أمكر خمسة حيوانات في العالم

1. سنجاب كاليفورنيا الأرضي

سنجاب كاليفورنيا الأرضي

تواجه هذه القوارض الصغيرة الظريفة مشكلة كبيرة، فسواء كانت تعيش في نتوء صخري أو في أراضي الوادي البعيد، فإنها تتردد إلى الأراضي العشبية والأراضي الخشبية المفتوحة في كاليفورنيا وغربي نيفادا وغربي أوريغون في الولايات المتحدة. وبالنظر لطبيعة مواطن هذه القوارض فإنها كثيرًا ما تكون عرضة للافتراس.

أحد أعدائه هو الأفعى المجلجلة، وهي أفعى فتاكة تصطاد بواسطة حاسة الشم، وبمجرد ملاحظتها لرائحة لا يعود لفريستها القادمة طريقة للهرب.

لكن لسناجب كاليفورنيا الأرضية طريقة مخادعة وذكية لخداع عدوها اللدود، وذلك من خلال فرك نفسها بجلد أفعى مجلجلة، فتخفي أثر رائحتها برائحة الثعبان.

يُعتقد أن هذا السلوك المكتسب قد انتقل من سنجاب إلى آخر، فأصبح “ماء الثعبان” العطر المفضل لأي سنجاب أرضي مدرك لخطر عدوه اللدود.

2. الحمار الوحشي

لقد كُنت أدرس رؤية الحيوانات لعدد من السنوات حتى الآن، وأصبحتُ مهتمًا جدًا بما قد تفعله الخطوط على الحمار الوحشي بالأنظمة البصرية لمفترساتها الرئيسية.

خطوط الحمار الوحشي قد تسبب خداعًا بصريًا

“لماذا للحمار الوحشي خطوط؟” هو أحد أقدم الأسئلة في علم الأحياء التطوري، وهو يشغل العلماء منذ أن اختلف تشارلز داروين وألفريد راسل والاس لأول مرة في هذا الموضوع، لكن الأبحاث الآن أثبتت أن هذه الخطوط تعمل كشكل من أشكال التمويه الحركي، الذي يعمل على حماية الحمار الوحشي من أعدائه.

لكن كيف قد يكون يكون ذلك صحيحًا وهي تبرز كأنها أصابع إبهام متورمة؟ حسنًا، يرجع الفضل كل الفضل إلى أروع الحيل التي توجد في صندوق أدوات الساحر: الوهم البصري.

درس الدكتور مارتن هاو، خريج جامعة بريستول، الطريقة التي ترى بها أشرس الحيوانات المفترسة مثل الفهود والأسود فرائسهم وقال: يتباين اللون الأسود والأبيض إلى حد كبير، وعند الخلط بينهما يمكن أن يحتار الذهن، مما يربك رؤية العديد من الحيوانات.

وقال أيضًا: “لقد كُنت أدرس رؤية الحيوانات لعدد من السنوات حتى الآن، وأصبحتُ مهتمًا جدًا بما قد تفعله الخطوط على الحمار الوحشي بالأنظمة البصرية لمفترساتها الرئيسية”.

وقد بحث فيما إذا كانت خطوط الحمار الوحشي تخدع الحيوانات المفترسة بـ”وهم عجلة العربة”، وهي تحدث حين يواجه الدماغ حركة أشياء سريعة كالعجلة، إذ تصعب عليه معالجة الحركة فيبسط تفسير ما يراه.

لكنه في تلك العملية يخدع العقل بحيث يحدد الاتجاه الخطأ. وهذا هو السبب في أننا عندما نرى سيارة أو مراوح طائرة تتحرك بسرعة عالية، فإننا نبصر أحيانًا محاور العجلات أو شفرات المروحة تتحرك ببطء في الاتجاه المعاكس.

أظهر بحث هاو أن خطوط الحمار الوحشي تصنع وهمًا يسمى “انبهار الحركة” حين تتحرك جماعيًا في قطيع. ويعتقد هاو على سبيل المثال أن المفترس الذي يواجه موجة الخطوط هذه سيرى قطيع الحمير الوحشية يتحرك يسارًا وهو في الواقع يتجه يمينًا.

كل جزء من الثانية مهم في عملية الصيد، لذا فإن “تأثير الانبهار” هذا يمكن أن يسبب ارتباكًا كافيًا لهروب الحمار الوحشي، مما يجعله أحد أروع منفذي الخدع البصرية المتحركين على الكوكب.

3. الحبار

للحبار أعقد جلد في الكوكب

وجب على الحبار ابتداع دفاعات ماكرة لئلا يؤكل، وهي في الحقيقة أسلوب مذهل بصريًا للعمل. فهو بدلًا من أن يحاوط نفسه بغطاء صلب أو درع ملون، يرتدي طاقية إخفاء عبر تحويل نفسه بالكامل ليطابق محيطه.

الحبار لديه أطراف صغيرة صبغية تساعدهُ في اكتساب لون المكان المحيط به، وتسمى هذه الأطراف بالمُلَوِّنَات (chromatophores). توجد هذه الملونات في الطبقة العليا من الجلد. وعندما يتحرك الحبار بين خلفيات مختلفة، تسحب العضلات بتوجيه من الدماغ كل ملون وتمدده فتتغير نقطة على سبيل المثال إلى دائرة لون في لحظة.

