متلازمة الاستثارة الجنسية، ليست سببًا للخجل حسب الأطباء

بالنسبة للسيدة ليندا كاتالدو Linda Cataldo بدأ الأمر بإنتان في المثانة واستمر بشكل متقطع لمدة 15 عامًا.

الألم كان مبرحًا وكان يتحرض عدة مرات في اليوم لأسباب بسيطة مثل الجلوس لفترة طويلة أو ارتداء ملابس خشنة القماش.

تسمى حالتها اضطراب الاستثارة التناسلية المستمرة Persistent Genital Arousal Disorder أو تختصر لتكتب PGAD، ولكن «الاستثارة الجنسية» في الاسم كانت تشبه شعور التعرض للمطاردة من نمر أكثر من كونها تقابلًا جنسيًا، وفي الحقيقة تجنبت ليندا ممارسة الجنس لسنوات لأن ذلك أدى لجعل حالتها تسوء أكثر.

في حالة إصابة الشخص بمتلازمة PGAD فإنه سيشعر بالاستثارة الجنسية بشكل متكرر وبدون تحريض وهي تعتبر حالة نادرةً ومحرجةً للغاية لدرجة أنها أصبحت دعابة متداولة حتى على ألسنة الأطباء، وبالرغم من ذلك فإن عددًا كبيرًا من الأبحاث كشف ومازال يكشف أنها غالبا تشخص بشكل خاطئ أو تمر تمامًا دون تشخيص.

مع كون غالب الإصابات على الجانب الأنثوي فإن الحالة تصنف ضمن القساح حيث تتظاهر عند الرجال بانتصاب مستمر ومؤلم في القضيب لأسباب متنوعة.

ونشرت دراسة في Pain Reports تفصل في حالات 10 سيدات مصابات باضطراب PGAD والأدوية التي أخذنها مع النتائج النهائية.

ولأن الدراسة تضمنت عينةً صغيرةً فإنه من الصعب وضع استنتاجات عامة بناءً عليها، فمثلًا بدأت الأعراض منذ سن الحادية عشر لدى إحدى المصابات وفي سن السبعين عند أخرى.

وتظاهرت جميعها باستثارات يومية أو شبه يومية تتحرض غالبًا باهتزاز محرك السيارة أو الجلوس والوقوف أو حتى استخدام الحمام.

طبيبة الأعصاب آن لويس أوكلاندر Anne Louis Oaklander رئيسة الدراسة التي جرت في مشفى ماساتشوستس العام Massachusetts General Hospital تقول بأن المصابين الذين يتواصلون عن طريق مجموعات على الإنترنت كتلك التي تشارك ليندا في إدارتها متقدمون بكثير على الخبراء في توصيف الحالات ووضع العلاجات الممكنة، حيث أن العديد من المرضى يشخصون أنفسهم عن طريق الإنترنت حيث يمكن العثور على كمية من المعلومات مبنية على الكلام المتناقل بالإضافة للنصائح المجربة أكبر من تلك الموجودة في المراجع الطبية.

لأنه يفهم خطأً، سيشخص خطأً

الأمر الأهم الذي توضحه الدراسة أن الأشخاص المصابين يحصلون على عناية طبية يمكن وصفها بالخاطئة، ففي حالة إحدى السيدات التي بدأت الأعراض عندها في عمر السبعين أخبرت أنها خضعت لسبع عشرة جلسة من العلاج بالصدمات الكهربائية امتدت على سبع زيارات للمشفى شخصت خلالها بمرض نفسي وذلك بناءً على الافتراض بأنها تعاني من الهوس الجنسي المرضي، يضاف أن تلك المعالجة لم تملك أي تأثير على أعراض PGAD عندها.

تعد PGAD حالةً تصيب الأعصاب كما بينت هذه الدراسة وغيرها، ولكنها قد تحمل عواقب نفسية كذلك، حيث أن الاكتئاب هو نتيجة منطقية للألم المزمن والإحراج والتعرض للسخرية بشكلٍ مستمر، حسب ما قالت أوكلاند، وأضافت أنه تم ملاحظة أن النساء العشرة في التجربة أخبروا عن اكتئاب حديث أو أسوأ من ذي قبل حتى أن بعضهن تطورت لديهن حالة من القلق المرضي.

