أصبحت الاختبارات الأمريكية الأولى لأي بعوض طائر حر معدل وراثيًا مقبولاً الآن لعام 2021 لمكافحة انتشار حمى الضنك أو الزاعجة المصرية (كما هو موضح).

البعوض المعدل وراثيًا على ما يرام في أول رحلة تجريبية في الولايات المتحدة

صوّت المسؤولون في فلوريدا كيز للسماح بإجراء أول اختبار في الولايات المتحدة للبعوض الطائر الحر المعدّل وراثيًا كوسيلة لمحاربة الآفات والأمراض التي ينشرها وذلك بعد عقدٍ من الاجتماعات المتقطعة وغير المنتظمة.

جاء القرار بعد حوالي ساعتين من الشهادات المثيرة للجدل في جلسة استماع افتراضية عامة في 18 أغسطس / آب. انتقد العديد من المتحدثين حالة عدم اليقين في إطلاق كائنات معدلة وراثيًا. لكن في النهاية ثبت أن المخاوف بشأن الأمراض التي ينقلها البعوض أكثر إقناعًا. وصل إجمالي حالات حمى الضنك في مقاطعة مونرو حيث تقع كيز، في يوم التصويت إلى 47 حالة حتى الوقت الحالي في عام 2020، وهي أول زيادة منذ ما يقارب عقد من الزمان.

نفس البعوض المعروف بالحمى الصفراء (الزاعجة المصرية) ينشر حمى الضنك وكذلك *زيكا وشيكونغونيا*. يصعب التحكم في هذا النوع بشكل خاص من بين حوالي 45 نوعًا من البعوض الذي يعيش حول كيز. حتى أن منطقة فلوريدا كيز لمكافحة البعوض التي لديها طائرات للرش بقوة 6 -في حين ميامي بقوة صفر- تقتل فقط ما يقدر بنحو 30 إلى 50 في المائة من البعوض المحلي للحمى الصفراء مع استخدام أفضل مبيدات الحشرات، كما قال فيل جودمان رئيس مجلس المنطقة.

وتابع جودمان وهو كيميائي، مؤكدًا ما قاله المفوضون بعد تعليقات الجمهور: «لا يمكننا الاعتماد على الكيمياء لإخراجنا من هذه المشكلة». ثم صوت المفوضون 4 مقابل 1 للمضي قدمًا في اختبار الذكور المعدلة وراثيًا كأدوات لمكافحة الآفات.

سيضع عمال فلوريدا صناديق بيض من ذكر بعوض الحمى الصفراء المربى خصيصًا (نسخة حديثة تسمى OX5034) على امتداد مقاطعة مونرو لم يتم تحديده بعد، وذلك في وقت ما بعد 1 يناير 2021.

سوف ينمو البيض، الذي يتم شحنه من شركة Oxitec للتكنولوجيا الحيوية ومقرها في أبينجدون بإنجلترا، ليصبح ذكورًا عاديين بالمظهر مثل غيره من ذكور البعوض، لكن يمتصون رحيق الأزهار وليس الدم.

ثم يأمل المخططون أنه خلال الاختبارات، سوف يجذب هذا النوع من شركة Oxitec إناث البعوض للتزاوج. القليل من الجينات المعدلة من الذكور سوف تقتل أي ذرية ناتجة عن التزاوج مع الإناث، وبمرور الوقت يجب أن يؤدي ذلك إلى تقليص الأسراب. الذكور الذين يرثون جينات أبيهم الخالية من جينات الأنوثة سيستمرون في تقليص الجيل القادم أكثر.

زودت Oxitec حتى الآن حوالي مليار من ذكور البعوض المخرب لإطلاقها في أماكن أخرى حول العالم، خاصة في البرازيل، حيث يمكن أن يتفجر فيروس زيكا وأن تكون حمى الضنك شائعة.

إن فكرة إطلاق ذكور عقيمة من الآفة ضمن تجمعات البعوض عمرها 80 عامًا على الأقل. وكان ذلك يعني لعقود من الزمن، تعقيم الذكور عن طريق تعريضهم للإشعاع ثم إطلاقهم في البرية. لكن البعوض كان حساسًا للغاية بالنسبة لتقنيات الإشعاع في ذلك الوقت. وعندما اكتشف العلماء طريقة فعالة لتعديل الحمض النووي الطبيعي لذبابة الفاكهة، والذي تم تسجيله في عام 1982، ارتفعت الآمال في التعقيم الجيني لذكور حشرات الآفات.

يمكن أن تنتشر بعض جينات البعوض من سلالة التكاثر غير المشاركة في آلية قتل جين الأنوثة قليلاً في أي النوع من التجمعات البرية، على الأقل لفترة من الوقت وفق طريقة شركة Oxitec .

ومع ذلك، جادل الباحثون بأن Ae. aegypti بعوض الزاعجة المصرية من المحتمل أن ينطلق على متن السفن إلى الأمريكتين، وبالحفاظ على جيناته البرية في الولايات المتحدة يعني مجرد تدليل الأنواع الغازية.

