[the_ad_placement id="scine_before_content"]

لماذا يُعتبر دخان حرائق الغابات ضارًا جدًا بصحة الرئتين؟

إن أحدى أهم إيجابيات فيروس كورونا هو زيادة الوعي بمخاطر الهواء الذي نتنفسه.

في أحد الأيام، أرسل لي صديقٌ رسالة نصية كتب فيها: «رئتاي تحترقان، أشرح لي ما الذي يجري»، وكان ذلك بعدما ذهب لممارسة رياضة العدو في سفوح جبال بويسي Boise بولاية أيداهو الأمريكية.

كانت حرائق الغابات في شرق المدينة تنشر الدخان والرماد في الولايات الغربية الجافة والحارة. وبصفتي متخصصًا في علوم السموم البيئية، فأنا أبحث عن تأثير تلوث الهواء على صحة الإنسان، خاصة الدخان الناجم عن حرائق الغابات.

أعطيت صديقي إجابة مختصرة: وهو أن الولاية قد أصدرت تحذيرًا بتحول لون مؤشر جودة الهواء إلى اللون الأصفر (أي أن نسبة نقاوة الهواء وصلت للنصف)، وأن درجات الحرارة سترتفع إلى 38 درجة مئوية (100 فهرنهايت) وذلك بسبب حرائق الغابات. وبالفعل، فقد تجاوزت درجة الحرارة ال 32 درجة مئوية (90 فهرنهايت) في ذلك اليوم.

إن الارتفاع في درجات الحرارة وفي مستوى الجسيمات الناجمة عن الحرائق يُمكن أن يؤثر على الرئة السليمة، أما المريض الذي يعاني من تلفٍ في الرئة أو أي مرض تنفسي آخر فحتى المستوى المتوسط من هذه الجسيمات يُمكن أن يؤدي إلى تفاقم الأمراض التي يُعاني منها.

ما مدى خطورة حرائق الغابات؟

يعتمد مدى خطورة حرائق الغابات على عدة عوامل أساسية:

  •  نوعية المادة المشتعلة: العشب أم الأشجار أم الأحراش.
  • درجة الحرارة: هل هو احتراق تام أم احتراق غير تام.
  • المسافة بين الحرائق والشخص الذي يتنفس دخانها.

ومن الجدير بالذكر أن دخان الحرائق يتأثر بالمسافة التي يقطعها، حيث يصبح هذا الدخان أكثر سمية بعد قطعه لمسافةٍ طويلة وذلك بسبب تأثره بالشمس والمواد الكيميائية الموجودة في الهواء. إن الجسيمات كبيرة الحجم كالرماد لا تنتشر بعيدًا عن مكان الحريق، أما الجسيمات الصغيرة من الدخان والتي تُدعى بالهباء الجوي aerosols فيُمكن أن تنتقل حتى عبر القارات.

يحتوي دخان الغابات على العديد من المركبات الضارة، كأحادي أكسيد الكربون والمركبات العضوية المتطايرة VOCs وثاني أكسيد الكربون والعديد من الهيدروكربونات وأكاسيد النيتروجين. إن جسيمات الدخان التي لا يتجاوز قطرها 2.5 ميكرومتر -أي أصغر ب 50 مرة من حبة الرمل- هي أكثر الجسيمات انتشارًا، وإن انتشار مثل هذه الجسيمات الصغيرة (التي تُسمى بالقاتل الصامت) هو سبب إصدار السلطات لأيّ تحذيرات عن جودة الهواء.

ما تأثير ذلك الدخان على أجسام البشر؟

تستطيع الجسيمات الأصغر من 2.5 ميكرومتر دخول الجهاز التنفسي للإنسان مسببةً أكبر ضرر ممكن للرئتين، على العكس من الجسيمات الأكبر حجمًا، إذ جُهز جسم الانسان بآليات دفاع طبيعية للتخلص منها. ويُمكن مشاهدة هذه الآليات وهي تقوم بعملها إذا كنت جالسًا حول نار التخييم وسعلت بلغمًا أو أخرجت مخاطًا أسودًا أو بنيًا من أنفك.

