يمكننا فهم الطاقة المظلمة إذا تخلينا عن فهمنا السابق لطبيعة الضوء

ما زال الكون مليئاً بالأسرار و المفاجآت التي يحاول العلماء حل لغزها و فهمها يوماً بعد يوم. ومن أبرز هذه الأسرار، (الطاقة المظلمة).

في أواخر عام (1990) اكتشف علماء الفلك شيئاً ما، غريباً و غامضاً يدفع المجرات بعيداً، أسرع من سحب قوة الجاذبية لها.

هذا الشيء بدا و كأنه جسمٌ صغيرٌ من الفضاء يمتلك مقداراً من الطاقة و يستطيع توزيعها على الأجسام الصغيرة الأخرى في الكون.

هذا الشيء الغريب سميَّ(الطاقة المظلمة)، و سبب هذه التسمية أننا لم نتمكن من فهمه حتى الآن.

اقترحت مجموعة من الفيزيائيين أنه بإمكاننا فهم المادة المظلمة طالما نحن قادرين على التخلي عن فهمنا السابق لأساسيات طبيعة الضوء. أغلب العلماء اعتقدوا أن سبب وجود الطاقة المظلمة يعود لما يسمى (الثابت الكوني)، و هو قوة غير معروفة تعمل في كل مكان في الكون، و من خلاله نستطيع تفسير تنافر جسيمات صغيرة في الفضاء بعضها عن بعض، لذلك فُسر بأنه القوة المضادة للجاذبية، و لكنه لا يعمل فقط بين جسمين و حسب كما في قوة الجاذبية، كذلك أنه يعمل بنفس القوة في كل مكان من الكون.

لكن العلماء اعتبروا أن تفسير المادة المظلمة على ضوء الثابت الكوني يُعتبر نصراً مجوفاً و غير مكتمل، حيث أن الفيزياء لا ترغب في الأرقام التي لا يمكن فهمها أو تفسيرها.

بيّن العلماء أن بمقدورهم حساب مقدار قوة الثابت الكوني و لكنه سيكون من الأرقام الأكثر غموضاً و إحراجاً في الفيزياء، حيث نستطيع تقديره بأنه يساوي مقدار الطاقة المظلمة مضروبة بـ 120^10 ( شدة الطاقة المظلمة وبجانبها 120 صفراً)، أي أن الثابت الكوني أقوى بـ (مائة مليون تريليون من الجوجل) من الطاقة المظلمة (الجوجل الواحد يساوي 1 متبوعا بـ100 صفر)، حيث أن تأثير الطاقة المظلمة يكون صغيرا لذلك يُهمل عند التعامل مع هكذا تنبؤات ضخمة.

و هذا ما حفزَ الفيزيائيين ليبحثوا عن بدائل أخرى، فإذا كانت الطاقة المظلمة غير ناتجة من الثابت الكوني، و في حين أن الثابت الكوني فعلياً يساوي صفر، لهذا فنحن غير قلقين حيال تكهننا هذا، لذلك لا بد من وجود شيءٍ ما يسبب هذا التنافر الصغير.

وسط هذه الحيرة جاءت مجموعة من العلماء من معهد الفضاء و علوم الفلك الكوري بقيادة [شون كيون] بفكرة مغايرة تماماً عن أفكار العلماء السابقة، حيث طرقوا سؤالاً لم يطرق من قبل (ما الذي يحدث إذا كانت جسيمات الضوء “الفوتونات” لها كتلة؟) بعد أن كان معروفاً لقرن و نصف أن فوتونات الضوء عديمة الكتلة.

التجارب السابقة برهنت أن جسيمات الضوء لا يمكن أن تكون كتلتها أكثر من (62-^10) كغم، هذا الرقم صغير جداً و لكنه ليس صفراً كما كان يُعتبر في الحسابات السابقة.

أظهر علماء المعهد الكوري أنه إذا كانت كتلة الفوتون أصغر بـ 10 مليون مرة من هذا الحد، فإنه من الممكن أن يتفاعل مع مجالات و قِوى مختلفة في الكون مسبباً تباعد (تنافر) المجرات هذا، و الذي كان يسمى سابقاً بالطاقة المظلمة، أي بما معناه أن الفوتونات ذات الكتلة هي ما تُفسر الطاقة المظلمة.

العلماء الآخرون لم يتحمسوا لهذه الفكرة باعتبار أن كتلة الفوتون صغيرة جداً و تصل إلى حد يتعذر قياسها، لهذا فإن الثابت الكوني هو التفسير الأنسب حالياً للطاقة المظلمة، كذلك إن علماء الفيزياء لا يرغبون بالآليات التي يَصعُب تفسيرها أو الأرقام التي يتعذر قياسها، إضافةً إلى (لماذا كان للفوتونات هذا المقدار من الكتلة بالضبط)

أخيراً، سيكون من المدهش حقاً لو أن مجموعة أخرى من الفيزيائيين عملت على ربط فكرة كتلة الفوتونات بالطاقة المظلمة و الوصول إلى نتائج أدق و أشمل، سيكون أمراً غريباً و مثيراً للحماسة.

ترجمة: حيدر عبد الأمير

تدقيق لغوي: نور حاج علي

المصادر: 1