ﺗزداد درﺟﺔ ﺣرارة اﻷﺳﻔﻠت ﻓﻲ اﻟﻣدن في ﺧﻼل اﻟﻧﮭﺎر
[the_ad_placement id="scine_before_content"]

التبليط في المدن: مسبب كبير لتلوث الهواء!

من المحتمل أن تدفعك سماء الصيف الضبابية في لوس أنجلوس إلى إلقاء اللوم على السيارات والشاحنات التي تزحم طرق المنطقة. وهذا صحيح غالبًا، لكن نسبة متزايدة من تلوث الهواء يكون بسبب الأشياء أسفل تلك المركبات: الأسفلت.

وجدت دراسة جديدة نشرت حديثًا في دورية ساينس أدفانس أن الشوارع والسقوف المكسية بالأسفلت تبعث الكثير من الغازات التي تشكل ملوثات الهواء. ومن المحتمل أن يساهم أسفلت المدن صيفًا في زيادة ملوثات تسمى الهباء الجوي العضوي الثانوي بنسبة أكبر من السيارات والشاحنات.

يشكل الهباء الجوي العضوي الثانوي نسبة كبيرة من الملوثات الدقيقة في المناطق الحضرية بنحو 20-70%. وعلى الرغم من تقليل تلوث الهواء كثيرًا في العقود الأخيرة بفضل التكنولوجيا والسياسات المختصة بالسيارات، إلا أن التلوث ما زال مشكلة خطيرة في كثير من المدن الكبيرة. من أمثال أجزاء في جنوب كاليفورنيا التي ما زالت لا تستطيع تلبية معايير وكالة حماية البيئة الأمريكية EPA بشأن الجسيمات الدقيقة.

وبالرغم من انخفاض تلوث الهباء الجوي الناتج عن المركبات، إلا أن المساهمة النسبية من المصادر الأخرى قد ازدادت.

وجد علماء الغلاف الجوي بالقياس فجوة بين الانبعاثات الصادرة عن الملوثات المعروفة على الأرض والتلوث الفعلي في الهواء.

كتبت جيسيكا جيلمان، كيميائية طبقة التروبوسفير في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، في رسالة بريد إلكتروني لمجلة بوبيولار ساينس: “كان علماء الغلاف الجوي ومديرو جودة الهواء يتصيدون مصادر المركب العضوي الثانوي المفقود لعقود. وقد عُنوِنَ كمصدر مفقود لأننا لاحظنا عمومًا تركيز هباء جوي عضوي ثانوي أكثر من الذي نتوقع أن يتكون من المكونات التقليدية”.

أراد درو جينتنر، المهندس الكيميائي والبيئي في جامعة يال، أن يرى كم يساهم الأسفلت في ذلك الخليط الغامض. لو تتذكر تلك الرائحة المميزة لشارع حديث التبليط، فإن ما التقطه أنفك وقتها كان الجزيئات العضوية المتطايرة المنبعثة من المواد البترولية. لذلك قال جيلمان، إن من البديهي أن يكون الأسفلت مصدرًا لذلك الهباء الجوي مجهول المصدر.

وضع جينتنر وفريقه عينات من خلطة أسفلت شائعة في فرن وسخنوها بمدى من درجات الحرارة. وعرضوها أيضًا للأشعة فوق البنفسجية طويلة المدى والأشعة فوق البنفسجية قصيرة المدى لمحاكاة تأثير أشعة الشمس. ثم قاسوا الانبعاثات وأنواع الكيمياويات الغازية المنبعثة من قطع الأسفلت.

رفع كل من تسخين الأسفلت وتعريضه للضوء من الانبعاثات التي يطلقها. إذ تضاعفت الانبعاثات من المادة بالحرارة حين دفئت إلى 40-60 سيلزيوس، وهي درجة حرارة واقعية للأسفلت في الصيف في كثير من المناطق الحضرية.

