوجد العديد من اللهجات الإقليمية البريطانية والأمريكية المتطورة، لذا فأن مصطلحي «اللهجة البريطانية» و«اللهجة الأمريكية» هو أمر بالغ في التبسيط. أيضًا ما يعتقده الكثير من الأمريكيين على أن «اللهجة البريطانية» النموذجية هي ما تسمى بالنطق المتلقي القياسي (RP)، والمعروف أيضًا باسم المدرسة العامة الإنجليزية أو BBC الإنجليزية. وما يعتقده معظم الناس بخصوص «اللهجة الأمريكية»، أو مايعتقده معظم الأمريكيين «أنها بلا لهجة»، تكون اللهجة الأمريكية العامة (GenAm)، وتسمى أحيانًا «لهجة مذيع الأخبار» أو «الإنجليزية للتواصل». ونظرًا لأن هذه المقالة هي مدونة وليست كتابًا، سنركز على هذين الصوتين العامين الآن وسأترك اللهجات الإقليمية لوقت آخر.

أسس المستعمرون الإنجليز أول مستوطنة دائمة لهم في العالم الجديد في جيمستاون، فرجينيا، في عام 1607، وبدوا تمامًا مثل مواطنيهم في الوطن. بحلول الوقت الذي حصلنا فيه على تسجيلات لكل من الأمريكيين والبريطانيين بعد ما يقرب من ثلاثة قرون (إذ جُرى أول تسجيل صوتي لصوت بشري في عام 1860)، ظهر اختلاف أصوات في اللغة الإنجليزية بين العالم القديم والعالم الجديد . إننا نبحث عن أجوبة ضمن فجوة صامتة تبلغ تقريبًا 300 عام، لذلك لا يمكننا تحديد متى بدأت لهجة الأمريكيون في الظهور المختلف والملحوظ عن لهجة البريطانيين.

أما بالنسبة لـ «لماذا»، فإن أحد العوامل الكبيرة في تباعد اللهجات هي العفوية. إن اللكنة الأمريكية العامة هي لثغة الراء أي المتحدثون ينطقون r في كلمات مثل hard. اللهجة البريطانية (BBC) لم تكن كذلك، ولا تنطق صوت الحرف r مما يجعل الصوت أشبه بـ hahd. كان الإنجليز يتحدثون قبل وفي أثناء الثورة الأمريكية في كل من إنجلترا والمستعمرات في الغالب بلهجة روتيكية ولا نعرف الكثير عنها. كذلك يوجد ادعاءات مختلفة حول لهجات جبال الأبلاش، وأوتر بانكس، ومنطقة تايد ووتر وجزيرة طنجة في فيرجينيا التي تبدو وكأنها لهجة إنجليزية أصيلة من العصر الإليزابيثي، إذ فُكيكت كأساطير من قبل اللغويين.

تحدث بهذه الطريقة

انطلق الكلام الغير روتيكي في جنوب إنجلترا، وخاصة بين الطبقات العليا والمتوسطة في مطلع القرن التاسع عشر تقريبًا بعد فترة ليست طويلة من الثورة، فقد كان دلالة على الطبقة والمكانة. وحدت هذه اللهجة الفاخرة على أنها اللفظ الذي يلقى ودُرست على نطاق واسع من قبل مدربي النطق للأشخاص الذين يريدون تعلم التحدث بطريقة عصرية. ونظرًا لأنها كانت لهجة اللفظ الذي يلقى فقد كانت «محايدة» على المستوى الإقليمي وسهلة الفهم، وانتشرت في جميع أنحاء إنجلترا والإمبراطورية من خلال القوات المسلحة والخدمة المدنية، وبعد ذلك هيئة الإذاعة البريطانية.

كذلك العديد من المستعمرين السابقين قلدوا النطق المتلقى لإظهار مكانتهم. وحدث هذا بالأخص في المدن الساحلية التي لا تزال تربطها علاقات تجارية وثيقة مع إنجلترا (بوسطن وريتشموند وتشارلستون وسافانا). ومن الساحل الجنوبي الشرقي، انتشر صوت RP عبر معظم الجنوب جنبًا إلى جنب مع ثقافة المزارع والثروة.

انتقلت القوة السياسية والاقتصادية إلى حد كبير من مدن الموانئ ومناطق زراعة القطن إلى مراكز التصنيع في وسط المحيط الأطلسي والغرب الأوسط بعد ظهور الصناعة والحرب الأهلية وإلى القرن العشرين مثل نيويورك وفيلادلفيا وبيتسبرغ وكليفلاند وشيكاغو وديترويت، وكان للنخبة البريطانية تأثير ثقافي ولغوي أقل بكثير في هذه الأماكن، والتي كان يسكنها في الغالب الأسكتلنديون والأيرلنديون وغيرهم من المستوطنين من شمال بريطانيا، ولا يزالوا يتحدثون اللغة الإنجليزية الروتيكية هناك. فنظرًا لأن الصناعيين في هذه المدن أصبحوا نخبًا اقتصادية وسياسية عصامية في العصر الصناعي، فقد فقد اللفظ الذي كان يلقى مكانته وتلاشى في الولايات المتحدة. لكن على الرغم من ذلك، اللكنة السائدة في رست بيلي أطلق عليها لقب اللهجة الأمريكية العامة وانتشرت عبر الولايات كما كان ال RP في بريطانيا.

بالطبع مع السرعة التي تتغير بها اللغة، يصعب الآن العثور على لهجة أمريكية عامة في الكثير من هذه المناطق، ومع تطوير نيويورك وفيلادلفيا وبيتسبرغ وشيكاغو لهجاتهم الفريدة. وتعتبر اللهجة الأمريكية العامة الآن عمومًا محصورة في نطاق صغير في قسم من الغرب الأوسط.

و علاوة على ذلك، فيوجد استثناءات إقليمية لكل من هذه الأصوات الأمريكية والبريطانية العامة. وبعض لهجات جنوب شرق إنجلترا بالإضافة إلى لهجات اسكتلندا وأيرلندا الروتيكية، بينما بعض المناطق في الجنوب الشرقي الأمريكي وبوسطن غير روتيكية.

المصادر: 1