استأصلت قارة أفريقيا فيروس شلل الأطفال البري بصورة تامة

أعلنت اللجنة الإقليمية الأفريقية للإشهاد بشكل رسمي يوم الثلاثاء الموافق 25/8/2020 أن المنطقة الأفريقية خالية تمامًا من فيروس شلل الأطفال البري. مما يثير الانتباه إلى استئصال ثاني فيروس من القارة بعد استئصال الفيروس المُسبب لمرض الجدري منذ 40 عام.

أُسِست اللجنة الأفريقية للإشهاد لاستئصال فيروس شلل الأطفال والتي تتضمن 16 عضوًا، من قِبل منظمة الصحة العالمية عام 1998، وهي الهيئة الوحيدة التي تشهد باستئصال فيروس شلل الأطفال من القارة، والمُشرِفة بشكلٍ تام على عملية الإشهاد.

شلل الأطفال مرض فيروسي ينتقل من شخص لآخر بصورة رئيسية من خلال انتقال المواد البرازية للمصاب عن طريق الفم، وقد ينتقل أيضًا عن طريق الطعام أو المياة المُلوّثة بالفيروس، ثم يتكاثر داخل الأمعاء.

جاء قرار اللجنة الإقليمية الأفريقية للإشهاد باستئصال فيروس شلل الأطفال بعد عملية توثيق وتحليل مرهِقة دامت لعقود لمراقبة شلل الأطفال والتحصين والقدرة المختبرية للدول السبعة والأربعين الأعضاء في المنطقة، والتي تضمنت إجراء زيارات تحقُق ميدانية لكل دولة.

وعلقّت الدكتورة روز جانا فومبان ليك، رئيسة اللجنة الإقليمية الأفريقية للاشهاد، عن استئصال شلل الأطفال قائلة: «اليوم هو يوم تاريخي في أفريقيا، اللجنة الإقليمية الأفريقية للإشهاد تُعلِن بكل سرور أن المنطقة الأفريقية أخيرًا تُطابق معايير الإشهاد باستئصال شلل الأطفال البري بعدم وجود أي حالات مصابة بالفيروس في المنطقة منذ أربعة سنوات».

في عام 1996، تعهد رؤساء الدول الأفريقية باستئصال شلل الأطفال، وذلك أثناء الجلسة الثانية والثلاثين لمنظمة الاتحاد الأفريقي في مدينة ياوندي، عاصمة الكاميرون. وفي هذا الوقت كان يتسبب شلل الأطفال في إصابة مايقرُب من 75 ألف طفل سنويًا بالشلل التام في أفريقيا.

وفي نفس العام أعلن الراحل نيلسون مانديلا، الرئيس السابق لأفريقيا الجنوبية وبدعم من الروتاري الدولي، وهي منظمة تطوِّعية للخدمة العامة، كبداية للإلتزام بالعهود لاستئصال شلل الأطفال، بإطلاق حملة «اطردوا شلل الأطفال بعيدًا عن أفريقيا».

وأثارت هذه الحملة رؤساء وأقوام أفريقيا لتكثيف جهودهم لضمان تلّقِي كل طفل في المنطقة لقاح شلل الأطفال.

وتم رصد آخر حالة مصابة بالفيروس عام 2016 في دولة نيجيريا. ومنذ عام 1996، أنقذت الجهود المكثفة لاستئصال الفيروس مايقرب من مليون وثمانمائة طفل من الشلل الدائم مدى الحياة و 180 ألف طفل من الموت.

قالت مديرة منظمة الصحة العالمية للمنطقة الأفريقية، الدكتورة ماتشيديسو مويتي: «هذا حدث بالغ الأهمية لأفريقيا. والآن تستطيع الأجيال المستقبلية لأطفال أفريقيا عيش حياة خالية تمامًا من شلل الأطفال البري. ولم يكُن هذا الإنجاز التاريخي ممكنًا إلا بفضل التزام وقيادة الحكومات، والمجتمعات، والشركاء العالميين لاستئصال شلل الأطفال، وفاعلي الخير. وأُثنى بشكل خاص في المقدمة العامليين الصحيين، والمُلقِحين والذي فقدَ بعضٌ منهم حياته في سبيل هذه القضية النبيلة».

