ما هي علاقة الأصدقاء مع منافع (friends with benefits)، الفوائد والأضرار

«لا توجد صداقة ممكنة بين الرجال والنساء، هناك فقط شغف أو عداوة أو عبادة أو حب ولكن ليس صداقة».

-أوسكار وايلد

«لا يستطيع الرجل أن يكون مجرد صديق مع امرأة يجدها جذابة، بل سيرغب دومًا بممارسة الجنس معها.»

-هاري، في الفلم When Harry met Sally

هل يمكن للرجال والنساء أن يكونوا أصدقاء فحسب، هل يمكن أن تتضمن علاقة صداقة عميقة ممارسة الجنس بين الحين والآخر، هل الشبه كبير بين حالة «صداقة مع جنس» وحالة «الحب الرومنسي»؟

الجنس بشكل اعتيادي

«مارست الجنس مع عشيقي عدة مرات في الفندق لكن الأمر لم يعن لي شيئًا، كان يشبه شرب الماء بدون الإحساس بالارتواء، جسدي كان متصلًا معه ولكن روحي لم تكن كذلك، حتى أنني لمحت له أنني أفضل أن أكون شريكة في السرير لا أكثر، لأبقي التعلق العاطفي أقل ما يمكن».

-امرأة متزوجة

قسم جوسيلين وينتلاند Jocelyn Wentland وإيلكي رايسينغ Elke Reissing العلاقات الجنسية الجانبية (أي العلاقات الجنسية بدون زواج أو ارتباط) إلى أربع أصناف أساسية:

  • علاقات الليلة الواحدة One-night stands
  • مكالمات طلب الجنس Booty calls
  • أصدقاء للمضاجعة F*ck buddies
  • أصدقاء مع منافع Friends with benefits

حيث أن كل نوع ينفرد عن الأنواع الأخرى بجوانبه الزمنية وبمدى سطحية العلاقة العاطفية.

علاقات الليلة الواحدة (وهي النوع الأكثر سطحية من تلك العلاقات) تتضمن على الأقل مواجهةً حميمةً واحدةً وتكون غالبًا بين الغرباء تمامًا أو بعد تعارف بسيط بينهم وتنتهي عادة بافتراق طرفي العلاقة نهائيًا.

مكالمات طلب الجنس تدل على اتصال بين طرفين سببه هو الحاجة الملحة للتواصل الجنسي وعلى عكس علاقات الليلة الواحدة، فالهدف من مكالمات طلب الجنس هو الخوض بعلاقات جنسية متكررة مع أحد المعارف، لكن على الرغم من المعرفة فكلا الطرفين غالبًا لا يعتبران بعضهما أصدقاء ولا يبيتون الليلة بعد الانتهاء ويتبادلون إعجابًا قليلا ببعضهم، وعادةً لا تكون مكالمات طلب الجنس مخططةً مسبقًا.

لكن عندما تصبح تلك المكالمات متكررةً أو منتظمة يعتبر الطرفان أصدقاء للمضاجعة، حيث يكونان عادةً أصدقاء فعلًا لكن صداقتهما مقتصرة بشكلٍ تام تقريبًا على ممارسة الجنس.

الصنف الأخير المسمى «الأصدقاء مع منافع» “Friends with Benefits” أو كما يختصر إلى “FWB” يتضمن النشاطات الأكثر عمقًا بالإضافة للعلاقة الجنسية، حيث أن الطرفين يكونان مجرد أصدقاء في البداية ثم يضيفان ميزة ممارسة الجنس إلى العلاقة بينهما.

ويمكن زيادة صنف جديد إلى الأنواع السابقة والذي يمكن تسميته «التحلية»” Sugaring” ويكون تحديدًا ما بين أصدقاء المضاجعة أو الأصدقاء مع منافع (الصنفين الأخيرين)، وفيه يتلقى الناس الهدايا أو المال في مقابل المصاحبة التي تتضمن الجنس.

لك، لكن مؤقتًا.

«امتلكت الكثير من الأصدقاء الذين مارست معهم علاقات حميمةً ولم تقد أي منها إلى أي نوع من المحبة العاطفية وبالتالي لم تهدد زواجي الذي اسمتر لعقود».

-رجل متزوج

سأركز هنا على صنف الأصدقاء مع منافع FWB الذي يعتبر الأقرب من بين العلاقات الجانبية إلى الحب العاطفي، فهو يتضمن جانبين مهمين من الحب وهما الصداقة والجنس ويختلف عنه بنواحي أخرى مثل عدم الحاجة لوجود الالتزام (كما فيما يتعلق بالتقيد بشريك واحد).

