إكتشاف أحفورة جمجمة قرد كاملة في كينيا قد يُظهر ما تحمله أسلافُنا من صفات مشتركة مع القرود

تم الإعلان عن هذا الاكتشاف في مجلة الطبيعة العلمية في العاشر من شهر آب/أغسطس الجاري وهو عبارةٌ عن جمجمة قردٍ رضيعٍ تعود إلى 13 مليون سنة. وقاد البحثَ فريقٌ دوليٌّ من العلماء بقيادة “إصلاح نينجو” من معهد حوض توركانا التابع لجامعة ستوني بروك، وكلية دي انزا بالولايات المتحدة.

من بين الرئيسيات الحية، يرتبط البشر ارتباطاً وثيقاً بالقردة، بما في ذلك الشمپانزي والغوريلا وإنسان الغاب والجِبّوْن (قرد رشيق الحركة).

عاش سلفنا المشترك مع الشمبانزي في إفريقيا قبل 6 إلى 7 ملايين سنة، وكشفت العديد من الاكتشافات الأحفورية المذهلة كيف تطور البشر منذ ذلك الحين.

من ناحيةٍ أخرى، لا نعرف إلا القليل عن تطور أسلافنا المشتركة مع القرود قبل 10 ملايين سنة مضت، وذلك لندرة الأحافير الدّالة على ذلك، ما يجعل الأمر أكثر صعوبةً للإجابة على هذين السؤالين: هل نشأ السلف المشترك للقرود الحية والبشر في إفريقيا؟ وكيف كان شكله؟

ويمكن الآن أن نكون أكثر دقةً في الإجابة عن هذه الأسئلة. ويعود الفضل إلى أحفورة القرد الرضيع المكتشفة والتي سماها مكتشفوها “Alesi” أو كما يُشار إليها في المتحف بالرمز “KNM-NP 59050” وهو رمز حقبةٍ زمنيةٍ مهمةٍ في تاريخ إفريقيا.

تعود قصة اكتشاف هذه الأحفورة لعام 2014، حيث وجدها متتبع الأحافير “جون إكوسي” في طبقةٍ من الصخور يعود عمرها لثلاثة عشر مليون سنة في منطقة نابودينت –غرب بحيرة توركانا شمالي كينيا-. وصرح “جريج فايبل” من جامعة نيو برونزويك: ” إن محلة نابودي تقدم لنا لمحةً نادرةً عن المشهد الإفريقي قبل 13 مليون سنة، حيث دَفن البركانُ القريب الغابةَ التي عاش فيها القرد الرضيع، وأدى إلى حفظ عددٍ كبير ٍجداً من الأشجار وتزويدنا بالمعادن البركانية اللازمة لتقدير عمر الأحفورة”.

أحفورة جمجمة الرضيع هي الأكثر اكتمالاً لغاية الآن لسلالة القرود المنقرضة، حيث أن بعض أجزائها الداخلية المهمة ما زالت سليمة. وقد استخدم العلماء أشعة ثلاثية الأبعاد عالية الدقة في معهد مسرع الجسيمات في غرونوبل، فرنسا. وقال باول –أحد الخبراء في معهد مسرع الجسيمات-: “تمكنا من إظهار تجويف الدماغ، الأذن الداخلية وأسنان منطمرة (غير مكتملة النمو)، حيث استطعنا تتبع عملية نموها اليومي”. وأضاف: “كانت الصور دقيقةً لدرجة أننا قدّرنا عمر الرضيع بسنةٍ وأربعة أشهر عند موته”.

وتشير الأسنان المنطمرة في جمجمة الرضيع إلى سلالةٍ جديدةٍ من القردة تدعى “Nyanzapithecus alesi”، حيث تمت صياغة الاسم من الكلمة التوركانية “alesi” والتي تعني “أسلاف”. وقال “جون فلاجل” من جامعة ستوني بروك: “لغاية الآن، كانت هذه السلالة معروفةً بأسنانها فقط، وكان السؤال مفتوحاً فيما لو كانت هذه الفصيلة قروداً أم لا. لكن عظمة الأذن مكتملة النمو وتحمل خصائص يمكن ربطها بالقرود الحية في يومنا هذا”.

ولا تشبه الفصيلة الجديدة من القردة الجِبّوْن في تصرفاتها، حيث يشير توازن أعضاء الأذن الداخلية إلى ذلك. وقال “فريد سبور” من كلية لندن الجامعية: “قردة الجِبّوْن معروفة بحركاتها السريعة والبهلوانية على الأشجار، وتظهر الأذن الداخلية للفصيلة الجديدة أنها أكثر اتّزاناًً أثناء الحركة”.

وقد تم دعم العمل من قبل مؤسسة ليكي والأمين غوردون جيتي، ومؤسسة فوثيل-دي أنزا، وبرنامج فولبرايت العلماء، والجمعية الجغرافية الوطنية، والمرفق الإشعاعي السنكروترون الأوروبي وجمعية ماكس بلانك.

ترجمة: حمزة قيس صاحب

تدقيق لغوي: نور حاج علي

تدقيق علمي: بسّام ناجي

المصادر: 1