Image: © Shutterstock)

ما هي متلازمة إِهلرز-دانلوس

متلازمة إِهلرز-دانلوس Ehlers-Danlos syndrome عبارة عن متلازمة نادرة، وفقًا لمراجع الوراثة الرئيسية للمعاهد الوطنية للصحة (NIH) National Institutes of Health (NIH) Genetics Home Reference، تظهر هذه المتلازمة على الأقل في شخص واحد لكل 5000 شخص حول العالم. أصبحت هذه المتلازمة معروفة أكثر بين الناس في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول عندما صرحت المغنية وكاتبة الأغاني سيا Sia في سلسلة من التغريدات عن تشخيصها بهذه المتلازمة.

استجاب عدة أشخاص آخرين ممن يعانون من المتلازمة بلفظة الحمار الوحشي، وهو لفظ يطلق على من يعاني من متلازمة إِهلرز-دانلوس.

وفقًا للجمعية الدولية لمتلازمة إِهلرز-دانلوس، جاءت التسمية في الأساس من النهج الطبي، «عندما تسمع دقات حوافر خلفك، لا تتوقع رؤية حمار وحشي». أي عند تشخيص حالة ما، لا تتوقع أنها حالة نادرة، فينتج عن هذا وجود الكثير من المرضى غير الواثقين بتشخيص حالتهم الصحية، على الرغم أنه كان من الممكن الوصول للتشخيص الصحيح من قبل الطبيب بسهولة.

تبنى مصابي متلازمة إهلرز-دانلوس لقب الحمار الوحشي، لأن ما كنت تعتقده كونك طبيب أن صوت الحوافر ليست لحمار وحشي، هو بالفعل يعود لحمار وحشي.

تضم جمعية متلازمة إِهلرز-دانلوس، المرضى ومقدمي الرعاية وأخصائيي الرعاية الصحية والداعمين الذين يعملون على الفور عند تعرف أخصائي طبي على شخص مصاب بمتلازمة إِهلرز-دانلوس.

إذًا ما الذي يُسبب متلازمة إِهلرز-دانلوس؟

بحسب ما جاء في مراجع الوراثة الرئيسية للمعاهد الوطنية للصحة، فإن هذه المتلازمة تؤثر على سلامة الأنسجة الضامة في الجسم، والتي تدعم عادةً الجلد والعظام والأوعية الدموية والعديد من العضلات. تأثير هذه المتلازمة قد يتأرجح بين الخفيف ببعض الأعراض المزعجة إلى المهدد بالحياة.

تظهر هذه المتلازمة بشكل متنوع باختلاف الأشخاص فتكون مفاصل العديد منهم ذات مرونة حركية عالية، وتسمى هذه الحالة بفرط المرونة؛ ضعف العضلات وترهل ونعومة الجلد المعرض بشكل أكبر للكدمات والندبات ولكن هذه الأعراض ليست عامة.

كان عنوان الدليل التشخيصي لسنة 2017 «التصنيف الدولي لمتلازمات إِهلرز-دانلوس»، وفقًا للمنظمة الوطنية للاضطرابات النادرة NORD National Organization for Rare Disorders NORD فإن متلازمة إِهلرز-دانلوس تمتاز ب13 شكلًا، وكل شكل له أسباب وسمات خاصة.

وفقًا لجمعية متلازمة فرط الحركة فإن العديد من أشكال هذه المتلازمة تتشابه بصفاتها مثل المفاصل المتزعزعة أو هشاشة صمامات القلب والأوعية الدموية. في المقابل، توجد سمات محددة لأشكال خاصة بهذه المتلازمة.

على الرغم من هذا الأختلاف الشاسع، وفقًا للمنظمة الوطنية للاضطرابات النادرة، فإن جميع انواع المتلازمة ذات صلة بالطفرات الجينية. بعض هذه الطفرات تحدث في الجينات المحتوية على تعليمات لبناء الكولاجين «بروتين رئيسي في الأنسجة الضامة في العضلات والجلد والأربطة والغضاريف والعظام والأنسجة» والبروتين الليفي الذي يقوي الأنسجة الضامة.

وفقًا لمراجع الوراثة الرئيسية للمعاهد الوطنية للصحة فبعض هذه الجينات تساعد في تحديد كيفية معالجة الجسم للكولاجين وكيفية تفاعل الهياكل الأخرى مع البروتين، وقد يكون لهذه الجينات وظائف اخرى على مستوى الأنسجة الضامة.

