القاتل الصامت في العلاقات العاطفية

في ظل الوباء الحالي الذي يعيشه العالم أجمع، يشكو أغلب الأشخاص من طبيعة العلاقة بينهم حيث هناك الكثير من المشاحنات والمناوشات التي تحدث خلال اليوم وعلى وجه الخصوص الأزواج، فاليوم يقضون الأوقات الأكبر مع بعضهم أكثر من أي فترة مضت والجميع يتحدث عن شئ مفقود في العلاقة.

ومن أكثر العبارات التي تتردد على مسامعنا:

  • إنها أنانية للغاية.
  • أنه لحوح جدًا.
  • لديه هوس في كل شئ حوله لدرجة أنه يقلق لارتدائه البنطال.
  • أنه يريد الاهتمام المطلق به.
  • تعتقد طوال الوقت إن رأيها هو الأهم لأنها الوحيدة التي تفهم.

وغيرها من العبارات التي تشير إلى الضجر والشكوى من الشريك. غير أن الحقيقة هي: منذ سنوات وفي يوم يتميز بالدفئ والجمالية بينما كنت أتسلق جبل squaw peak في ولاية أريزونا، سمعت العديد من المناوشات بين الأزواج المتنزهين حتى اكتشف في آخر المطاف حتى في الحياة البرية هناك مشاكل ولا تخلو العلاقات منها في كل الأوقات. وبعد مرور عشرين عاما وفي ولاية بنسلفانيا بالقرب من كتبي حيث كنت أتمشى، كان على بعدٌ مني زوجين في الثلاثينات من العمر، وكانا يتجادلان وعلى رغم بعد المسافة إلا أن أصواتهم كانت مسموعة للغاية حيث تصرخ المرأة بكونه شديد معها وهوه يصرخ بأنها مجنونة وليس هذا فقط فهناك العديد من العلاقات العاطفية المريضة المسمومة المحبطة والتي تسودها المشاكل وكل هذا يحدث فقط خلال سعيهم للحب.

وفي الحقيقة عندما أتأمل الأمر أجد يكاد من المستحيل ألا يستمع الشريك لشريكه أو لا يعمل شيء يقدر فيه شريكه، لكن بسبب الاتهامات والأفكار السامة على سبيل المثال المبالغة في ردات الفعل والأنانية والمعتقدات الخاطئة وعدم الاكتراث.

المشكلة الحقيقية أن الجميع يتفوه بهذه التسميات بالتأكد التام ويعتبر نفسه هو الأصح ولا يكون هناك شئ قابل للمناقشة تمامًا، وبالتأكيد الضرر العاطفي من هذا الأمر كبير للغاية، ومن خلال رحلتي الثلاثين عامًا كطبيب نفسي رأيت لو يُتخلص من هذه الأفكار السامة لوجدت الكثير من الحلول للمشكلات وتواصلوا بطريقة مريحة أكثر وتبادلوا الثقة وتمتعوا بجميع ميزات العلاقة الصحيحة.

وخلال هذه الرحلة وجدت أن هناك تسعة من الأفكار التي من شأنها أن تقضي على العلاقات، وكان عدد الأفكار التي تعاني منها كل علاقة يتراوح بين العدد تسعة لكن ما هو مؤكد أن لكل زوجين هناك واحد على الأقل ينطبق.

فيما يلي الأفكار التسع السامة:

مصيدة لكل شيء أو لا شيء: في هذه الحالة ترى كل فعل يؤديه شريكك خاطئ ولا ترى أنه يفعل الصواب أبدًا وتعتقد يجب أن يكون شريكك طول الوقت يفعل الصواب لك.

استنتاجات مبالغة: يبالغ أحد الشركاء بالاستنتاجات السلبية المبالغة اتجاه شريكه على سبيل المثال

(أنت من وقعت هذا الصك فمن المؤكد نحن في طريقنا إلى الفقر).

متلازمة الـ”يجب”: يفترض أحد الشركاء إن الآخر سيلبي واحدًا أو أكثر من احتياجاته لمجرد وجوب علمه بهذه الحاجة. كأن يجب عليه معرفة مدى كرهي لعملي بالرغم من أنني أخبر الجميع ما هي إلا فرصة عظيمة.

التذمر: هذا يعني تركز على صفات شريكك السلبية وتغفل عن صفاته الإيجابية وتقذفه ببعض العبارات على سبيل المثال (أنت كسول جدًا) فإن نطقكَ لهذه العبارات غير عادل للغاية.

إلقاء اللوم: يعني ذلك وضعك اللوم على شريكك في جميع المشكلات التي تواجه العلاقة. (حياتي لا تحمل معنى بسببك).

فجوات عاطفية: تحدث الفجوات العاطفية عندما يبدأ بالقول أحد الشركاء بأنه لا يمكن التعامل مع مشاعر شريكه (لا يمكن لأحد أن يفكر معها مطلقًا).

تخيلات غير طبيعية: في هذه الحالة، تتوصل إلى أفكار سلبية عن شريكك لا تمد إلى الواقع بصلة (إنها مشغولة في الآونة الأخيرة لابد أنها على علاقة غرامية).

لعبة المصلحة: تحاول أن تربط التصرفات اللطيفة بمصالح مستقبلية يسعى لها الشريك. (يتعامل بلطف معي لأن يود لعب الجولف نهاية الأسبوع).

الخذلان وخيبة الأمل: تأثيرات الماضي تجعلك تتوقع الأشياء على أكمل وجه من الشريك وهذا بالتأكيد يسبب خيبة الأمل كون لا يوجد أحد يفعل الأشياء بطريقة مثالية. (إنه لا يهتم بمتطلباتي كل ما يشغل تفكيره هو القلق بشأن وظيفته).

ما هو مؤكد هو أن جميع العلاقات تحتوي على مشاكل وجميع الأشخاص يحملون الصفات الإيجابية والسلبية منها لكن التركيز والمبالغة على الصفات السلبية هو الذي يخلق المشاكل ويسرق الحب من العلاقة العاطفية. والحل للتخلص من هذه الأفكار السامة يكمن في البحث عن الصفات الإيجابية في الشريك والتركيز عليها وبالتالي سيكون ذلك مدخلًا للسعادة والعيش بسلام.

وعلى الجميع أن يفكر بالطريقة التي يتعامل بها في العلاقات العاطفية.

وأخيرًا نحتاج فعليًا البدء في مساعدة الأطفال والمراهقين الذين يحملون تفكيرًا ملوثاً غير صحيح قبل أن ينطبق على أنفسهم وأفراد الأسرة وشركاء العلاقة العاطفية، كتبي الاخيرة كانت تتحدث عن هذه الامور مثلًا هذه المجموعة من الكتب وجدت للمراهقين لتعليمهم كيفية إدارة أفكارهم السامة في العلاقات قبل أن يقعوا في ضرر.

The Anxiety، Depression، and Anger Toolbox for Teens.

المصادر: 1