كما هو الحال في الحب، تتضمن علاقة FWB اهتمامًا ليس بنفسك فقط بل بصديقك كذلك ولكنه يستثني الالتزام العميق في حالة الشريك طويل الأمد الذي يهتم به المحب الآخر بشكل كبير ويقوم معه بمختلف النشاطات بشكل متكرر.

تلك العلاقة التي تحتوي الصداقة والجنس معًا وتخلو من الالتزام ومعظم أشكال المشاركة تختلف بشكل كبير عن الحب العاطفي ولكنها غالبًا علاقة مشوقة وممتعة للغاية.

لتجنب الالتزام يمكن إعطاء النصائح التالية للناس ضمن علاقة الصداقة مع منافع:

لا تتوقع الكثير، حدد مجالًا زمنيًا للعلاقة (ثلاثة أشهر على الأكثر على سبيل المثال)، قللا من الوقت الذي تقضيانه معًا إلى حوالي الساعتين في اليوم، تحدثا على الهاتف مرة أو مرتين فقط في الأسبوع، أبق الأصدقاء الآخرين خارج الموضوع، لاتتحدثا قبل النوم وابتعدا عن النوم عند بعضكما، وبالطبع، لا تحاول إغواء الطرف الآخر إلى علاقة عاطفية.

هذه الشروط الاصطناعية يمكنها أن تمنع الأصدقاء مع منافع من التحول لعاشقين.

الصداقة مع منافع تنشأ علاقة غير عميقة وغير مستقرة تكون مؤقتة مقارنة بغيرها من العلاقات، مع أن علاقة كهذه يمكنها أن تمتد إلى ما بعد أسابيع وشهور لتستمر لسنوات عدة.

وجدت لورا ماكيا Laura Machia وزملاؤها في دراسة من عام 2020 أن علاقة الصداقة مع منافع فعلًا قصيرة نسبيًا: حيث أن ثلث المشاركين أخبروا أن علاقتهم لم تكمل سنةً واحدةً، ومعظم من تعدت علاقتهم حاجز السنة الواحدة صاروا لاحقًا مجرد أصدقاء عاديين، ومعظم الذين أرادوا الانتقال إلى علاقة عاطفية لم ينجحوا في ذلك.

تتضمن الصداقة مع منافع قربًا عاطفيًا شديدًا ولكن ليس تلك الرابطة القوية التي تميز العلاقات الرومنسية وهذا القرب يولد غالبًا _في أحد الشريكين على الأقل_ رغبة بتطوير العلاقة إلى علاقة عاطفية، لكن تطويرًا كهذا يعني التخلي عن ميزات الصداقة مع منافع وبمعنى آخر كما قال أوسكار وايلد قتل الشيء الذي نحبه.

بمعرفة الطبيعة المتقلبة لعالمنا الحالي تعتبر المدة الزمنية القصيرة للصداقة مع منافع ميزةً كذلك، بالإضافة لأنها على عكس الزواج تعتبر علاقةً يمكنك خلالها البحث عن علاقة أخرى تكون أكثر إرضاءً.

ما هو رأي النساء بالصداقة مع منافع

هذه مجموعة عشوائية من الأوصاف التي وضعتها نساء عن تجربتهن لهذه العلاقة.

«جربت الصداقة مع منافع ووجدتها ممتعةً جدًا حيث أنني فعلًا كنت أريد الجنس أكثر من الصداقة، ولكن في النهاية وجدت أن «المنافع» ممتعة أكثر عند وجود الصداقة بسبب مستوى الثقة الأعلى في تلك الحالة».

«أمتلك صديقًا مع منافع منذ أربع أعوام، توقعات كلينا من العلاقة كانت فقط المتعة والاحترام، هو متزوج وأنا مطلقة أتعافى من أضرار زواج مؤذي استمر لعشرين عامًا، التجرية رائعة وبصراحة هي أفضل علاقة خضتها مع رجل في حياتي».