وتضاعفت الانبعاثات بنسبة 300% بوجود ضوء الشمس عن وضعها بغيابه. يبدو أن الحرارة وضوء الشمس يسببان استجابات كيميائية مختلفة، إذ إن عينة سخنت ليومين تقريبًا كانت تبعث كمية مركبات متطايرة قليلة وثابتة، لكن إضافة ضوء الشمس سبب قفزة في الانبعاثات.

من ثم، حسب الباحثون ما يمكن أن يعنيه ذلك بالنسبة لمنطقة متطورة كبيرة كجنوب كاليفورنيا. فقدروا من اكتشافاتهم المختبرية مع الكميات المعلومة من الأسفلت المستخدم في المنطقة، مدى تأثير كل ذلك الأسفلت على الهواء. فوجدوا أن الأسفلت من الأسطح والطرق قد ينتج سنويًا مركبات عضوية ثانوية بنسبة تعادل إنتاج جميع المركبات في المنطقة.

يجدر الذكر للدقة أن ذلك الكشف ينطبق على نوع واحد فقط من الملوثات. إذ ما زالت السيارات تسبب تلوثًا كبيرًا، وهي مصدر مسيطر على تلوث طبقة الأوزون. لكن ذلك الهباء الجوي الصادر عن الأسفلت ومصادر أخرى غير المركبات يساهم في الضباب الدخاني صيفًا في المناطق الحضرية. قال جنتنر: “جَذَبَت [المركبات العضوية الثانوية] اهتمام باحثي جودة الهواء. إنها مكونات مهمة في تكوين ضباب المناطق الحضرية الدخاني صيفًا”.

يصعب فهم هذا النوع من الملوثات؛ فالتفاعلات الكيميائية التي تكون هذه المركبات الثانوية معقدة، بالإضافة إلى أنها تأتي من مصادر لا تعد ولا تحصى، ورغم أن الأسفلت مصدر كبير إلا أن الطلاء ومنتجات أخرى تبعث المركبات الأولية للملوثات أيضًا.

لقد حدث تطور كبير في فهم انبعاثات المركبات وتقليلها، لكن حل مشكلة الطرق المُلَوِثَة بغير الاحتراق ما زال يشكل تحديًا كبيرًا.

قال ألين روبنسون، المهندس المدني الذي يدرس الجسيمات الدقيقة في جامعة كارنيغي ميلون، وغير المشارك في الدراسة: “إن أردنا حل مشكلة جودة الهواء، فلا بد أن نوسع نظرتنا لتشمل مصادر أقل تقليدية”.

وكتبت إِري سايكاوا، العالمة البيئية في جامعة إيموري، في رسالة إلكترونية لمجلة بوبيولار ساينس، علمًا أنها أيضًا لم تشارك في الدراسة: “عوامل الانبعاث وتقديراته ضرورية جدًا لفهم جودة الهواء، وهناك مصادر كثيرة مفقودة نحتاج إليها لفهم أفضل. ما يزال هناك الكثير مما لا نفهمه عن الهباء الجوي العضوي الثانوي، وهذه الدراسات شديدة الأهمية لتطوير المجال”.

يقول جينتنر إن البحث المستقبلي بإمكانه مساعدتنا في معرفة كيف يمكن للأنواع المختلفة من الأسفلت وطرق فرشه أن تقلل الانبعاثات. أيضًا من الممكن أن تقلل ما تسمى الأرصفة الباردة -التي تستخدم مواد عاكسة لتجنب امتصاص الحرارة- من كمية الملوثات التي تتكون من الأسفلت. قال روبنسون: “من الواضح أنه شيء يحتاج إلى بعض العمل. ما زال لدينا 100 ألف حالة موت مبكر كل عام في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب ارتفاع مستويات الجسيمات الدقيقة. وإن عملنا على ذلك، فسوف نحتاج إلى التفكير في أنواع تلك المصادر وكيفية التحكم فيها”.

المصادر: 1