هل يجب أن يُدثّر طفلك؟

عندما كنت في مدرسة طبية، علمتني الممرضات في حضانة حديثي الولادة كيف يدثّر الأطفال. لقد علّمنني كيف أمدد البطانية لأسفل وكيف أثني الحواف حول الطفل فيصبح شبيهًا بالهنود الحمر، كان ذلك يهدئ مولودًا جديدًا حاد الطباع كتعويذة سحرية في بعض الأحيان. وعلى مر السنين، كنت أُعلِّم الآباء كيف يُدثرون أطفالهم ومن ثم دثّرتُ أطفالي.

لكن هذا لا يعني أنه يفيد في تهدئة الطفل دومًا، وأنه فكرة جيدة في كل الأحوال. فكما هو الحال مع كل ما نقوم به في الحياة، من المهم استخدام الحس السليم عندما ندثّر الأطفال.

كان دثار الأطفال جزءًا من العناية بالأطفال لقرون، بل ألف سنة في الواقع. فهو يجعل الطفل يشعر كأنه عاد داخل الرحم أو كما لو كان محضونًا. وقد ثبت أنه يساعد العديد من الأطفال في النوم بشكل أفضل. وقد يكون ذلك مفيدًا بشكل خاص للأطفال الذين يعانون من مشاكل في الأعصاب أو المغص، أو الأطفال الذين ولدوا مدمنين على المخدرات (حالة طبية قد تحدث بسبب تعاطي الأم موادًا مخدرة في أثناء الحمل).

ويمكن أيضًا أن يساعد بعض الآباء في تنويم أطفالهم على الظهر وإطالة نومهم بهذا الوضع، لأن بعض الأطفال يواجه صعوبة في هذه الوضعية فيتحرك فجأة عند النوم ويستيقظ، وهذا ما لن يحدث إن كان مدثرًا. ونحن نوصي بذلك للمساعدة في منع متلازمة موت الأطفال الرضّع SIDS.

ولكن هناك جوانب سلبية للدثار. لأنه يُبقي الساقين متقاربتين وفي وضع الاستقامة، مما يزيد من خطر حدوث مشاكل في الورك. وإذا كان القماش المستخدم في دثار الطفل فضفاضًا، فقد يزيد من خطر الاختناق.

تحذير آخر بشأن دثار الطفل يأتي من دراسة نُشِرَت في دورية Pediatrics، فقد وجدت أنه عند وضع الأطفال مستلقين على جنوبهم أو بطونهم، فإن خطر متلازمة موت الأطفال الرضّع SIDS يرتفع إلى حد كبير. بل ويتضاعف بالنسبة للرضّع الموضوعين على البطون، خاصة الذين تزيد أعمارهم عن 6 أشهر.

ورغم أن الدراسة لا تخبرنا لماذا يتضاعف الخطر على وجه التحديد، إلا أن بوسع المرء تخيّل أن طفلًا بدثار محكم قد لا يتمكن من رفع رأسه إذا بدأت تواجهه صعوبة في التنفس، وإن كانت بطانية الدثار فضفاضة ووجه الطفل للأسفل، يمكن أن يكون أكثر عرضة للاختناق.

وهذا ما قصدته من قبل بشأن الحس السليم. فمجرد أن شيئًا ما ينجح في بعض الأحيان، لا يعني أنه مناسب للجميع أو لكل موقف. ولا يعني عدم وجوب التفكير قبل فعله.

إليكم ما ينبغي على الآباء أن يأخذوه بعين الاعتبار حين يفكرون في تدثير الطفل:

  • ليس من الضروري تدثير الأطفال الرضع. إذا كان طفلك سعيدًا من دون الدثار، فلا تزعجه.
  • نوّم طفلك على ظهره دائمًا، خصوصًا إن كان مدثرًا.
  • تأكد من استخدام الدثار بشكل سليم فلا يكون مرتخيًا. لأن وجود الأطفال مع الدثار الرخو يشكل خطرًا عليهم.
  • من أجل النمو الصحي للوركين، فلا بد أن تكون أرجل الأطفال في وضعية تسمح لها بالانحناء إلى الأعلى وإلى الخارج عند الوركين. من المحتمل أن يكون استخدام الدثار لفترات قصيرة جيدًا للطفل، ولكن إذا كان طفلك سيمضي فترة كبيرة من النهار والليل مُدثّرًا، فيمكنك استخدام سترة النوم للدثار بحيث تسمح له بتحريك ساقيه. وقد لا يكون هذا فعّالًا بالنسبة للهدوء ولكنه أكثر أمانًا بالنسبة للوركين.

إذا كانت لديك استفسارات عما إن كان عليك تدثير طفلك أو كيف تفعل ذلك، فتحدث إلى طبيبك.

المصادر: 1