رجل ينتهي به الأمر على كرسي متحرك نتيجة استخدامه كريماً مثبتاً للأسنان

رجلٌ يبلغ من العمر 62 عاماً في المملكة المتحدة فقد الشعور في كلتا ساقيه في حالةٍ غير عاديةٍ ربطت مشاكله العصبية بالاستخدام المكثف لمثبتات الأسنان الحاوية على الزنك.

أُحيل الرجل إلى عيادة الأعصاب بعد أن واجه وخزاً في يديه وخدراً، وألماً وضعفاً في ساقيه، الأمر الذي تطلب منه المشي باستعمال عكاز.

وبعد ستة أشهر، تركته هذه الأعراض غير قادرٍ على مغادرة المنزل.

في العيادة، كشفت دراسة التصوير بالرنين المغناطيسي عن تشوهاتٍ في الحبل الشوكي لدى الرجل، وأدت اختباراتٌ متعددةٌ إلى تشخيص حالته على أنها نقصٌ في مستويات النحاس أدى إلى اعتلالٍ في النخاع أو مايعرف بـ “الاعتلال النخاعي بسبب نقص النحاس” وهي متلازمةٌ تصيب الدماغ ناجمةٌ عن مستوياتٍ غير كافيةٍ من النحاس.

وقال الرجل للأطباء أنه استخدم 2_4 عبوات من الكريم كل أسبوع على مدى السنوات الـ 15 الماضية للحفاظ على طقم أسنانه “المركّبة” في مكانها.

ووفقاً لدراسةٍ نُشرت في مجلةٍ على الانترنت، أفادت تقاريرُ عن الحالة من قِبل الأطباء في معهد العلوم العصبية- مستشفى جامعة الملكة إليزابيث في غلاسكو- المملكة المتحدة، أنه من النادر أن تصاب بنقصٍ في مستويات النحاس، لأن حاجة الجسم منه قليلةٌ جداً. ومع ذلك، فإن كمياتٍ ضئيلةً من النحاس تلعب دوراً في الحفاظ على الخلايا العصبية والجهاز المناعي، فضلاً عن مساعدة الجسم في تكوين خلايا الدم الحمراء، وفقاً لمركز جامعة ميريلاند الطبية.

وهذه الحالة هي من بين حفنةٍ من الحوادث المبلّغ عنها التي تعرّض فيها أشخاصٌ لكمياتٍ زائدةٍ من الزنك من خلال استعمال كريمات الأسنان، وتسبب لهم ذلك بنقصٍ في مستويات النحاس، ما أدى إلى مشاكل عصبية.

يلعب الزنك دوراً في مكافحة الفيروسات والبكتيريا، ويساعد على تكوين المواد الوراثية، ولكن تَبَيَّن أن كميات الزنك الزائدة تتداخل مع قدرة الجسم على “امتصاص النحاس”.

الزنك موجودٌ في بعض كريمات الأسنان اللاصقة، وإذا تم استخدامها وفقاً للتوجيهات فإن مخاطر الزنك السمّيّة ليست مصدر قلقٍ وفقاً لما ذكرته إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

ومع ذلك، دفعت مجموعةٌ من حالات زيادة التعرض للزنك إدارة الأغذية والعقاقير لإصدار إشعارٍ لمصنعي لاصقات الأسنان في عام 2011 يطالبونهم فيه بإجراء تحليلاتٍ للتحقق من مخاطر استخدام الكريمات الخاصة بهم وضمان سلامة استعمالها، وتعزيز علامات التحذير على المنتجات والنظر في استبدال الزنك في منتجاتهم بالمكونات البديلة.

أما بالنسبة للرجل البريطاني فقد أمره الأطباء في المستشفى بأن يتوقف فوراً عن استخدام كريم أسنانه الذي يعرضه لمستوياتٍ من الزنك أعلى بكثيرٍ من الجرعة اليومية البالغة 11 ملليغراماً والتي توصي بها المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة الأمريكية.
كما أُعطيت له مكملات النحاس لعلاج أعراضه. في حين توقف تطور مرض الرجل مع هذا العلاج، قال أطباؤه أنهم يخشون حدوث تلفٍ عصبيٍّ لا رجعة فيه بسبب التشخيص المتأخر له.

وأفاد المريض بانخفاضٍ تدريجيٍّ في الوخز والخدر اللَّذَين أصاباه، ولكنه في الغالب سيتنقل على كرسيٍّ متحرك.

وقد ارتبط إدمان الكحول وجراحة المجازة المعدية أيضاً بمشاكل امتصاص النحاس. وبخلاف ذلك، فإن المعاهد الوطنية للصحة تقول أن غالبية الناس يحصلون على حاجتهم من النحاس عن طريق مجموعةٍ واسعةٍ من الأطعمة، بما في ذلك المحار والكبد والخبز الكامل والحبوب وطعام البحر والخضروات الورقية الداكنة الخضراء والبقول المجففة والمكسرات، ومن مصادر جانبيةٍ مثل الشوكولا.

ترجمة: إبراهيم وصفي

تدقيق لغوي: نور حاج علي

تدقيق علمي: نوال ادامغار

المصادر: 1