لماذا يحلم الكثير من الناس بتساقط أسنانهم؟

أترتبط أحلام سقوط الأسنان بعلم الأمراض النفسية أم بتهيج الأسنان؟

كتبتُ سابقًا عن “أنماط الأحلام المعتادة”، وهي أنماط تبدو متكررة الحدوث بدرجة ما عبر الثقافات؛ أحلام تكسر الأسنان أو تساقطها أو تعفنها مثلًا هي من أكثر أنماط الأحلام شيوعًا، ففي دراسة واحدة قال 39% بالمئة من السكان إنها راودتهم.

هذا أحد الأنماط التي تبدو غير متصلة بحياة اليقظة؛ لأننا نحلم بمواقف من حياتنا في كثير من الأحيان، وسقوط الأسنان ليس أمرًا كثير الحدوث فيها. ولهذا السبب، من الصعب معرفة لماذا تراود الناس مثل هذه الأحلام. وتهدف إحدى الدراسات إلى معرفة ذلك.

اقترح المؤلفون فرضيتين محتملتين، الأولى أن أحلام الأسنان مرتبطة بمعاناةً فعلية للأسنان مثل صريف الأسنان في أثناء النوم (أو الجز على الأسنان وهو اصطكاك الأسنان واحتكاكها ببعضها البعض محدثة صريرًا أحيانًا)، والثانية أن أحلام الأسنان مرتبطة بعوامل الضيق النفسي كتعبير مجازي عنها.

نشأت الفرضية الأولى من فكرة أن أحلام الأسنان قد يكون سببها صريف أسنان واقعي يتداخل مع الحلم. وهذا يتماشى مع الدراسات الأخرى التي تُبين أنه يمكن تداخل المنبهات الحسية المختلفة مع محتوى الأحلام. وهذا أيضًا يتماشى مع دراسة ترابط تُظهر أن الأشخاص الذين تراودهم أحلام عن الأسنان غالبًا ما تراودهم أيضًا أحلام حسية جسدية نمطية أخرى مثل السقوط أو المطاردة او الطيران، مما يشير إلى أن هؤلاء الأفراد يختبرون عند نومهم إثارة حسية جسدية أكبر.

خُصصت الدراسة الحالية لاختبار الصلة بين أحلام الأسنان وتهيج الأسنان وأنماط الأحلام المعتادة الأخرى، واضطرابات النوم العامة وعوامل الضيق النفسي.

أكمل المشاركون الـ210 استبيانًا عبر الإنترنت -يتضمن مقياس الحلم- قسَّم أنماط الأحلام في 14 فئة إحداها يتضمن “الإثارة الحسية”، وتشمل السقوط وتساقط الأسنان وبعض العناصر الأخرى. وأكمل المشاركون أيضًا قائمة جرد موجزة للأعراض، وتشمل العديد من الأعراض النفسية بضمنها القلق والاكتئاب وغيرها. وفي النهاية، أجاب المشاركون عما إذا كانوا يصرّون بأسنانهم في الليل وما إذا كانوا يعانون من تهيج الأسنان في الصباح. وقُيمت نوعية النوم أيضًا باستخدام استبيان قياسي.

وجد المؤلفون أن حدوث أحلام الأسنان مقترن بألم الأسنان عند الاستيقاظ، ولكن ليس مع صريف أسنان ملحوظ من الشخص نفسه.

ولم يرتبط صريف الأسنان باضطرابات النوم أو أنماط الأحلام الأخرى أو الضيق النفسي؛ إذ لم يوجد ارتباط بين أنماط الحلم المعتادة الأخرى وتهيج الأسنان، بل وجد فقط مع أحلام الأسنان.

علاوة على ذلك لم تكن أحلام الأسنان مرتبطة بالضيق النفسي أو اضطرابات النوم، على الرغم من أن الضيق النفسي كان مقترنًا بتهيج الأسنان.

تشير الدراسة عمومًا إلى أن أحلام الأسنان مرتبطة بشكل كبير بتهيج الأسنان وأن هذه العلاقة تبدو خاصة نسبيًا (على سبيل المثال، لم تكن مرتبطة مع اضطرابات النوم العامة أو الضيق النفسي، وتهيج الأسنان لم يرتبط بأنماط الحلم الأخرى). ومع ذلك، نظرًا لأن هذه الدراسة ارتباطية، فلا يمكن تحديد السببية؛ فمن الممكن أن تسبب أحلام الأسنان صريف الأسنان الذي يرتبط بعد ذلك بتهيج الأسنان عند الاستيقاظ.

نحتاج إلى المزيد من الدراسات المختبرية لمحاولة تقييم هذا.

المصادر: 1