تجربة دانييلا جوميز عن معاناتها من ورم دماغي سبب لها الصداع لعدة سنوات

«بعد سنوات من معاناتي مع الصداع، اكتشفت أن السبب ورم في الدماغ!»، دانييلا غوميز مساعِدة صحية منزلية تبلغ من العمر 21 عامًا تروي حكايتها مع آلام الرأس.

قد تشكل المدرسة الثانوية بحد ذاتها نوعًا خاصًا من الصداع بالنسبة للبعض، لكن عامي الأول سبّب لي صداعًا حقيقيًا. لم أشعر بآلام قوية، لكنها استمرت يوميًا، حتى أخبرت أمي عنها أخيرًا.

أخذتني إلى غرفة طوارئ قريبة، فأخبروني إنها مجرد ضغوط دراسية. قال لي الطبيب: «اكتشفي ما الذي يضغط عليكِ، وعالجيه، وسوف يزول الصداع»، لكنه لم يزول.

اعتدت على الصداع لدرجة أنني تمكنت من تجاوز المدرسة على الرغم من معاناتي المستمرة. كنت أعلم دائمًا أن هذه الآلام حقيقية.

الألم لم يكن في أسناني!

بعد عام من إنهائي الدراسة الثانوية، شعرت بألم في فكّي، وعندما ذهبت إلى العيادة، قالوا إن سبب الألم قد يكون أحد أسناني الذي يضغط على العصب. أرسلوني إلى طبيب أسنان، فلم يجد شيئًا في صورة الأشعة السينية. لكنه أعاد ترميم ميناء السن في محاولة لجعل تناول الطعام أقل إيلامًا بالنسبة لي.

لم يتوقف الألم فعدت إلى العيادة، فطلبوا مني أن أعود إلى طبيب الأسنان. أخبرني طبيب الأسنان إنه سيخلع السن هذه المرة لأنه لم يكتشف الخلل. شعرت بأن أسناني لم تكن المشكلة، وكانت آخر شيء أردت أن أفقده. كنت أمضغ طعامي على الجانب الآخر من فمي حتى لا يؤلمني فكّي.

في نفس الفترة تقريبًا، كنت أكلم صديقي عبر الهاتف، وكانت أذني اليمنى تتعب من الضغط الناتج عن التصاق الهاتف بها، فقمت بتحويله إلى الجهة اليسرى. زال حس الإزعاج، لكنني لم أعد أسمع شيئًا. تكرر الأمر عندما كنت أتحدث إلى نفس الصديق وقمت بتحويل الهاتف إلى أذني اليسرى، إذ فقدت القدرة على السمع تمامًا.

قررت زيارة طبيب الأذن، فأجروا لي سلسلة من الاختبارات، وعندما التقيت بالطبيب، أخبرني أن وجود تنشّؤ (ورم) قد يتسبب بفقدان السمع، وأرسلني إلى المستشفى لإجراء تصوير بالرنين المغناطيسي MRI.

اكتشاف سبب الصداع!

بمجرد ظهور نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي، دخلت طبيبتي إلى غرفتي وجلست بجواري في السرير، ثم قالت بلطف شديد: «لديكِ كتلة في رأسك».

حدقت في وجهها، إذ لم أكن أعلم حتى ماذا يعني ذلك.

شرحت لي أن الورم قد أضر بقوقعة الأذن لدرجة أنني فقدت السمع في أذني اليسرى، وكل ما كنت قادرة على سماعه هو النغمات المنخفضة التي كانت عمليًا لا شيء، لكنني سأفقد أكثر من ذلك أثناء الجراحة إزالة الورم، فقد أخبرني أطبائي أن هناك الكثير من الأعصاب في طريقهم للعمل الجراحي، كالأعصاب في كتفي التي تمكنني من رفع ذراعي، والتي قد تتأذى أثناء الجراحة، كذلك كانت الحبال الصوتية، فقالوا لي أن صوتي قد يصبح خشنًا، بالإضافة إلى إمكانية إصابة عصبي البصري، ما قد يصيبني بالعمى. حاولت ألا أفكر كثيرًا في هذه المخاطر، فقد كنت أعلم أن تركيز تفكيري عليها، سيودي بحالتي النفسية والعاطفية.

كان الخبر السار هو أن الورم بدا حميدًا، على الرغم من أن أطبائي لن يتمكنوا من التأكد من ذلك إلا بإزالة قطعة من الكتلة أثناء الجراحة، وإرسالها إلى المختبر.

بالرغم من عدم سعادتي لوجود كتلة في رأسي، إلا أنني شعرت بالراحة بطريقة ما، لمعرفتي أخيرًا سبب هذا الصداع الذي لازمني طوال الوقت.

«استئصال الورم!» احتجت إلى عملين جراحيين منفصلين في مركز IU Health لإستئصال الورم، أُجري الأول في تموز/يوليو 2019، واستغرق 13 ساعة لإزالة الجزء المتوضع خارج الجمجمة، وأصبح لدي شق في رأسي يتجه للأسفل ويصل إلى منطقة خلف الأذن.

في الجراحة الثانية، أزالوا بقية الورم مع طبلة أذني التي لن تعمل بدون قوقعة الأذن. استغرقت العملية 14 ساعة مخلّفة ندبة على طول رقبتي. استيقظت بعد الجراحة بينما كان الأطباء يضمدون رأسي، أتذكر أنني شعرت باستنزاف شديد في طاقتي، وكنت أحاول رفع رأسي قليلًا لمساعدتهم في متابعة لف الضماد، لكنني غبت عن الوعي حالما رفعت رأسي.

انتهى بي الأمر بالحاجة إلى جراحة ثالثة لأن السوائل كانت تتسرب من رأسي، فزرعوا فيه أنبوبًا صغيرًا يسمى (تحويلة) لتصريفه السائل.

شعرت بالارتياح عندما اكتشفت أن الورم حميد، ولحسن الحظ، نجوت من جميع المخاطر التي حذرني الجراح منها، فقد عاد صوتي إلى طبيعته وتمكنت من الأكل والرؤية بشكل طبيعي، إلا أن ضعف السمع في أذني اليسرى سيبقى دائمًا، وعليّ أن أستخدم أجهزة مساعدة السمع.

شفاء الصداع!

قبل الجراحة مباشرة، كان الصداع الذي أعانيه سيئًا للغاية لدرجة أنهم أبقوني في السرير أوقاتًا طويلة. أتذكر أنني كنت أعاني من صداع شديد قبل أسبوع من الجراحة، إذ لم يكن باستطاعتي حتى رفع رأسي عن الوسادة.

لم أكن أتوقع أن يزول الصداع بهذه السرعة، لقد أصبحت أيامي أسهل بكثير الآن. يمكنني النهوض من السرير والقيام بالمزيد من الأعمال في المنزل. إنني أشعر بتحسن كبير.

المصادر: 1