«أنا حاليًا في ثلاث علاقات منفصلة من الصداقة مع منافع وجميعها ناجحة تمامًا ونحن جميعًا بالغون فوق سن الأربعين وموافقون تمامًا على الوضع لأن كلًا منا يعرف كم شريكًا آخر يمتلك الباقون، مستوى الصراحة والانفتاح يتعدى ذلك الذي كان في جميع علاقاتي السابقة المؤلفة من شريكين فقط، لا أستطيع وصفها بأقل من رائعة حيث أننا جميعًا نعلم أن ذلك أقصى ما ستصل إليه علاقتنا من تقارب».

«حالتي تصنف كصداقة مع منافع ونحن حقًا أصدقاء مقربون، نتحدث كثيرًا ونتاول الغداء ونتنزه معًا ويحدث أحيانًا أننا نمارس الجنس معًا كذلك».

«أفضل علاقاتي كانت الصداقات مع منافع، وأتمنى الدخول في واحدة الآن لأنها فعلًا تناسب متطلباتي، الأصدقاء الذين يتضاجعون، حيث لا تطغى التلميحات العاطفية، لا داعي للزيارات العائلية ولا أحد يتوقع منك امتلاك المشاعر بعد الانتهاء من الجنس ولا أحد ليسألك متى سننتقل للعيش معًا، متى سنتزوج، متى سننجب الأطفال».

«تلقيت الكثير من الدعوات المغرية ولكنها ليست مناسبة لي، أنا أستمتع بالجنس ولكني ببساطة أعتقد أنه أفضل بوجود الحميمية، إضافةً لأنني أحب الجنس الصباحي».

«وقعت في حالة صداقة مع منافع وأحسست بمشاعر تجاهه وهو لم يشعر بالمثل، ظللت أتعذب لسنوات حتى انقطعت عنه في النهاية».

«دائمًا ستنتهي ودائمًا ستندم عليها لأن شخصًا سيطور مشاعر للطرف الآخر دومًا ورأيي الحالي أنه عليك ألا تخوض مع شخص لا يملك مشاعر قويةً تجاهك، الصداقة مع منافع لا تستحق تحمل الأعباء الآتية معها».

«صديقي مع منافع كان وما يزال صديقي المقرب».

انعدام اليقين والتوقعات المتضاربة.

الصداقة مع منافع هي تضحية يتخلى فيها الشخص عن العمق العاطفي ويقبل بأن يكون في المرتبة الثانية ويمكنها أن تكون مخاطرةً ممتعةً وتستحق التضحية، وبالمصطلحات الاقتصادية: الصداقة مع منافع تقلل التكاليف وتنقص المردود؛ حيث أنها تقلل التكاليف بأنه تقريبًا لا يوجد أي ثمن لدفعه وتعتبر التجربة خالية من المخاطر إلى حد كبير، ويكون نقص المردود باستثناء الحب العاطفي الحميم من المعادلة.

ماكيا وزملاؤها في دراستهم من عام 2020 وجدوا أن هذه العلاقة تتميز بالمستوى العالي من انعدام اليقين والمبادئ المتخالفة، لذلك تفضل النساء بشكل عام وجود الحب العاطفي عند وجود الجنس أو التحول لعلاقة صداقة خالية من مشاركة سرير، في حين يميل الرجال لأن تبقى العلاقة على حالها.

وتتوسع الدراسة باقتراح أن الصداقة مع منافع تتطلب من الطرفين مناقشة قواعد العلاقة بينهم على الرغم من ندرة حصول هذا الأمر، مما يضر بجودة العلاقة.

الصداقة مع منافع ليست مناسبةً لجميع الأشخاص ولا حتى لجميع الفترات المختلفة في حياة الشخص نفسه وهي صعبة خصوصًا عندما يكون الأصدقاء متزوجين وعندهم أولاد صغار، فالظروف المثالية للصداقة مع منافع هي اليافعون الذين لم يتزوجوا بعد أو البالغون الأكبر سنًا الذين بلغ أولادهم سن الرشد.

سيستمر الكثير من الناس بالشعور بالخطورة إذا ما تركوا العمق العاطفي أو الحرية العاطفية بشكل كامل وذلك حسب نتائج دراسة أجراها بين زيف Ben-Ze’ev في 2019، ولذاك السبب يبحث الناس عن علاقة أكثر مرونةً وتنوعًا مثل الصداقة مع منافع التي تبدو أنها تجمع أفضل ما في العلاقتين (الصداقة والحب) ولكنها قد تسبب المشاكل لأنها تجمع هاتين العلاقتين معًا، وفي النهاية وحتى ضمن الصداقة مع منافع، لن يدفع شريكك ثمن الغداء عنك.

المصادر: 1