الأطعمة فائقة المعالجة الغذائية ومخاطرها الصحية.

عالج البشر وأسلافهم الطعام منذ أكثر من 1.8 مليون سنة، عن طريق الشواء والتجفيف والطحن وطرق كثيرة غيرها، جعلت الطعام مغذياً ولذيذاً وقابلاً للتخزين لفترة أطول. وهذا ما ساعد أسلافنا على العيش في مختلف البيئات والتكيف معها لتكوين الحضارات.

تُعالج كثير من الأطعمة المطبوخة حالياً بطريقة أو بأخرى، كالحبوب والأجبان والسمك المجفف والخضراوات المخمرة، ولكن المعالجة ليست هي المشكلة.

ظهر في الآونة الأخيرة نوع جديد من المعالجة الغذائية المركزة، تُستخدم مواد كيميائية حديثة والذي عُرف باسم المعالجة الفائقة أطلق على نتائجها: الأطعمة فائقة المعالجة.

تُستخدم مواد أولية رخيصة في إنتاج هذه الأطعمة لغرض توفيرها بسعر أرخص للمستهلكين، مواد مثل النشاء وزيت الخضروات والسكر. وتخلط هذه المواد مع إضافات شكلية كالألوان والنكهات والمستحلبات الصناعيات، لتصنيع منتجات مثل المشروبات السكرية والحلويات والخبز والوجبات الخفيفة ومنتجات الألبان المحلاة والحلويات الباردة.

إن هذه الأغذية مضرة بالصحة، ولكننا نتناول منها الكثير، والسبب هو حملات التسويق والإعلانات الضخمة التي نراها عنها.

الأطعمة فائقة المعالجة مضرة بالصحة

لقد أجرينا بحث تاريخي لنكتشف أن هذه الأطعمة هي السبب الأساسي للسمنة وأمراض القلب والجلطات ومرض السكري والسرطان وهشاشة العظام والكآبة والموت.

تحتوي هذه الأطعمة على كمية ضئيلة من الغذاء قد تسبب أياً من هذه الأضرار، إذ يحتوي معظمها على نسبة عالية من السكريات والملح والدهون المشبعة.

ويمكن لبعض الإضافات الغذائية أن تعطل بكتيريا الأمعاء وتسبب الالتهاب، في حين أن الملدنات في العبوات قد تتداخل مع الهرمونات.

وتُصنع نكهات الأطعمة فائقة المعالجة ومذاقها لجعل الأطعمة لذيذة لدرجة ربما تسبب الإدمان. وتسبب أيضًا الأطعمة فائقة المعالجة الضرر للبيئة، فيحتاج تغليفها إلى كميات من البلاستيك الذي يصعب التخلص منه أو إعادة تدويره. ومع ذلك، ما زلنا نستمر في تناول المزيد والمزيد.

وجدنا في دراستنا السابقة، التي نُشرت في أغسطس، أن إنتاج واستهلاك الأغذية فائقة المعالجة يزدهر تقريبًا في جميع أنحاء العالم، وهي أكثر ازدهارًا في أستراليا وأمريكا وكندا، وتتصاعد في الدول متوسطة الدخل مثل الصين وجنوب أفريقيا والبرازيل.

شركات الأطعمة الكبيرة هي التي تقود الاستهلاك

إن مسببات انتشار هذه الأغذية عدة عوامل منها: ارتفاع إيرادات الدولة، زيادة عدد سكان المدينة والطبقة العاملة التي تبحث عن فرص عمل.

تقود شركات الطعام الكبيرة مثل كوكا كولا وماكدونالدز هذا الاستهلاك، لذا نسبة المبيعات منخفضة في الدول التي توجد بها هذه الفروع إلا بأعداد قليلة.

وسمحت العولمة لهذه الشركات بالاستثمار بهذا النطاق، فإن شركة كوكا كولا مثلاً تملك 900 مصنع تعبئة حول العالم وتوزع مليارين منه يوميًا.

تكثر هذه الشركات من الإعلانات كنتيجة لتوسعها العالمي. وتُستخدم التقنيات الرقمية الجديدة، مثل الألعاب لاستهداف الأطفال، عن طريق جمع كميات كبيرة من البيانات الشخصية عبر الإنترنت.

توفر المتاجر العملاقة الأطعمة فائقة المعالجة بكميات كبيرة وأسعار رخيصة. وفي الدول التي لا تتوفر بها هذه المتاجر، تتبع الشركات خططاً بديلة. على سبيل المثال، تستخدم شركة نستله فريق المبيعات «من الباب إلى الباب» للوصول إلى آلاف الأسر الفقيرة في الأحياء الفقيرة (العشوائيات) في البرازيل.

ويعكس ارتفاع الاستهلاك أيضًا القوة السياسية الكبيرة للأغذية لتقويض سياسات الصحة العامة. وتتضمن الضغط على صانعي القرارات السياسات وتقديم تبرعات سياسية وتمويل البحوث الإيجابية والشراكات مع المنظمات المجتمعية.

إليك كيف يمكن تغير الأشياء

الدليل على أن الأطعمة فائقة المعالجة تؤثر على صحتنا وتضر كوكبنا واضح. ولذلك ينبغي وضع خطط لتقليل الاستهلاك، بإصدار قوانين وتشريعات جديدة. على سبيل المثال، زيادة الضرائب على هذه المنتجات والحد منها بالأسواق وإيقاف وصولها للمدارس.

ولا يمكننا الاعتماد على الرقابة الصناعية لإجبار الشركات على إعادة صياغة تركيبة منتجاتها. علاوة على ذلك، فإن فور إخبار الأفراد بـ «أن يكونوا أكثر مسؤولية» لن ينجح هذا، بسبب نفق شركات الطعام المليارات كل سنة لتسويق منتجاتها الضارة.

يجب على الإرشادات الغذائية لهذه المنتجات أن تنصح الناس بتجنبها، فدول مثل البرازيل وأمريكا اللاتينية تجبر الشركات على إضافة هذه التحذيرات بالفعل

وبالنسبة لنا كأفراد، فإليك نصيحة بسيطة، تجنب الأطعمة فائقة المعالجة تمامًا.

المصادر: 1