أضافت أيضًا : « بالرغم من ذلك يجب أن نبقى مُتيقظين ونحافظ علي معدلات التلقيح تجنبًا لظهور فيروس شلل الأطفال البري مجددًا وتجنبًا للتهديد المستمر لشلل الأطفال المُشتق من اللقاح ».

بالرغم من أن استئصال فيروس شلل الأطفال من أفريقيا يعتبر انجازًا تاريخيًا، هناك 16 دولة داخل هذه المنطقة تعاني من جائحات فيروس شلل الأطفال المشتق من اللقاح النوع رقم 2 (cVDPV2) وهما : أنجولا، وبينين، وبوركينا فاسو، والكاميرون، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وتشاد، وكوتيفوار، وجمهورية الكونغو، وأثيوبيا، وغينيا، وغانا، والنيجر، ومالي، ونيجيريا، وتوجو، وأخيرًا زامبيا.

يتكوّن لقاح شلل الأطفال من فيروس ضعيف غير قادر على إحداث المرض، ونظرًا لانتقال هذا اللقاح بين المجتمعات ذات المناعة الضعيفة، قد يتحول إلى فيروس قادر على إحداث الشلل. ولكن إذا تم تلقيح هذه المجتمعات بشكل كافٍ، سيُقِيهم اللقاح من فيروس شلل الأطفال البري والفيروس المشتق من اللقاح أيضًا.

ترتكز الاستراتيجية الجديدة للمبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال لسنة 2020 وسنة 2021 استجابةً للنوع رقم 2 من الفيروس المشتق من اللقاح، على الدول المُتأثرة بدرجة خطيرة للتحكم في هذه الجائحات. وذلك عن طريق إرسال فريق سريع الاستجابة للتحكم في هذا الفيروس.

هذا الفريق وُظِف من قِبل منظمة الصحة العالمية عام 2019 ويتكوّن من 20 من الخبراء في إدارة عمليات التلقيح، و الأوبئة، وعمليات التواصل التي ترسمها المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال.

وتَعتبِر هذه المبادرة حالة واحدة مصابة بالفيروس من اللقاح، جائحة تحتاج إلى رد فعل سريع. وفي كل مرة تظهر حالة واحدة تعاني من هذا الفيروس، يُرسَل الفريق إلى دولة المصاب في خلال 72 ساعة. وغالبًا ماتتوقف الجائحة بسرعة كبيرة مع جولتين أو ثلاث جولات من التحصينات الإضافية عالية الجودة.

تحدّث أيضًا دكتور باسكال ماكندا، مُنسِق برنامج منظمة الصحة العالمية لاستئصال شلل الأطفال في أفريقيا : «أظهرت أفريقيا أنه بالرغم من ضعف الأنظمة الصحية والتحديات التشغيلية واللوجستية الواضحة حول المنطقة، تعاونت كل الدول الأفريقية معًا بشكل فعال في إستئصال فيروس شلل الأطفال البري». وأضاف أيضًا: «بواسطة الخبرات والابتكارات التي أسسها برنامج استئصال شلل الأطفال، أثق جيدًا بقدرتنا على الحفاظ على المكاسب، والقضاء على فيروس شلل الأطفال المشتق من اللقاح ( cVDPV2)».

وقالت دكتورة مويتي: «الخبرة المكتسبة من استئصال شلل الأطفال ستستمر في مساعدة المنطقة الأفريقية على مكافحة فيروس الكورونا المستجد (COVID-19)، والقضاء على المشاكل الصحية الأخرى التي أُبتُليَت بها أفريقيا لسنوات عديدة. وفي النهاية ستدفعها إلى التغطية الصحية الشاملة، وهذا سيكون الإرث الحقيقي لاستئصال شلل الأطفال في أفريقيا».

وأخيرًا، بفضل إخلاص وتفاني المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال، انخفضت الحالات المصابة بشلل الأطفال بمعدل 99.9% منذ عام 1988، مما يجعل العالم أقرب كثيرًا إلى إنهاء شلل الأطفال تمامًا.

وهذه المبادرة العالمية تتضمن شراكة الكثير من المؤسسات العالمية مثل: منظمة الصحة العالمية، والروتاري الدولي، والمراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، ومنظمة اليونيسيف، والكثير من الداعمين الآخرين.

المصادر: 1