احتوت صدرية الملك توت على قطع من الزجاج تشكلت بفعل اصطدام نيزكي. (© Shutterstock)

الملك الفرعوني توت ارتدى زجاجًا قديمًا أصفر اللون ناجمٌ عن نيزكٍ متفجر!

ذابت رمال الصحراء الغربية المصرية قبل حوالي 29 مليون سنة، وخلّفت قطعًا صغيرة من الزجاج الأصفر كلون الطائر الكناري، ثم انتهى بعضها بتزيين صدرية الملك توت (زخرفة الصدر).

لقد ساد اعتقادٌ قائل أنَّ هذا الزجاج الطبيعي الذي تم العثور عليه عبر آلاف الكيلومترات المربعة في غرب مصر، قد نشأ بفعل أحد الحدثين وهما؛ إمّا تأثير نيزكي على سطح الأرض أو انفجار جوي، وهو انفجار يحدث عندما تدخل صخرة فضائية الغلاف الجوي لكوكبنا.

صورة توضح اصطدام نيزكٍ قديم أدى إلى إذابة الرمال وتحويلها إلى زجاجٍ في الصحراء الليبية. (Shutterstock ©)

أوضح باحثون من أستراليا والنمسا في 2 أيار/مايو في مجلة الجيولوجيا ويبدو أن هذه الدراسة جديدة من نوعها حيث افترضوا أنَّ الزجاج كان يحتوي في يوم من الأيام على قطع من معدن نادر «ناتج عند صِدام» ويسمى ريديت، والذي يتشكل فقط بفعل اصطدام نيزك ما.

كانت الحرارة الناتجة عن اصطدام النيزك أو الانفجار الجوي كافية لتسييل الرمال في الصحراء، مما ينتج عنه جزيئات الزجاج. كما كتب الباحثون أنه في حين أنَّ الانفجارات الجوية تخلق موجات صدمة في الهواء يمكن أن تكوِّن آلاف الباسكال (وحدة ضغط)، فإن اصطدام الكويكبات يتسبب بموجات صدمة ينجم عنها مليارات الباسكال على الأرض. بعبارة أخرى، تخلق تأثيرات النيزك موجات صدمة لها ضغط أكبر بملايين المرات من تلك الناتجة عن الانفجارات الجوية.

في إطار دراسةٍ جديدة قام الباحثون بتحليل حبيبات معدن الزركون الموجود في الزجاج، واكتشف العلماء أنه يحتوي على أدلة على وجود سابق لمعدن الريديت في بنيته.

كما يمكن القول أن مكوناته تشير بطريقة ما إلى وجود معدن الريديت والذي تحول في مرحلة ما إلى الزركون.

وكتب الباحثون في الدراسة أن هذا يقدم أول دليلٍ «قاطعٍ» على أن الزجاج تم إنشاؤه بواسطة موجات صدمة عالية الضغط، وبالتالي فهي ناجمة عن تأثير نيزكي.

أفاد المؤلف المشارك آرون كافوسي Aaron Cavosie، الباحث البارز في جامعة كيرتن في أستراليا، في بيانٍ له قائلًا: «يقود اصطدام النيزك إلى أحداث كارثية، لكنها ليست شائعة. أما الانفجارات الجوية فهي تحدث بشكلٍ متكرر، ولهذا نحن نعلم الآن أننا لسنا بوارد وقوع حدثًا لتشكيل الزجاج في الصحراء الليبية في المستقبل القريب، وهو ما يدعو إلى بعض الراحة».

المصادر: 1