إنشاء إصبع آليحيوي باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد

إن البشر قادون بالفطرة على تنفيذ حركات معقّدة بأيديهم عبر الترابط في بنية جهازهم الهيكلي الداخلي. ما يجعل هذه الحركات ممكنة هي الأوتار والأربطة المتصلة بمرونة مع بنية عظمية قاسية.

قام باحثون من جامعة سانتا كروز في كاليفورنيا وجامعة رتسوميكن في اليابان بتصميم وإنتاج إصبع آلي مُستوحى من البنية الهيكلية الداخلية للبشر. عُرضت هذه الإصبع الآلية الحيوية في المؤتمر الدولي للروبوتات واسعة الانتشار والذكاء المحيط Ubiquitous Robots and Ambient Intelligence)URAI ) في دورته لهذا العام، وتم تجميعها بواسطة طابعة ثلاثية الأبعاد متعددة المواد.

قالت مريم تبياني وهي واحدة من الباحثين القائمين على الدراسة في تصريح لوكالة Techexplore: «إن تطوير يد آلية تضم مكونات طرية وقاسية في آن واحد كاليد البشرية تمامًا هو موضوعٌ بحثيٌّ لطالما أردت الاستقصاء عنه لسنوات. إن دمج مواد مرنة بأخرى غير مرنة سيعالج الفجوة السائدة في عالم الروبوتات، تلك الفجوة التي تعاني عندها الأنظمة المرنة أثناء معاملة عناصر ثقيلة الوزن، في حين تتطلب المنصات غير المرنة تصنيعًا أو تحكمًا أكثر تعقيدًا بغية الوصول إلى تمثيل حاذق لليد البشرية».

تمحوَر العمل الراهن لمريم وزوملائها حول إنشاء يد آلية مستوحاة من أنظمة طبيعية. أراد الباحثون تركيز معظم جهودهم على تصميم اليد الصناعية أكثر من تصنيعها وتجميعها. لذا قرروا استغلال طرائق الطباعة ثلاثية الأبعاد العصرية، والتي بمقدورها تسريع وتبسيط مجمل عملية إنتاج النموذج الأولي.

توضح تبياني الآتي: «خلال عملية التصميم، منحتنا مقدرة الطباعة ثلاثية الأبعاد الحريةَ لتصميم مرتكز ثلاثي الأبعاد وبنى متلاحمة، كما سمحت لنا أيضًا بإنشاء رجل آلي ذو تحكّم سلكي عبر عملية طباعة واحدة. عزّزت مواد الطباعة المرنة اللزجة المرونةَ الميكانيكية التي نبحث عنها، يؤخذ ذلك بالحسبان لإنتاج تصرفات عفوية ممتعة حقًا، كما تُمكّن هذه العملية وبشكل جوهري استخدام التصميم الميكانيكي لبرمجة وظائف معيّنة في الرجل الآلي».

تمتلك الإصبع الآلية المصممة من قبل الباحثين هندسة عظمية وبنى مترابطة وعضلات صناعية وأربطة مرنة لزجة كمثيلتها تلك التي يمتلكها البشر.

تم تصنيع كل مكوّن من هذه المكونات على حدة باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد متعددة المواد.

طورت تبياني وزملاؤها أيضًا نموذجًا من الإصبع باستخدام محرك محاكاة فيزيائي شائع يدعى MuJoKo سمح لهم ذلك بمقارنة النتائج التي حققتها إصبعهم الآلية مع المحاكاة التي أنجزها النموذج الأولي المطبوع للإصبع كما لو أنه حقيقي.

النتائج التي حصدها الباحثون في تجاربهم هي نتائج واعدة للغاية، فهي تسلط الضوء على الإمكانية الكبيرة لدمج الطباعة ثلاثية الأبعاد مع تقنيات المحاكاة بغية إنشاء أنظمة آلية معقدة والحصول على تحكم أوسع في هذه الأنظمة.

تتيح لهم الطرائق التي استخدموها بشكل أساسي دمج استخدام المواد المرنة اللزجة على نطاق واسع في الروبوتات الطرية وفي المزيد من الأنشطة الآلية التقليدية، والتي أدت إلى إعادة إنتاج أكثر قربًا من البنية العظمية الباطنية للبشر.

صرحت تبياني بالتالي: «أتاحت لنا عملية التصميم التي اقترحناها قياس البنية الهندسية وخصائص المواد المستخدمة في كل عنصر من عناصر تصميماتنا الآلية بهدف مطابقتها لخصائص البشر وكذلك إنتاج هذه النماذج الأولية بشكل سريع عبر عملية تجميع ذاتية التحكم. أحدثت جراحة الأعضاء الآلية المعاصرة والآلات المشغّلة عن بعد تطورات مثيرة عند استخدامها من قبل البشر. نحاول مساعدة هذا التطور عبر تصميم منصات ذات امتداد طبيعي لنموذج البشر، حيث تساهم النماذج القابلة للتعديل في إتمام تحقيق ذلك».

يمكن لعمليات التصميم والإنتاج المستخدمة من قبل فريق الباحثين هذا أن تُطبّق لإنشاء العديد من البنى الآلية الأخرى والمستوحاة من الأحياء، كالأعضاء الجسدية الأخرى المستوحاة من البشر أو الحيوانات، لعلّ الإصبع الحيوية التي طوروها تُستخدم في إنشاء يد آلية، والتي ربما يتبعها إنشاء روبوتات جديدة ومثيرة.

صرحت تبياني في هذا الصدد: «نعمل حاليًا على توسيع هذا التصميم ليشمل كامل اليد البشرية والمعصم، لتغدو قادرةً على التحكم بالأشياء، بحوزتنا أيضًا خططٌ لتطوير التصاميم التي تعتمد على التباين في طريقة التصنيع المقدّمة كي تغدو هذه الأنظمة قابلة للفهم من قبل الطابعات ثلاثية الأبعاد المتاحة بشكل أكبر للروبوتات الأخرى».

المصادر: 1