«إذا علم الناس بإصابتهم واستطاع أطباؤهم طمأنتهم ووضع خطة مناسبة لهم لما عانوا من ذلك القلق والاكتئاب»

-أوكلاند، أخصائية الأعصاب في مشفى ماساتشوستس العام.

تتنوع الأعراض بشكل واسع مما يجعل التشخيص والعلاج أصعب، ذلك ما قالته كاتالدو ممثلة المرضى التي تدير مجموعةً على فيسبوك مخصصة لدعم مرضى PGAD.

وفي حالتها تمثلت الأعراض من ألم في البظر (الجزء الحساس في مقدمة الأعضاء التناسلية الأنثوية) بشكل أساسي، وأضافت: «كان الشعور مشابهًا لما قبل الوصول للنشوة بقليل بالإضافة لما يشبه إنتان مثانة يعالج بالستيروئيدات».

أخبر بعض الناس عن وصولهم لحالة نشوة كل عشر ثوان، حتى أن إحدى النساء تعرضت لحالتي نشوة خلال عرضها لحالتها على مجموعة من الأطباء، وفي حالة آخرين يتطلب الوصول للنشوة عدة ساعات وقد لا يحدث أبدًا ولذلك لا يملكون أي رغبة بالوصول للاستثارة من الأساس، وتقول كاتالدو في ذلك الشأن:

«لا يمكنك أن تتخيل أثر ذلك على الشخص، سواءً عقليًا أو جسديًا أو روحيًا» وتضيف: «لا يوجد نمط ثابت لذلك يصعب وضع قائمة محددة من الأعراض غير وجود الاستثارة غير المرغوبة والمزعجة».

أسباب متنوعة وراحة ضئيلة

الدراسة الأخيرة تؤكد أن PGAD يمكن أن تسببه حالات متعددة تصيب الأعصاب التي تنقل الإشارات العصبية إلى الأعضاء التناسلية.

الأكثر شيوعًا في الدراسة هي كيسات تارلوف Tarlov cysts والتي هي تضخمات قرب جذور الأعصاب قرب النهاية السفلية للعمود الفقري والتي ظلت تعتبر حالةً بدون أعراض لفترة طويلة.

من ضمن السيدات العشرة في الدراسة عانت أربعة منهن من كيسات تارلوف وإزالتها في إحدى الحالات عالجتها من PGAD مؤكدةً أن الضغط على جذور الأعصاب سبب الاضطراب لديها، في حين أن سيدة أخرى لم تحصل على الراحة حتى بعد الجراحة.

الحالات الأخرى التي تؤذي جذور الأعصاب السفلية مثل فتق النواة اللبية أو السنسة المشقوقة (اضطراب منذ الولادة يتمثل بانشقاق في العمود الفقري) التي عانت إحدى النساء ضمن الدراسة من حالة خفيفة منها يمكنها أيضًا التسبب باضطراب PGAD، أيضًا الحالة المسماة ألم الفرج Vulvodynia والتي تتظاهر بألم مزمن في الأعضاء التناسلية الخارجية عند الأنثى يمكن أن يكون سببها هو نفس الأذية المسببة لاضطراب PGAD.

تعد PGAD شائعةً جدًا عند النساء لكنها قد تصيب الرجال أيضًا، وأكدت الدراسة أنه يمكن أن يتدخل استخدام مضادات الاكتئاب في تسببها وذلك سواءً عند البدء بأخذ وصفة جديدة منها أو عند التوقف المفاجئ عن استخدام وصفة سابقة.

أظهرت أبحاث أخرى أن المسببات تتضمن الالتهابات الجلدية أو التخريش المستمر للمنطقة التناسلية أو الترقق في جلد الأعضاء التناسلية العائد لانخفاض مستويات الإستروجين (الهرمون الأنثوي) بعد الوصول لسن اليأس، وذلك بناءً على كلام باري كوميساروك Barry Komisaruk الحائز على الدكتوراه والبروفسور القدير في علم النفس في جامعة راتجرز في نيووارك من ولاية نيوجيرسي Rutgers University-Newark والذي قد درس هذه الحالة.