وقد تكون الطفرات المتعلقة بالمتلازمة ذات سمة سائدة، أي لا يحتاج الطفل إلا أن يحمل أحد والديه الطفرة الجينية أو قد تكون ذات سمة متنحية، أي تحتاج أن يحمل كلا الوالدين الطفرة الجينية، وفي بعض الأحيان قد لا يحمل أي من الوالدين هذه الطفرات بل تحدث في بويضة الأم أو الحيوان المنوي للأب.

وفقًا للمنظمة الوطنية للإضطرابات النادرة، يمكن أن تساعد الإختبارات الجينية الخاصة بالعائلات على تحديد كيفية ظهور المتلازمة بين الأقارب.

وفقًا لمنظمة متلازمة فرط الحركة، فإن ال19 جينًا تُظهر ارتباطًا مع ال12 نوعًا للمتلازمة. النوع الوحيد الذي لا يرتبط بأي طفرة جينية حتى الأن هو نوع يسمى بفرط المرونة لمتلازمة إِهلرز-دانلوس hEDS.

التشخيص والعلاج

وفقًا للمنظمة الوطنية للاضطرابات النادرة، يمكن للطبيب تشخيص هذه المتلازمة عن طريق التاريخ الطبي للمريض والفحوصات السريرية والإختبارات الجينية.

ويمكن للأطباء تقييم مدى تمدد الجلد عن طريق شده برفق، وبإستخدام مقياس بايتن Beighton scale يمكن تحديد مدى حركة مفاصل المريض.

يُمكن باستخدام التصوير المحوري والتصوير بالرنين المغناطيسي تحديد أي تشوهات في صمامات القلب أو الأوعية الدموية أو في أي أنسجة أخرى.

ويستطيع الأطباء كذلك أخذ خزعة من أي نسيج ليفحصوا الشكل الهيكلي للكولاجين.

تساعد الإختبارات الجينية الطبيب في تحديد نوع المتلازمة التي يعاني منها المريض ولدى جمعية إِهلرز-دانلوس قائمة مرجعية تتوفر بالمجان تفيد في مراجعة تشخيص مرضى هذه المتلازمة.

وفقًا لمايو كلينك mayo clinic، لا يوجد علاج لهذه المتلازمة، بل يوصف الأطباء أدوية تساعد على التأقلم مع الأعراض.

بحسب النوع، يصرف الطبيب المسكنات أو أدوية تساعد على التحكم بضغط الدم، وقد يساعد بعض ما يصفه الطبيب في تقوية العضلات وتجنب حدوث خلع المفاصل.

قد يحتاج مرضى بعض أنواع هذه المتلازمة إلى تدخل جراحي بسبب حدوث خلع مفصلي متكرر أو حدوث تمزق في الأوعية الدموية أو في الأعضاء الداخلية.

وفقًا لمايو كلينك، ينصح الأطباء مرضى متلازمة إِهلرز-دانلوس بالابتعاد عن أي رياضة تتطلب احتكاك جسدي أو رفع أوزان أو أي رياضة أخرى قد تُعرّض المريض للإصابة، وخصوصًا إصابات المفاصل. بعض الرياضات تعد خيارًا أفضل لممارسة التمارين وتجنب الضغط الزائد على الجسد، كالمشي والسباحة والتاي تشي tai chi «رياضة روحية تطورت عن الفنون القتالية في الصين، تتضمن التنفس العميق والاسترخاء مع الحركات اللطيفة والبطيئة» أو ممارسة رياضة الدراجة الهوائية على دراجة ثابتة.

بناءً على حدة الأعراض، قد ينصح الأطباء بالابتعاد عن مضغ الطعام القاسي لتجنب إصابات الفك، وكذلك يُنصح بتجنب العزف على الآلات الموسيقية التي قد تسبب ضغطًا على الرئتين، مثل آلات النفخ المصنوعة من القصب أو الآلات النحاسية.

تُضيف مايو كلينك أن مرضى هذه المتلازمة وخاصة الأطفال، يمكنهم الاستفادة بشكل كبير من دعم العائلة والأصدقاء الذين يتفهمون حالتهم. ويمكن أيضًا العثور على الدعم العاطفي والمشورة والمواد التعليمية في المجتمعات عبر الإنترنت، كما لخصتها جمعية إِهلرز-دانلوس.

المصادر: 1