اكتشف العلماء عن طريق الصدفة إماكنية جسيمات الحديد النانوية على تدمير الخلايا السرطانية

اكتشف باحثوا ستانفورد “إن الجسيمات النانوية الحديدية المخترعة لعلاج فقر الدم لها استخدام آخر: هو تحفيز قدرة الجهاز المناعي على تدمير الخلايا السرطانية. حيث يمكن – وفقًا لدراسة أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة ستانفورد – للجسيمات النانوية الحديدية تنشيط الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا السرطانية.

ووافقت إدارة الغذاء والدواء على هذه الجسيمات النانوية كعلاج لفقر الدم بسبب نقص الحديد وتتوفر تجاريا كمكملات الحديد عن طريق الحقن – فيروموكسيتول (ferumoxytol).

ووجدت الدراسة أيضًا إن الفيروموكسيتول يحث بعض الخلايا المناعية المسماة البلاعم المرتبطة بالاورام (TAMs) على تدمير الخلايا السرطانية، ما يدل على أن الجسيمات النانوية قد تُكَمِل العلاجات السرطانية الموجودة. هذا الاكتشاف الموضح في ورقة بحثية نُشرت في السادس والعشرين من شهر سبتمر، كان مصادفة عندما كان الباحثون يختبرون إمكانية الجسيمات النانوية على العمل كحصان طراودة والتسلل إلى الأورام في أجسام الفئران.

وقالت دالدروب لنك المشرفة على الدراسة وأستاذة علم الإشعاع في كلية الطب “فاجئتنا قدرة الجسيمات على تحفيز البلاعم الدفاعية لتحارب الخلايا السرطانية في الفئران، وعلى الأغلب سيكون لها نفس المفعول في البشر أيضًا”.

أجرى فريق Daldrup-Link’s التجربة باستخدام ثلاث مجموعات من الفئران: المجموعة التجريبية والتي حصلت على الجسيمات النانوية محملة بالكيماوي، والمجموعة الثانية التي حصلت على النانوية دون الكيماوي والمجموعة الثالثة التى لم تحصل على أيٍّ منها. النتيجة كانت مفاجئة للفريق حيث قُمعت الخلايا السرطانية في المجموعة التجريبية التي لم تحصل على غير الجسيمات النانوية.

إعادة البلاعم إلى المسار الصحيح:

أجرى الباحثون سلسلة من اختبارات المتابعة لتشخيص ما حدث. وجدوا أن الخلايا المناعية المسماة (TAMs) كانت مطلوبة للأجسام النانوية لحث نشاطها المضاد للسرطان. أما في الخلايا الخلوية دون الخلايا المناعية، فلم يكن للجسيمات النانوية الحديدية أي تأثير ضد الخلايا السرطانية.

قبل إجراء هذه الدراسة، كان من المعروف بالفعل أنه في الأشخاص الأصحاء، يمكن للخلايا المناعية (TAMs) كشف وأكل الخلايا السرطانية المفردة. ومع ذلك، فالأورام الكبيرة يمكنها خطف وإيقاف الخلايا المناعية، مما يتسبب في وقف الهجوم وبدلا من ذلك تبدأ الخلايا المناعية بإفراز العوامل التي تعزز على نمو السرطان. لكن الجسيمات النانوية الحديدية يمكنها انغتحول الخلايا المناعية مرة أخرى إلى حالة مهاجمة السرطان، كما يتضح من خلال تتبع منتجات الأيض للخلايا المناعية وفحص أنماط التعبير الجيني.

وعلاوة على ذلك، في نموذج آخر من سرطان الثدي، أظهر الباحثون إن فيروموكسيتول تثبط نمو الورم عندما أُعطيَ على جرعات، ويتم تعديلها طبقا لوزن الجسم، على غرار تلك التي وافقت عليها إدارة الأغذية والعقاقير لعلاج فقر الدم. وقد أظهرت الدراسات السابقة إن الجسيمات النانوية يتم تعاطيها على مدى فترة تمتد لحوالي ستة أسابيع، وأظهرت الدراسة الجديدة بأن التأثير المضاد للسرطان من جرعة واحدة من الجسيمات النانوية انخفض في حوالي ثلاثة أسابيع.

كما اختبر العلماء ما إذا كانت الجسيمات النانوية قد توقف السرطان عن الانتشار. ففي النموذج الذي أجرى على خلايا صغيرة فى سرطان الرئة، استطاعت الجسيمات النانوية خفض تشكيل الورم في الكبد، وهو موقع مشترك للورم الخبيث في كل من الفئران والبشر. وفي نموذج منفصل لورم في الكبد، كانت المعالجة المسبقة قبل وضع خلايا الورم الخبيث ذات أثر فعال وكبير في خفض حجم الورم في الكبد.

التطبيقات الطبية المحتملة:

قالت الأستاذة دالدروب بأن نتائج الدراسة تشير إلى عدة تطبيقات محتملة لاختبارها في التجارب البشرية. على سبيل المثال، بعد الجراحة لإزالة الورم المحتمل انتشاره، يحتاج المرضى غالبًا إلى العلاج الكيميائي ولكن يجب أن ينتظر حتى يتعافى من العملية ليستطيع تحمل الاثار الجانبية الشديدة للعلاج الكيميائي. ولكن على الجانب الآخر تفتقر الجسيمات النانوية الحديدية إلى الآثار الجانبية السامة للعلاج الكيميائي، ما يعني إمكانية إعطائها للمرضى خلال فترة النقاهة من الجراحة.

كما قالت: “نعتقد إن هذا يمكن أن يربط ويقلل من وقت الانتظار عندما يكون المرضى في أسوأ حالاتهم، ويساعد على تحجيم السرطان والحد من انتشاره حتى يتمكنوا من الحصول على العلاج الكيميائي”.

الجسيمات النانوية قد تساعد أيضًا مرضى السرطان الذين لا يمكن إزالة الأورام منهم تماما. “فإذا كانت هناك بعض الخلايا السرطانية التي تركت بعد الجراحة، يبدأ العمل على حقن الجسيمات النانوية الحديدية هناك، وبذور الورم الأصغر يمكن أن يعتني بها جهاز المناعة لدينا”.

وأضاف أنه في الحقيقة الجسيمات النانوية والمصرح بها من قبل إدارة الغذاء والدواء معتمدة بالفعل على سرعة القدرة على اختبار هذه التطبيقات في البشر.

وقالت الأستاذة بأن النتائج الجديدة ستساعد الباحثين في مجال السرطان على إجراء تقييمات أكثر دقة لتوليفات المخدرات النانوية. “في العديد من الدراسات، يعتبر الباحثيون الجسيمات النانوية كنواقل للعلاج، ولكن قد تكون لها آثار جوهرية خفية لن نقدّرها إلا إذا نظرنا إلى الجسيمات النانوية نفسها”.

ترجمة: ميار عيسى

تدقيق لغوي: مؤمن الوزان

تدقيق علمي: موسى جعفر

المصادر: 1