يمكن كذلك لنوبات الصرع أو النسيج التندبي الناتج عن إصابات سابقة والذي يضغط على جذور الأعصاب ويمططها أن يكون المسبب.

وقال كوميساروك: «نحن لا نعلم احتمالية تسبب كل واحدة من تلك الحالات بالإصابة باضطراب PGAD وهناك العديد من المصادر المختلفة والمسألة بالنهاية تعود لعملية التشخيص الدقيق للوصول للعلة المسببة في كل حالة»، وأضاف: «للأسف فإن معظم الأطباء لا يأخذون مخاوف النساء بشكلٍ جدي، حيث أخبرتنا العديد من السيدات أن رد أطبائهن بعد أن يصفن أعراضهن لهن يكون: «أتمنى لو أن زوجتي كانت تملك تلك الحالة، والذي يجعل الأمر أسوأ حيث أن سماع ذلك مؤلم بحد ذاته للمصابات».

ولذلك نجد الكثير من الناس يفضلون المعاناة بصمت.

العلاجات بحد ذاتها تحد

وقد وجدت الدراسة الجديدة أنه حتى وفي حال تحدثت المصابات بصراحة عن حالتهن فسيظل إيجاد علاج فعال تحديًا.

الأذى الذاتي (أذية المصابين لأنفسهم) مشكلةً كبيرةً في حال مصابي PGAD، وعقب كوميساروك قائلًا: «نحن نعلم بحالة ست نساء ارتكبن الانتحار في السنوات الأربع الماضية لأنهن لم يجدن الراحة بأي وسيلة».

وأضاف: «يمكن للجراحة أن تعالج المشكلة في حال كانت كيسات تارلوف هي السبب، لكن ولأنها غالبًا تكون حالة لاعرضية فإن شركات التأمين لن تؤمن تكاليف العلاج في معظم الحالات».

نصف السيدات في الدراسة الجديدة لم يكملن الفحوص الموصى بها للتشخيص أو لم يقبلن العلاجات المنصوح به مع أنها أحيانًا تكون فعالةً للغاية، ومن أجل تسهيل الأمر على أنغسهم لجأ المصابون لتجنب محرضات الحالة أو استعانوا بمجموعة واسعة من الطرق التي جربها الآخرون وتضمنت تلك أشياءً مثل الجراحة وحاصرات الأعصاب والعلاج الجنسي أو الستيروئيدات وحتى الأدوية المخدرة.

وفي حال وجود طريقة لإراحة المعاناة فإن وجودها يعتمد على وضع التشخيص الدقيق وعلاج السبب المناسب لحالة ذلك المصاب شخصيًا، وكان منها كيسات تارلوف أو اعتلال الأعصاب المحيطي الذي يتظاهر بضعف وألم وأعراض أخرى سببها إصابة الأعصاب خارج النخاع الشوكي والدماغ.

السيدات العشر جميعهن جربن الاستمناء ولكنه جلب الراحة لاثنتين فقط، ولم تعط ممارسة الجنس نتائج أفضل كذلك، «من سيرغب بممارسة الجنس إذا كنت تشعر بالاستثارة طوال اليوم» تلك كانت كلمات كاتالدو التي لم تكن ضمن الدراسة الجديدة.

النساء في الدراسة تجنبن ممارسة الجنس من الأساس، واؤلئك اللاتي يملكن شركاء قالوا بأن إصابتهن كانت تبعد شركاءهن عن الجنس أكثر، وحسب أوكلاندر كانت كلماتهم على غرار: «أنا لا أريد ممارسة الجنس بهذا الشكل المتكرر، أنت تستغلينني».

معظم أولئك النسوة عانين من مشاكل في المثانة إما على شكل تبول متكرر أو الشعور بحاجة شديدة للتبول عند وجودها وعانت بعضهن مشاكل في التغوط كذلك.

