ماذا استخدم الناس لتنظيف أنفسهم قبل اختراع مناديل الحمام؟

في بداية أزمة كوفيد-19، كان الحصول على مناديل الحمام أمرًا صعبًا للغاية، إن لم يكن بصعوبة امتلاك معدات الحماية الشخصية (مثل الكمامات وغيرها). وعلى الرغم من أن مناديل الحمام وُجِدت في الدول الغربية منذ القرن السادس عشر تقريبًا وظهرت في الصين منذ القرن الثاني قبل الميلاد، إلا أنه ليس باستطاعة الكثير من الناس استخدام هذه المناديل في الوقت الحاضر.

كان ورق الحمام أكثر ندرة في الماضي، فماذا كان يستعمل البشر لتنظيف أنفسهم بعد الانتهاء من استخدام الحمام؟ وفقًا لسوزان موريسون Suzan Morrison، البروفيسورة والمحاضرة في علوم العصور الوسطى في جامعة ولاية تكساس ومؤلفة كتاب «البراز في العصور الوسطى: القذارة المقدسة وأشعار تشوسر الغائطية» Excrement in the Middle Age: Sacred Filth and Chaucer’s Fecopoetics، فإنه من الصعب معرفة الإجابة على هذا السؤال بالاعتماد على السجل الاحفوري.

قالت موريسون في حديثها مع موقع Live Science: «لا نملك معظم تلك المواد التي كانوا يستخدمونها لأنها كانت موادًا عضوية، أي أنها اختفت ببساطة». ولكن تمكن الخبراء من الوصول إلى بعض العينات التي احتوت على آثار البراز، بالإضافة إلى وجود صور وعدة تمثيلات في الفنون والآداب لما كان يُستعمل قبل ورق الحمام.

لقد استخدم البشر على مر التاريخ مختلف الأشياء لتنظيف أنفسهم، مثل استخدام أيديهم وأكواز الذرة وحتى الثلج. ومن أقدم المواد الموثقة التي استُعملت لهذا الغرض هي «عصا النظافة»، والتي يعود تاريخها إلى الصين قبل 2000 سنة، وذلك وفق دراسة نُشرت في دورية Journal of Archaeological Science. إن عصيّ النظافة، والتي كانت تُسمى أيضًا بقصاصات الخيزران (البامبو)، كانت عبارةً عن عصي من الخشب أو البامبو ملفوفةً بالقماش.

خلال الفترة اليونانية الرومانية الممتدة من سنة 332 قبل الميلاد وحتى سنة 642 ميلادية، نظف اليونانيون والرومانيون أوساخهم باستخدام عصا أخرى سميت Tersorium. إن هذه العصا التي تضمنت وجود إسفنجةً في إحدى نهايتيها، كانت توضع في الحمامات العمومية للاستخدام العام. وقد اعترض بعض المؤرخين على هذه المعلومة، قائلين أن هذه العصي لم تكن أداة للاستخدام الشخصي للناس وإنما لتنظيف الحمامات التي كانوا يتغوطون فيها. كانت هذه العصي تُغطس في دلو من ماء الخل أو الملح أو تغمس ضمن الماء الجاري تحت مقاعد المراحيض من أجل تنظيفها وتجهيزها للاستعمال التالي.

استعمل الرومان واليونانيون، بعد الإنتهاء من قضاء حاجتهم، أدوات خزفية ذات شكل مدور أو بيضوي سُميت pessoi، إذ أن علماء الآثار وجدوا بقايا هذه القطع مع آثار براز عليها، بالإضافة لعثورهم على كأس لشرب النبيذ وعليه رسم لرجل يمسح مؤخرته باستخدام واحدة من هذه القطع الخزفية.

ومن المحتمل أن اليونانيين قد استعملوا لهذا الغرض أيضًا ما يُسمى ب ostraka، وهي قطع خزفية نُقشت عليها أسماء أعدائهم وكانت تستعمل للتصويت لتقرير النفي من مدينة أثينا (وهذا هو أصل الفعل ostracize باللغة الإنكليزية)، فمن المرجح أنهم مسحوا برازهم بأسماء أعدائهم بعد التصويت. من الممكن أن تؤذي هذه الأدوات الخزفية المؤخرة بمرور الوقت مسببة تحسس الجلد والبواسير الخارجية.

أما في اليابان وخلال القرن الثامن بعد الميلاد، استُخدم نوع آخر من العصي اسمه Chuughi لتنظيف الجزء الخارجي والداخلي من الشرج، أي أنهم قاموا بإدخال العصا عبر مؤخراتهم حرفيًا. وعلى الرغم من شيوع العصي كأداة لتنظيف المؤخرة على مدى التاريخ، فقد استعان البشر القدماء بمختلف المواد الأخرى مثل الماء والأوراق والأعشاب والحجارة والأصداف وأصواف الحيوانات.

أضافت موريسون أن البشر قد استخدموا الطحالب و أوراق البُرديّ بالإضافة إلى القش والتبن وقطع الأقمشة لتنظيف أنفسهم في القرون الوسطى. استعمل الناس الكثير والكثير من المواد لدرجة أن المؤلف الفرنسي فرانسوا رابلي François Rabelais كتب قصيدةً ساخرةً عن الموضوع في القرن السادس عشر. احتوت قصيدته على الذِكر الأول لورق الحمام في العالم الغربي، رغم أن رابلي اعتبر هذه المناديل غير فعالة، مستنتجًا في النهاية أن رقبة طائر الوز هو الخيار الأفضل. وعلى الرغم من أنه كان يمزح، إلا أن موريسون ردت عليه: «الريش خيار جيد بقدر أي مادة عضوية أخرى».

من الواضح أن استعمال ورق الحمام ليس أمرًا عالميًا حتى اليوم. فعلى سبيل المثال، قامت المنصة الإخبارية الأسترالية SBS Punjabi بالاستهزاء من حاجة العالم الغربيّ الملحّة لمناديل الحمام في بدايات أزمة فيروس كورونا، مشجعةً إياهم على «الغسل وليس المسح» باستخدام تيار خفيف من المياه.

المصادر: 1