تتخطى الجسيمات الأصغر من 2.5 ميكرومتر الآليات الدفاعية وتسبب تلفًا في الحويصلات الهوائية، ولكن لحسن الحظ يوجد داخل تلك الحويصلات خلايا تسمى بالخلايا البلعمية macrophages والتي تبحث عن الجسيمات الغريبة كتلك الجسيمات وتُزيلُها أو تُدمرها. ولكن أظهرت الدراسات الحديثة أن التعرض المتكرر لدخان الغابات يُمكن أن يثبط هذه الخلايا ويقلل من كفائتها، مما يؤدي لحدوثِ التهابٍ داخل الرئة.

ما علاقة حرائق الغابات بأعراض فيروس كورونا؟

عندما نناقش آثار التعرض للدخان، من المهم معرفة كمية الدخان التي تم استنشاقها وعدد مرات الاستنشاق وطول مدة التعرض للدخان. حيث يؤدي التعرض للدخان لفترة قصيرة إلى تهيج العينين والحلق، بينما يؤدي التعرض لهُ لفترة طويلة، تتجاوز الأيام أو الأسابيع أو استنشاق كمية كبيرة من الدخان، إلى ارتفاع احتمالية الإصابة بتلف الرئة أو أحد أمراض القلب والأوعية الدموية. عند الأخذ بعين الإعتبار دور الخلايا البلعمية الفعال في إزالة الجسيمات الغريبة -بما في ذلك جسيمات الدخان ومسببات الأمراض- فمن الطبيعي أن توجد علاقة بين التعرض للدخان ومدى خطورة العدوى الفيروسية.

أكدت الدراسات الحديثة إلى أن التعرض لجسيمات الدخان لفترة طويلة قد يجعل فيروس كورونا أكثر فتكًا بالإنسان. وقد أشارت دراسات جرت على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن الارتفاع في نسبة جسيمات الدخان من مقاطعة أمريكية إلى أخرى كان مرتبطًا بزيادةٍ ملحوظة في معدل الوفيات بمرض كوفيد-19.

ما الذي يمكنك فعله للحفاظ على صحتك؟

تنطبق النصائح التي قدمتها لصديقي الذي كان يركض أثناء تلوث الهواء بدخان الحرائق على أيّ شخصٍ يكون قريبًا من حرائق الغابات:

  • ابق على اطلاع بمدى نقاء الهواء حولك من خلال أي جهة محلية تقوم بمتابعة مدى نقاوة الهواء، وأحصل على معلومات كافية عن الحرائق النشطة حاليًا وجميع التوصيات الصحية للتعامل معها.
  • حاول تجنب الخروج أو القيام بأيّ نشاطٍ مرهق أو شاق، مثل الركض أو ركوب الدراجات، عندما يكون هناك تحذير عن خلل في مدى نقاوة الهواء.
  • كن مدركًا بأن أقنعة الوجه لا تحميك من جسيمات الدخان. فيما يتعلق بفيروس كورونا، تُشير البيانات الحالية إلى أن الأقنعة المصنوعة من القماش تساعد على الحفاظ على صحة من يرتديه وصحة الأشخاص المحيطين به. ومع ذلك، فإن تلك الأقنعة لا يمكنها حماية الإنسان من الجسيمات الصغيرة حماية تامة، إذ أن أقنعة N95 فقط بإمكانها فعل ذلك شرط اختبار ملائمتها ومعرفة كيفية ارتدائها، وبغير ذلك لن تكون حتى أقنعة N95 مفيدة.
  • إنشاء أماكن نظيفة: فقد أنشأت بعض المجتمعات التي تقع في المقاطعات الغربية للولايات المتحدة الأمريكية برنامج «أماكن نظيفة» لمساعدة الناس على اللجوء لتلك المباني ذات الهواء النقي، والتي تحتوي أيضًا على أجهزة تكييف الهواء. على الرغم من وجود مخاطر صحية تتعلق بالتواجد في مكان مغلق مع أشخاص آخرين أثناء الوباء. في المنزل، يُمكن لأيّ شخص إنشاء مكان نظيف وبارد باستخدام المكيفات وأجهزة تنقية الهواء.
  • تنصح وكالة حماية البيئة الأمريكية EPA بتجنب القيام بأيّ شيء قد يتسبب بزيادة تلوث الهواء في الأماكن المغلقة، مثل استعمال المكنسة الكهربائية وإشعال أفران الغاز والتدخين.

المصادر: 1