أوكلاندر تقول أن الحالة أكثر شيوعًا عند النساء لأنهن أكثر عرضة للإصابة بكيسات تارلوف وأكثر احتمالا للحصول على وصفة طبية تتضمن مضادات الاكتئاب، مع أنها تضيف أن متلازمة PGAD تشابه القساح الذي يتمثل بانتصاب مستمر ومؤلم في القضيب بسبب التروية الدموية الزائدة أو بسبب احتباس الدم في أوعية القضيب وقد يعود ذلك لاضطرابات دموية مثل فقر الدم المنجلي أو اللوكيميا (ابيضاض الدم) أو بسبب بعض الأدوية مثل مضادات الاكتئاب ومضادات القلق أو حتى المميعات الدموية.

وعلى الرغم من أن الرجال قد يصابون بذلك حيث وقالت كاتالدو أنه ينضم لمجموعة الدعم خاصتها عدة أفراد ذكور كل شهر لكن حسب كلام أوكلاندر فإنه لم يتم توثيق سوى بضعة منها في الأبحاث الطبية، إضافة إلى أن الرجال أقل قابلية لأن يخبروا عن أعراضهم من النساء. وقالت أوكلاندر في هذا الخصوص: «الانتصابات ليست دائمًا مؤلمة ولكن على غرار النساء فالرجال يصابون بالذعر من التغيرات الحاصلة حيث أن الزيادة من الشيء الجيد ليست جيدة وخصوصا إذا استمر ذلك يومًا بعد يوم وسنةً بعد سنةً».

تقول أوكلاندر أن PGAD الذي لم يتم وضع تعريف له قبل عام 2001 كان موضع التجاهل في الأوساط الطبية التي يهيمن عليها الذكور بسبب علاقتها بالأعضاء التناسلية وبسبب كونها أكثر شيوعًا عند النساء.

يقول كوميساروك أنه لا يملك دليلًا قاطعًا بعد ولكنه يظن أن العلاقة مع مضادات الاكتئاب قد يمكن تفسيرها بشيء في النخاع الشوكي، حيث أن هذه الأدوية قد تسبب اختلالًا في توازن مادة السيروتونين في النخاع الشوكي وذلك يمكنه نظريًا أن يغير الحساسية للألم والحكة والإحساس مؤديًا بذلك إلى PGAD.

المشكلة في الاسم الحالي

الخبراء الثلاثة يقولون أنهم يتمنون تغيير اسم الاضطراب قريبًا لأن استخدام كلمة «استثارة» في الاسم يشير إلى إحساس مفرح وتقول كاتالدو أن هذا ليس الوضع هنا نهائيًا.

أوكلاندر التي تريد اسمًا أكثر تحديدًا يوضح ارتباط المرض بجذور الأعصاب عرضت الاسمين “aftodiegersis” الكلمة اليونانية التي تعني الاستثارة الجنسية غير المحرضة أو “allodiegersis” والذي يعني الاستثارة بسبب منبه غير جنسي مثل الجلوس أو الملابس ثم اختيار أحدهما بناءً على أعراض المريض.

كاتالدو المعلمة المتقاعدة تقول أنها محظوظة بشدة لأنها استطاعت تحمل تكاليف جراحة ترميم القرص المتمزق السنة الماضية والتي لم يغطي التأمين الصحي شيئًا منها وتضيف أنها أنفقت ما يقارب 10000 دولار على العلاجات الممكنة على مر السنين ما استنفد مدخرات تقاعدها حيث أن الجراحة مع تمارين أرضية الحوض أعطتها الراحة «في 98% من الوقت» حسب كلامها.

ويقول كوميساروك أن الخلاصة هي أننا نحتاج المزيد والمزيد من الأبحاث حول PGAD وحول أسبابه وعلاجاته المحتملة ونحتاج لتثقيف الأطباء حوله كذلك.

«نحن في مرحلة مبكرة جدًا من فهمنا لآلية حدوث هذه الأعراض، ولسنا حتى قريبين من مرحلة الطفولة بل ما يزال فهمنا لها في مرحلة الجنين».

المصادر: 1