Photograph: Yonhap/Reuters

رياضياتي إنجليزي يفوز بأغلى جائزة في الأوساط الأكاديمية

نال الرياضياتي الذي ذلّل مجموعة المعادلات الرهيبة التي كانت سيئة الصيت وفارغة من أي معنى- بالجائزة الأعلى قيمة في الأوساط الأكاديمية.

مارتن هيرَر Martin Hairer هو باحثٌ أستراليٌّ من أصولٍ بريطانية في الكلية الملكية Imperial Collage في لندن، وهو الفائز بجائزة الاكتشافات في مجال الرياضيات لعام 2021، وهي جائزة سنوية قيمتها 3 ملايين من الدولارات (2.3) مليون جنيه إسترليني وتكاد تنافس جائزة نوبل من ناحية المجد والهيبة.

حصد هيرر جائزته على إنجازه في التحليل الاحتمالي، وهو مجالٌ يصف كيفيّة تحويل النتائج العشوائية لرياضيات الأشياء، كآلية ارتجاف كوب من الشاي أو تطور حرائق الغابات أو تبعثر قطيرة ماء ساقطة على قطعة قماش، إلى مسائل عفريتيّة معقّدة.

قدّم بحثه الرئيسي المؤلف من رسالة ذات 180 صفحة للعالم «تراكيب منتظمة»، الأمر الذي أذهل زملاءه لدرجة أن أحدهم لمّح إلى أن ذلك البحث لا بّد أنه وصل إلى يد هيرر من حضارة فضائية أكثر ذكاء من الحضارة البشرية.

بُشِّر هيرر الذي يقطن شقة مستأجرة في لندن برفقة زوجته وزميله في الكلية الملكية شوي-مي لي Xue-Mei Li بنبأ فوزه بالجائزة عبر اتصال بواسطة برنامج سكايب، في أثناء فترة الحجر الصحي في المملكة المتحدة.

يصف هيرر شعوره آنذاك كالتالي: «كان ذلك غير متوقّعٍ بتاتًا، لم أفكر بهذا الأمر إطلاقًا، لذلك كان النبأ صادمًا بالكامل. لم نستطع الخروج أو فعل أي شيء لذا احتفلنا في المنزل».

تلك المكافأة هي إحدى جوائز الابتكار العلمي المتعددة التي تعلنها سنويًا مؤسسة أنشأها كل من المستثمر الصهيوني من أصل روسي يوري ميلنر Yuri Milner ومالك الفيسبوك مارك زوكيربيرغ Mark Zuckerberg.

وتختار لجنةٌ من الفائزين السابقين، الفائزين الجدد ممن ينيرون الدرب في مجالات الرياضيات والعلوم.

أعلن عن فائزين آخرين يوم الخميس الفائت ومن ضمنهم عالم من هونغ كونغ يدعى دينيس لو Dennis Lo، الذي ألهمه فيلم هاري بوتر ليطور اختبارًا للتحولات الجينية للدنا DNA المُسال من الأجنة، وفاز بالجائزة فريق من الفيزيائيين الذين كشفوا أنه في حال وُجدت الأبعاد الأخرى حقًا فإنها تكون مجعّدة بطولٍ أقلّ من ثلث عرض شعرة.

كما قلبت فائزة أخرى تدعى كاثرِن دولاك Catherine Dolac المفاهيم المغلوطة عن الأبوة بإظهار أن الدارات العصبية للتصرفات الموروثة من الأب والأم موجودة في كلا الجنسين الذكر والأنثى.

ترعرع هيرر في جنيف Geneva، وهناك سرعان ما أثبت موهبته النادرة، إذ أسفر عن مشاركته في منافسة مدرسية علمية ابتكاره برنامج أماديوس Amadeus [يعرف بسكين الجيش السويسري لتعديل الصوت ويستخدمه منتجو الموسيقى ومصممو الألعاب حاليًا بنسخته المحدَّثة]. وما زال هيرر يعمل في مجال صيانة البرمجيات إضافة لعمله الأكاديمي.

بعد إضاعة وقته سدًى في مجال الفيزياء في الجامعة انتقل هيرر لدراسة الرياضيات، مدركًا إن الأفكار في الفيزياء النظرية لربما تُفنّد وتُرمى ببساطة في صندوق القمامة دونما رجعة.

يعبر هيرر عن وجهة نظره بهذا الموضوع كالتالي: «لا أريد حقًا أن يربط اسمي بنتيجة يُمكن استبدالها بعد ثلاث سنوات، إن توصّلتَ إلى نتيجة في الرياضيات فستكون ثابتة. هذا بفضل شمولية الرياضيات، فأنت تكتشف حقائق مطلقة».

تكمن مهارة هيرر في المعادلات التفاضلية الجزئية العشوائية، وهي فرع من الرياضيات يصف كيف تحول العشوائية الفوضى في المعطيات إلى عمليات، على سبيل المثال حركة الرياح في قناة للرياح أو تبعثر أطراف قطيرة ماء ساقطة على قطعة قماش، عندما تكون العشوائية قويةً بحد كافٍ تخرج حلول المعادلات عن السيطرة.

صرّح هيرر بهذا الشأن: «تتذبدب الحلول في بعض الحالات بضراوة لدرجة لا تعود تُوضِح فيها ما كانت تعنيه المعادلة في المرة الأولى».

أظهر هيرر عبر ابتكاره للتراكيب المنتظمة كيف يمكن إعادة صياغة وتذليل الضوضاء المتأرجحة اللامحدودة التي جعلت معادلاته في حالة من الفوضى. وعندما نشر النظرية عام 2014 أحدثت ضجيجًا مباشرة.

صرح جيريمي كواستيل Jeremy Quastel، وهو رياضياتي في جامعة تورينتو، وأول من تفكّر في تبعية تلك النظرية لخارج كوكب الأرض: «ذُهلت كالآخرين عندما شاهدت نظرية كهذه، مستنبطة من خربشات، وسابقة لأوانها بعض الشيء».

بينما يعتبره نظراؤه عبقريًا تمامًا، يعترف هيرر إن الرياضيات ربما تكون مثيرة للغضب ويقول في هذا الشأن: «في معظم الأوقات لا يمكن استخلاص نتائج، من الجميل أن كل طالب متخرج من الرياضيات يشهد على صحة هذا الإدعاء، ففي خلال تحضيرك لنيل شهادة الدكتوراه ربما تُمضي ثلثي وقتك متحيرًا وصادمًا رأسك بحائط».

لم تُودَع جائزة هيرر في حسابه البنكي بعد، لكن عندما يحدث ذلك فإن حياته ستتغير.

يقول هيرر: «انتقلنا للعيش في لندن مؤخرًا منذ ثلاث سنوات، وما زلنا مؤجرين، لذا ربما حان الوقت لشراء مكان نعيش فيه».

المصادر: 1