هل أصبح التهاب الكبد C شيئًا من الماضي؟

نال هارفي ألتر Harvey J. Alter وتشارلز رايس Charles M Rice والعالم البريطاني الأصل ميشيل هاوتون Michael Houghton ثلاثتهم معًا جائزة نوبل في الطب يوم الاثنين على اكتشافهم للفيروس المسبب لالتهاب الكبد C، وهو مصدر رئيسي لأمراض الكبد التي تصيب ملايين الناس حول العالم. وأعلنت اللجنة المسؤولة عن جائزة نوبل أن المجهود الثلاثي، صنّف سببًا رئيسيًا من التهاب الكبد المنقول عن طريق الدم، والذي كان مختلفًا عن التهابَي الكبد A و B المُكتَشفينْ سابقًا.

للجائزة الطبية هذه السنة رونق خاص كونها ترافقت مع وباء كورونا الذي أوضح لنا أهمية البحث الطبي للمجتمعات والاقتصاد حول العالم، وكيف أن لفيروس وحيد القدرة على تدمير الكوكب. وأضافت اللجنة أيضًا: «توفرت بفضل اكتشافهم تحاليل دموية عالية الحساسية للفيروس، حدّت من التهاب الكبد التالي لنقل الدم في أجزاء عديدة من العالم. هذا تقدّم عظيم في مجال الصحة حول العالم سمح بالتطور السريع للأدوية المضادة للفيروسات التي تستهدف التهاب الكبد C وأصبح ممكنًا للمرة الأولى في التاريخ علاج هذا المرض، مما يرفع آمال اجتثاث التهاب الكبد الفيروسي C من العالم».

تقدّر منظمة الصحة العالمية أنه يوجد أكثر من 70 مليون حالة التهاب كبد فيروسي C حول العالم، وتبلغ وفياته 400 ألف وفاة سنويًّا كما يعدّ هذا المرض مزمنًا وسببًا رئيسيًا لسرطان الكبد وتليفه الذي يجعل المريض بحاجة زراعة كبد جديد.

وُلدَ هاوتون في بريطانيا في عام 1950، ودرس في مؤسسة كايرون Chiron في كاليفورنيا قبل الانتقال إلى جامعة ألبرتا Alberta في كندا.

أما ألتر فقد حصدت دراساته جوائزًا من مؤسسة الصحة الوطنية في بيسيسدا. ووَصَفَ اتصال الساعة 4:45 صباحًا الذي تلقاه من مدينة ستوكهولم، بأنه (أفضل منبه يوقظه في حياته) وقال إنه تجاهل رنين هاتفه مرتين، قبل أن يجيب مستشيطًا في المرة الثالثة، وأضاف إن غضبه تلاشى بعدها بلحظات.

وأضاف: «من اللطيف جدًا في هذه الدنيا حين تظن أن شيئًا ما مستحيل التحقيق، وتعتقد أحيانًا أنك لا تستحقه، ثم يحدث بعدها! وفي سنة الكورونا المجنونة هذه حيث كل شيء مقلوب رأسًا على عقب، أعتبر هذا انقلابًا جميلًا».

أما رايس فقد أخبر صحيفة أسوشييتد بريس Associated Press بشكّه في البداية أن اتصال لجنة نوبل يوم الاثنين كان اتصالًا مزيفًا.

وقالت اللجنة عنه: «بَحَثَ رايس التهاب الكبد في جامعة واشنطن في سانت لويس ويعمل الآن في نيويورك في جامعة روكفيلر».

لقد أنتج عمل رايس وزملاؤه طريقة لتنشئة الفيروس مخبريًّا وتطوير اختبار لعرض التروية الدموية. وقال: «سابقًا ربما كنت لتمرض جراء نقل الدم، لكنك الآن لن تفعل بالتأكيد». وأضاف في مختصر إعلامي يوم الاثنين: طعم الفوز بجائزة نوبل هو شيء جميل، لكنه لا يساوي شيئًا مقارنة بمشاهدة الناس تُعالج وتشفى عن طريق الأدوية، لذلك فإن القضاء على التهاب الكبد C هو الجائزة العظمى. هذه هدية نادرة بالنسبة لعالم صغير.

