المريخ لن يقترب من الأرض هكذا قبل 15 سنة أخرى.

كان المريخ، وهو ثاني أقرب كوكب كوني إلينا، في خيالنا جميعًا لعقود. ما بين تخيلات زيارته والوعود بوجود الماء أسفل سطحه الثلجي، استحق المريخ أن يوضع في كتبنا الجماعية الجيدة.

المريخ في هذه الفترة ليس قريبًا من قلوبنا وحسب، بل من كوكبنا كذلك، إذ لم تفصل بيننا هذا الشهر غير مسافة 62.1 مليون كيلومتر تقريبًا.

هذه هي المسافة الأقرب على الإطلاق في خلال الخمسة عشر عامًا القادمة. ولهذا يوصى بمراقبة النجوم لأن المريخ سيكون ساطعًا وكبيرًا ومن السهل رؤيته باستخدام التليسكوب أو بدونه.

نوصيك بالتحقق من مكان المريخ في السماء ليلًا حسب موقعك الجغرافي في مخطط السماء لكي تستطيع التخطيط لأفضل رؤية ممكنة.

الأخبار الجيدة هي أنه سيكون في الليل في منطقة فيها عدد قليل من النجوم وإذا كنت محظوظًا ستتمكن من رؤية كلا من المُشتري وزُحَل يلمعان بشكل مشرق بالقرب من الأفق.

كان السادس من أكتوبر/تشرين هو اليوم الذي أصبح فيه المريخ في أقرب نقطة إلى الأرض، لكنه ما زال قريبًا نسبيًا إلى الآن.

كما ترى في الفيديو أدناه، يدور كلا من المريخ والأرض في مدارات إهليليجية قليلًا، ذلك يعني أن من الممكن أن يتقاربا بين حين وآخر.

تحدث أقرب مسافة بينهما عندما تتموضع الأرض في أبعد نقطة عن الشمس (الأوج) والمريخ في أقرب نقطة إلى الشمس (الحضيض). كما حدث في الأسبوع الماضي عندما أصبح كلاهما في مسافة دنيا عن بعضهما مقدارها 54.6 مليون كم (33.9 مليون ميل).

يُسمي هذا التشكيل بالمعارضة، ويحدث كل عامين أو نحو ذلك. ولكننا لم نسجل هذه المسافة المثالية حتى الآن.

حدث أقرب تقارب سجلناه في عام 2003، حين لم يفصلنا عن المريخ غير 55.7 مليون كم تقريبًا. أيضًا كان قريبًا جدًا من عامين في 2018، حيث كان يفصل بين الكوكبين 57.6 مليون كم (35.8 مليون ميل).

وللأسف الشديد، سيعود كوكبنا للتحرك أبعد وأبعد عن تلك المحاذاة مع جارنا القريب. ولن يبدأ في الاقتراب مجددًا قبل عام 2029، وسيبلغ التقارب ذروته عام 2035 -بمسافة تقدر بـ56.9 مليون كم فقط-، لذا ابدأ مسبقًا في جدولة خطتك لمشاهدة المريخ عام 2035.

توجد حالة عكسية عمّا سبق في الاقتران الشمسي تسمى التقابل. وهي عندما يكون الكوكبان أبعد ما يمكن عن بعضهما البعض. يمكن أن تصل المسافة الفاصلة بينهما حينها إلى 401 مليون كم ( 250 ميل) تقريبًا. وهذا يحدث عندما يكون كلا من الأرض والمريخ على جانبين متقابلين من الشمس وكلاهما في الأوج.

لهذا السبب تغتنم منظمات الفضاء الفرصة من تلك المسافة القصيرة بين كواكبنا عندما تظهر. وكان هذا العام ذروة الفرص بالنسبة للعديد من البعثات إلى الكوكب الأحمر.

لو تتذكر، فقد خططت شركة مارس ون لإرسال مركبة فضائية للهبوط على المريخ في 2020 سابقًا، ولكنها لم تفعل ذلك أبدًا.

ولكن أقلعت 3 مهام فضائية بنجاح. منها مركبة وكالة ناسا المثابرة التي بلغت نصف المسافة في طريقها نحو الكوكب الأحمر، بعدما أُطلقت في يوليو/تموز، أيضًا فقد غ

ادرت مهمتان أخريتان للمريخ في تلك الفرصة التي دامت لأسبوعين.

سوف تسافر المركبات الفضائية التالية بين الأرض والمريخ -مثل عودة عينة من المريخ- في عام 2022، ولكن سيتعين عليها السفر 20 مليون كم إضافية، لأنه سنكون على مسافة 81.5 مليون كم (50.6 مليون ميل) في أفضل الأحوال.

لذا فإن هذا الشهر هو فرصة لن تتكرر قبل عام 2035.

المصادر: 1