في أي عمر نكون تعساء جدًا؟

تناولت دراسة جديدة الفترات التي يمر بها الناس بأوقات عصيبة. لا أحد يشعر بالسعادة طوال الوقت، ومعظم الناس تمر بأوقات من التعاسة. لكن بالنظر إلى الروايات المتناقلة، يبدو أن عامل العمر له تأثير قوي على التعاسة.

بينما يرى معظمنا أن الأطفال الصغار هم الأسعد نوعًا ما، فيبدو أن منتصف العمر هو عمر بالغ الصعوبة، كما يشير إليه مصطلح “أزمة منتصف العمر”. وفي حين أن أزمة منتصف العمر هي ظاهرة مشهورة، فقد استُحدِث مصطلح “أزمة ربع العمر” مؤخرًا ليصف زيادة التعاسة التي يعاني منها بعض الأشخاص في العشرينات من عمرهم.

لكن لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت زيادة التعاسة المرتبطة بالعمر مجرد تقارير فردية أو ظاهرة عامة عند معظم الناس في مختلف البلدان. تم نشر دراسة جديدة في مجلةJournal of Economic Behavior & Organization بَحَثَت بحثًا منهجيًا عن الإجابة على هذا السؤال لدى عينة كبيرة من الناس.

حَلَّلَ مؤلف هذه الدراسة بيانات أكثر من 14 مليون مشارك من أكثر من 40 دولة مختلفة. أجاب المشاركون عن الأسئلة التالية المتعلقة:

  1. الصحة النفسية (تضمنت هذه الفئة أسئلة عن قضاء أيام عديدة بصحة نفسية غير جيدة، المعاناة من الاكتئاب، القلق، الشعور بالحزن، الشعور بالضغط والإجهاد، المرور بحالة عصبية سيئة، المعاناة من الرهاب والذعر، الشعور بالإحباط والتعاسة).
  2. المشاعر الاجتماعية (تضمنت هذه الفئة أسئلة عن الشعور بالنفور من المجتمع، عدم القدرة على التغلب على المصاعب، فقدان الثقة بالنفس، اعتقادك بأنك شخص لا قيمة له، الشعور بالفشل، الإحساس بالوحدة، الشعور بالتوتر).
  3. السلامة البدنية (تضمنت هذه الفئة أسئلة عن الشعور بالألم وعدم القدرة على النوم جيدًا).
  4. الرفاه الاجتماعي (ركزت هذه الفئة على ما إذا كان الوضع في بلد المجيب يزداد سوءًا أثناء إجراء الدراسة).

كانت النتائج واضحة تمامًا:

بلغت التعاسة في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة ذروتها في أواخر عمر الأربعينيات، وتحديداً في سن 49 عامًا. بشكل عام تتبع التعاسة منحنى على شكل هَضَبة خلال فترة الحياة. وهكذا يبدأ الأطفال الصغار بتعاسة منخفضة نسبيًا وتزداد حتى سن 49 عامًا، ثم تنخفض التعاسة مرة أخرى بحيث أن كبار السن أقل تعاسة ممن تقل أعمارهم عن 49 عامًا. بذلك تدعم نتائج الدراسة بشدة وجود “أزمة منتصف العمر” كظاهرة عامة في مختلف البلدان، وفي المقابل لم يكن هناك دعمًا علميًا قويًا لوجود “أزمة ربع العمر”.

فلماذا تنخفض التعاسة بعد سن 49؟

قدم مؤلف الدراسة ثلاثة اقتراحات مختلفة. أولاً، قد ييأس الناس من تحقيق الأحلام المستحيلة بعد سن 49 ويكتفوا بالأهداف الواقعية، وهذا قد يكون مفيدًا في تقليل التعاسة. ثانيًا، قد يعيش الأشخاص الأقل تعاسة لفترة أطول، مما يُخفّض من التعاسة في عمر الشيخوخة. ثالثًا، قد يكون تأثيرًا متباينًا، حيث يرى كبار السن آخرون من جيلهم يمرضون ويموتون فيشعرون بامتنان أكثر لأنهم مازالوا بصحة جيدة، وهذا يقلل من التعاسة.

المصادر: 1