لأول مرة في العالم، نجح العلماء باستنساخ حصان برزوالسكي مهدد بالانقراض

تَعرف على كورت Kurt، أول حصان برزوالسكي مستنسخ في العالم، والذي يمكن أن يساعد مستقبلًا في الحفاظ على فصيلته البرية المذهلة والمهددة بالانقراض.

وفقًا لإعلان نشرته حديقة حيوانات سان دييغو، وُلد المهر المستنسخ في 6 آب/أغسطس الماضي. ويُعد جزءًا من مشروع تعاوني بين شركة Revive & Restore وشركة ViaGen Equine وبين حديقة حيوانات سان دييغو العالمية المجمدة، إذ جرت عملية الاستنساخ باستخدام مادة وراثية محفوظة في التبريد يبلغ عمرها 40 عامًا.

سُمي الحصان المستنسخ باسم «كورت» تكريمًا للعالم المشهور كورت بينيرشكي Kurt Benirschke، والذي أنشأ حديقة الحيوانات المجمدة بالإضافة إلى أدائه دورًا أساسيًا في حفظ المواد الوراثية المجمدة لعددٍ كبيرٍ من الحيوانات المهددة بالانقراض.

صرح شون ووكر Shawn Walker مدير قسم العلوم في شركة ViaGen Equine: «ولِد المهر برزوالسكي وهو بصحة جيدة ويبدو أنه قادر على التكاثر. إنه يستطيع الضرب والركل أيضًا عندما يتطلب الأمر ذلك، بالإضافة إلى رغبته المستمرة بتزويده بالحليب من خلال الأم البديلة».

أُستُنسخ هذا الذكر الصغير المولود لأمٍ بديلة من فحل حصان برزوالسكي يُدعى كوبورفيتش Kuporovic، إذا ولد عام 1975 في المملكة المتحدة ونُقل بعدها إلى الولايات المتحدة عام 1978 ليستقر هناك حتى عام 1998. خُزنت جينات هذا الحصان في حديقة حيوانات سان دييغو المجمدة منذ عام 1980، بانتظار الوقت الذي ستتوفر فيه تقنية الاستنساخ اللازمة لاستخدام هذه الجينات من خلالها.

قال أوليفر رايدر Oliver Ryder مدير قسم علم الوراثة في حديقة حيوانات سان دييغو العالمية والحاصل على الدكتوراه أيضًا: «عندما أنشأ الدكتور بينيرشكي حديقة الحيوانات العالمية المجمدة كان أحد أهم مبادئها آنذاك هو استخدامها لأمورٍ غير ممكنة الحدوث في الوقت الحاضر. تُساهم الخلايا الحية الموجودة في حديقة الحيوانات المجمدة في تعويض خسائر التنوع الجيني وفي الحفاظ على الاستدامة الحيوانية أيضًا. تتواجد خلايا مئات الخيول من فصيلة برزوالسكي في حديقة الحيوانات المجمدة وتشكل الحجر الأساس للعديد من الفرص الجديدة التي تتيح تطبيق البحث العلمي على أرض الواقع من أجل الحفاظ على الأنواع المختلفة».

تعد خيول برزوالسكي آخر الخيول البرية الموجودة حاليًا، إذ سُميت هذه الخيول ببرزوالسكي تيمنًا بالمستكشف الروسي نيكولاج برزوالسكي Nikołaj przewalski، وهو أول من اكتشف هذه الخيول عام 1881 وذلك بعد سماعه عدة حكايات تُقر بوجودهم.

تواجدت هذه الخيول في سهوب آسيا الوسطى ومن ثم انحسر وجودها في البرية فقط، الأمر الذي أدى إلى إعادة عددٍ منها إلى موطنها الأصلي في منغوليا. ولكن رغم ذلك، يُعاني هذا النوع من الخيول من مشكلة كبيرة، وذلك لأن تنوعه الجيني لا يزال منخفضًا إذ أن جميع الخيول تكاثرت مع 12 حصان فقط من فصيلة برزوالسكي التي وُلدت في البرية. وبمجرد أن يصبح كورت كبيرًا بما يكفي للتكاثر، نأمل أن يساعد هذا الحصان المستنسخ على استرداد التنوع الجيني لأعداد الخيول من فصيلة برزوالسكي.

صرح بوب ويس Bob Wiese، مدير قسم علوم الحياة في حديقة حيوانات سان دييغو العالمية والحاصل على الدكتوراه: «من المتوقع أن يكون هذا المهر أحد أهم الخيول التي يحتاجها هذا النوع وراثيًا».

اُستنسخت مجموعة كاملة من مختلف أنواع الحيوانات في السنوات الأخيرة، بدءًا من قرود المكاك وصولًا إلى القطط. وربما الأكثر شهرة من بينهم جميعًا هو استنساخ النعجة دوللي Dolly، وهي أول حيوان ثدي يُستنسخ بنجاح في عام 1996 عبر استخدام خلية جسدية بالغة. لكن هناك قصة استنساخ أخرى أقل شهرة وربما غير معروفة، وهي قصة وعل البرانس Pyrenean ibex، وهو حيوانٌ منقرض أعادهُ العلماء إلى الحياة عبر استنساخه في عام 2003.

المصادر: 1