وتوقّع أنه مع التقدم السابق في التسلسل الجيني والتقنيات الأخرى، سيملك العالم قريبًا أدوات أكثر، تتضمن الأدوية واللقاحات لإيقاف وباء فيروس كورونا.

وقال رايس كذلك: «نسبة فهم الناس لوباء كورونا كانت مذهلة، أنا متفائل جدًا بهذا المستقبل».

وَصف جون ماكلوفلان John McLauchlan أستاذ التهاب الكبد الفيروسي في جامعة جلاسغو Glasgow هؤلاء الثلاثة بالرواد وقال إن اكتشافهم جعل التخلص من المرض عالميًا ممكنًا. وقد وضعت منظمة الصحة العالمية في عام 2016 خطة لمحو المرض تمامًا بحلول عام 2030.

قال ماكلوفلان: «إنها المرة الأولى التي نستطيع فيها السيطرة على عدوى فيروسية باستخدام الأدوية فقط».

هذا وقال عالم الفيروسات ويل إيرفينغ Will Irving من جامعة نوتنغهام Nottingham: إن التعرف على التهاب الكبد C هو كأس الطب المقدسة.

وقال أيضًا أنه: «بعد اكتشاف التهاب الكبد A وB عام 1970، اتضح أنه يوجد على الأقل فيروس واحد أو أكثر يسببون أذى كبدي. علمنا أنه بسبب وجود فيروس في مجرى الدم، لأن التبرع بالدم أو تلقيه، كان يؤدي إلى تأذي الكبد. ثم أضاف: كانت تصنف كمخاطرة، لكن لم يكن هناك ما نستطيع عمله، لم نعرف أيُّ فيروس كان ذلك، ولم نستطع إجراء تحليل له».

قارن باتريك إيرنفروس Patrik Ernfors عضو لجنة نوبل بين جائزة هذه السنة والتدفق الحالي لملايين العلماء حول العالم، لإيجاد لقاح للقضاء على فيروس كورونا وأخبر الصحفيين: «أول ما يجب أن تفعله هو تحديد الفيروس المسبب، وعندما يحصل ذلك تكون قد خطوت الخطوة الأولى في تطوير الأدوية لعلاج المرض وأيضا لتطوير اللقاحات ضده».

على خلاف التهاب الكبد A، الذي ينتقل عن طريق الطعام أو الماء ويسبب عدوى حادّة من الممكن أن تستمرّ لأسابيع، فإن التهاب الكبد B وC ينتقلون عن طريق الدم.

اكتشف العالم الأمريكي Brauch Blumberg فيروس التهاب الكبد B في عام 1967 وحصل على جائزة نوبل في الطب عام 1976، لكن هذا لم يفسّر كل حالات التهاب الكبد المزمن الذي كان يزداد شيوعًا حتى عند الأشخاص الأصحاء الذين تبرعوا بالدماء أو تلقّوها.

قال عضو لجنة نوبل Nils-Goran نيلز غوران: «قبل اكتشاف الفايروس المسبب لالتهاب الكبد C، كان التبرع بالدم يشبه لعب الروليت الروسية».

اكتشف ألتر أن بلازما دم المرضى الذين لم يكن لديهم التهاب الكبد B كان بإمكانه أيضًا نقل المرض.

وقالت عضو لجنة نوبل هيديستام جونيلا كارلسون Hedestam Gunilla Karlsson :«أتى الاكتشاف الأهم في عام 1989، عندما كان ميشيل هاوتون Michael Houghton وزملاؤه يعملون في مؤسسة كايرون واستخدموا تركيبة جزيئية حيوية معتمدة على المناعة لاستنساخ الفيروس».

وأكد رايس لاحقًا أن فيروس التهاب الكبد لوحده، استطاع أن يسبب عدوى مستمرة لدى الشمبانزي والبشر.

هذا وقال غراهام فوستر Graham Foster أستاذ علم الكبد في جامعة الأميرة ماري: ينتمي فيروس التهاب الكبد C لعائلة تُعرف بالفايروسات المصفرة، التي تتضمن أيضا فيروس غرب النيل وفايروس الحمى الصفراء وفايروس الضنك.

المصادر: 1