يتيح التأثير الجماعي لعدة ملايين من الملونات التي تعمل بتزامن للحبار إنشاء نمط لوني محدد يطابق المحيط بدقة رائعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن للحبار القدرة على تغيير شكله وملمسه أيضًا، مما يعني أنه يمكن أن يعطي انطباعًا أنه اختفى ببساطة.

ما يُثير الدهشة أكثر هو أن الحبار في الواقع لديه عمى ألوان. وهنا يتبادر إلينا سؤال: كيف يستطيع إن لم يتمكن من رؤية الألوان تأدية هكذا حيل متقنة؟

بيَّن اكتشاف حديث سر الحبار كالتالي: توجد في جميع أنحاء جلد الحبار خلايا تحتوي على الأوبسين، وهو بروتين يوجد عادة في شبكية العين. لذا بوجود ذات جزيئات البروتين الكاشفة عن الضوء والألوان في جلد الحبار، فإن الجلد هو الذي “يرى” اللون، مما يجعلهُ أحد أجمل وأذكى الجلود على هذا الكوكب.

4.الأسود الأفريقية

اللبوة ماموريري

إن كان يبدو كذكر أسد، ويعتقد الجميع من رؤيته أنه ذكر أسد، فلا بد أنك اعتقدت أنه كذلك بالفعل، لكن الحكم على الكتاب من العنوان باطل.

تعيش في دلتا أوكافانغو في بوتسوانا بعض من اللبوات التي قد تخدع أسودًا من مجموعات مختلفة بصوت الزئير المشابه لذكور أسود عادية.

ماموريري هي واحدة من تلك اللبوات المشابهة بالشكل والصوت لذكور الأسود العادي ولكنها بالتأكيد تنتمي إلى الجنس الآخر.

يعتقد أن في ماموريري مع أربع لبوات أخرى طفرة جينية تخلق اختلالًا في الهرمونات، مما يعطيها مظهرًا ذكوريًا أكثر بكثير.

في مجتمع الأسود، الذكور هم الذين يدافعون عن أقليمهم من المنافسين الآخرين، وهو أمر تعتمد عليه المجموعة بأسرها. ويعتقد العلماء أنه نظرًا لأن ماموريري قادرة على محاكاة الذكر، فإن الذكور المنافسين الباحثين عن فرصة للسيطرة على المجموعة، قد يعيدون النظر في حكم مجموعة فيها هذه اللبوات.

وإذا كانت مجموعة ماموريري تستطيع زيادة مساحة أراضيها بفعل نسبة الذكورة المرتفعة الملموسة فيها، فربما يزيد ذلك من فرصة نجاة المجموعة، وبالتالي حدوث طفرات تمثل بداية لاستراتيجية جديدة مراوغة جدًا.

5. فرس النبي الأوركيدي (السحلبي)

فرس النبي السحلبي بتمويه مضلل

لا تحتوي الغابات المطرية في ماليزيا على مجموعات متنوعة من الحشرات المجنحة وحسب، بل أيضًا على مجموعات متنوعة من الحيونات اللافقرية المفترسة التي تحرص على الاستفادة من جو هذه الغابات المطرية. يدل وجود هذه الحشرات حاليًا أنه كان عليها أن تتطور لتكون سريعة كالبرق ورشيقة ويصعب التقاطها.

قد تكون هذه الحشرات حريصة على تجنب فكي الحيوانات المفترسة، ومع ذلك، فإن هذه الحشرات ببساطة غير قادرة على مقاومة أي زهور ذات ألوان زاهية مصممة لجذب الانتباه لتتغذى على حبوب اللقاح والرحيق.

غيَّر السرعوف الأوركيدي لون جسمه بالكامل إلى شكل منحوت وجذاب لكنه بتمويه مضلل أيضًا، فصار يحاكي شكل الزهرة الحاط عليها من أجل اصطياد فريستهُ، يساعده في ذلك نظر ثاقب وضربات كالنينجا. إن أسلوب تربص فرس النبي الأوركيدي المخادع يجعلهُ أحد أفتك الكائدين المفترسين في العالم.

لكن في هذه “الزهرة المزيفة” أكثر مما تراه العين. إذ يحتاج فرس النبي الناضج إلى تناول الطعام كل يومين، لذلك سيحتاج إلى هبوط الحشرة في متناول يده ليضربها ضربة ناجحة، على عكس الزهور التي يمكنها تحمل لعب لعبة انتظار أطول.

اكتشف علماء الطبيعة هذه الفصيلة في العصر الفيكتوري، ومنُذ اكتشافها كان لديهم شًك في أن هناك شيئًا آخر يحدُث، حيث بدا فرس النبي الأوركيدي أكثر شعبية من الزهرة التي كان يحاكيها!

اكتشف العلماء حاليًا أن حشرة فرس النبي الأوركيدي هي في الحقيقة الجاذب الأكبر بسبب ممارسة الفن الجميل المتمثل في “المحاكاة الشديدة”. إذ يبدو أن الحشرات تنجذب إلى الزهرة من خلال سطوع بتلاتها، وفرس النبي قادر لا على محاكاة الزهرة بشكل مثالي وحسب بل جعل نفسه يشرق أكثر من أي زهرة يحاكيها.

بمجرد أن تُخدع وتُستدرج إلى فخ فرس النبي الأوركيدي الجميل الذي لا يرحم، لا يعود هناك مهرب من أستاذ الفنون القتالية هذا.

المصادر: 1