يقول عالم الحشرات والصحة العامة كيفين جورمان من شركة Oxitec: «إن إدخال بعض الجينات التي من شأنها أن تجعل الحيوانات البرية في الولايات المتحدة مصدر إزعاج أكثر مما هي حالياً هو أمر غير محتمل».

على الرغم من سنوات من الدراما في كيز حول إطلاق البعوض المعدّل وراثيًا، فلن تكون دفعة فلوريدا أول الحشرات معدلة وراثيًا تطير بحرية في الولايات المتحدة. (ولولا الوضع المتعلق بـ COVID-19 فقد لا يكون البعوض الوحيد؛ حيث وافقت وكالة حماية البيئة الأمريكية على إصدار تجريبي في مقاطعة هاريس في هيوستن، الآن معلق بسبب الجائحة.) أول الحشرات المعدلة وراثيًا التي تم إطلاقها في الولايات المتحدة، أيضًا كانت من شركة Oxitec، وهي نسخًا مبكرة من عث دودة اللوز الوردية لبرنامج استئصال والقضاء على آفة القطن في جنوب غرب الولايات المتحدة. قدم هذا التعديل الجيني مجرد علامة تحدد الحشرات المشعة ولكنها لم تغير أي جينات للخصوبة.

prototype capsule of GM male mosquitoes
يمكن أن تحتوي كبسولة النموذج الأولي على الآلاف من ذكور بعوض Oxitec المعدل وراثيًا. تقوم الشركة بشحن الكبسولات من المملكة المتحدة إلى أماكن مثل البرازيل وقريبًا إلى فلوريدا.

كانت أول الحشرات المعدلة وراثيًا التي تم تعديل الخصوبة بها (من شركة Oxitec مرة أخرى) هي عثة دياموندباكDiamondback.

يقول عالم الحشرات توني شيلتون من جامعة كورنيل: «كنا نود أن نكون الثاني». بدلاً من ذلك، أثار المشروع الأول من نوعه 673 تعليقًا فرديًا، 78 في المائة منهم غير راضين، عندما نشر المنظمون تطبيقًا للإفراج عن العث في عام 2017 في أحد حقول نيويورك.

ومع ذلك، حصل التطبيق الجديد لاختبار البعوض المعدّل وراثيًا في فلوريدا على 5656 تعليقًا، بالإضافة إلى التماس ضد المشروع الذي جذب أكثر من 25000 توقيع.

على الرغم من أن الناس ربما يكرهون البعوض أكثر من يرقات العثة التي يمكن أن تلحق الضرر بالبروكلي، إلا أن حقيقة أن مشروع فلوريدا كيز ينطوي على تعديل جيني لا يزال يثير المشاعر.

يقول جورمان من Oxitec فيما يتعلق بمخاوف محددة، أن أحد الأسباب الشائعة هو المضادات الحيوية. تضيف الشركة المضاد الحيوي التتراسيكلين إلى الماء لإبقاء الإناث على قيد الحياة، حيث تتدلى اليرقات قبل الانتقال إلى مرحلة البلوغ للطيران. يؤدي ذلك إلى تثبيط آلية القتل، والتي تتضمن بروتينًا يحجبه التتراسيكلين. عندما يضع الناس البيض في البرية، لا يوجد مضاد حيوي، لذلك تموت الإناث.

أثار تاريخ آباء البيض مع المضادات الحيوية مخاوف من أن إطلاق البيض قد يشجع على انتشار البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

يؤكد جورمان أن هذا غير محتمل. طلبت وكالة حماية البيئة (EPA) مواقع الاختبار على بعد 500 متر على الأقل من محطات الصرف الصحي (حيث تظهر المضادات الحيوية في النفايات ومن الناحية النظرية قد تبقي بعض الإناث على قيد الحياة) وبساتين الحمضيات (التي يمكن علاجها بالمضادات الحيوية لأمراضهم).

أيضًا يتم شحن أحدث نسخة من هذا البعوض من المملكة المتحدة على هيئة بيض ذكور نقية. وضعت أمهاتهم البيض كبالغين يعيشون في الهواء بدلاً من سائل الصغار المشوب بالتتراسيكلين.

قد يكون لبعض الاعتراضات العامة على المشروع له علاقة بالشكوك في الحكومة والشركات الهادفة للربح أكثر مما تتعلق ببيولوجيا البعوض. قد يأتي بعض القلق أيضًا من ردود الفعل البشرية الأساسية للمخاطر والسيطرة، كما تقول عالمة الحشرات في الصحة العامة ناتاشا أغرامونتي، التي لا علاقة لها بـ Oxitec ولكنها تعمل على البعوض في جامعة فلوريدا في غينزفيل. تصيب حوادث السيارات عدة ملايين من الأمريكيين سنويًا، لكن القيادة تجعل الناس يشعرون أنهم تحت السيطرة.

المصادر: 1