محاضرات فاينمان: علاقة الفيزياء بالعلوم الأخرى (م3 ج1)

الرجوع إلى المحاضرة السابقة

1- تمهيد

إن الفيزياء هي أكثر العلوم أصالة وشمولًا وتأثيرها على التطور العلمي كان شديدًا. فهي تقابل اليوم ما كان يعرف سابقًا بالفلسفة الطبيعية التي نشأت منها علومنا المعاصرة. ويجد طلاب العديد من الفروع الأخرى أنفسهم يدرسون الفيزياء بسبب دورها الرئيسي في جميع الظواهر.

سنحاول في هذا الفصل تفسير المشاكل الجوهرية في العلوم الأخرى، رغم أن من المستحيل التعرض إلى جميع القضايا الدقيقة المعقدة الصغيرة للمجالات الأخرى في هكذا حيز صغير، والذي يمنعنا ضيقه أيضًا من نقاش علاقة الفيزياء بالهندسة والصناعة والمجتمع والحرب وحتى العلاقة الوثيقة بين الفيزياء والرياضيات. يجدر الذكر أن الرياضيات ليس علمًا طبيعيًا فالتجربة ليست مقياس صلاحيته. لكن يجب التوضيح أيضًا عدم تلازم سوء الشيء وكونه ليس علمًا. فالحب على سبيل المثال ليس علمًا؛ وهكذا لا يعني قول إن شيئًا ليس علمًا وجود عيب فيه؛ إنه فقط يعني أنه ليس علمًا.

2- الكيمياء

لعل الكيمياء هي العلم الأكثر تأثرًا بالفيزياء؛ تاريخيًا: كانت مجمل الكيمياء القديمة تقريبًا تتعامل مع ما نسميه الآن الكيمياء غير العضوية، وهي فرع الكيمياء المختص بالمواد غير المرتبطة بالكائنات الحية. وكان يتطلب اكتشاف وجود عديد العناصر وعلاقاتها وكيف تشكل مع بعضها مختلف العناصر البسيطة نسبيًا في الصخور والأرض وغيرها، كان يتطلب قدرًا كبيرًا من التحليل.

كانت الكيمياء القديمة مهمة للفيزياء؛ فالتفاعل بين العلمين كان كبيرًا بسبب دعم العديد من الاختبارات الكيميائية نظرية الذرات. لُخِصت نظرية الكيمياء (التفاعلات ذاتها) بشكل كبير في الجدول الدوري لماندليف الذي أظهر العديد من العلاقات الغريبة بين العناصر المختلفة. فقد كان مجموعة القواعد التي على ضوئها تتراكب المواد مع بعضها وبأي آلية، وذلك ما صنع الكيمياء غير العضوية.

وكون ميكانيك الكم قد فسرت لاحقًا كل تلك القواعد فإن الكيمياء النظرية هي في الواقع فيزياء. ويجب من ناحية أخرى التأكيد على أن هذا التفسير تفسيرٌ جوهري.

لقد ناقشنا مسبقًا الفرق بين معرفة قواعد لعبة الشطرنج وبين القدرة على لعبها؛ فلربما نعرف القواعد لكننا لا نستطيع اللعب بشكل جيد. وبذات الطريقة تبين أن من الصعب جدًا التنبؤ بدقة بما سيحدث في تفاعل كيميائي معطى، وهكذا فإن أعمق جزء من الكيمياء النظرية يتصل بفيزياء الكم.

هناك أيضًا فرع من الكيمياء والفيزياء طوِّر شراكةً بينهما وهو ضروري جدًا. هذا الفرع هو الطريقة الإحصائية المطبقة في حالة وجود قوانين ميكانيكية، وهو يسمى الميكانيك الإحصائي (اسم على مسمى):

يتضمن أي تفاعل كيميائي عدد كبير من الذرات، التي كما رأينا تهتز بطريقة عشوائية ومعقدة [راجع المحاضرة الأولى]، ولربما استطعنا معرفة ما سيحدث [في التفاعل] لو كنا قادرين على تحليل كل اصطدام، ومتابعة حركة كل جزيئة بالتفصيل، لكن متابعة هكذا أعداد كبيرة يتطلب قدرة تفوق سعة أي حاسوب بكثير، وبالطبع سعة العقل كذلك؛ لذا كان لزامًا تطوير طريقة للتعامل مع هكذا حالات معقدة. وهكذا فإن الميكانيك الإحصائي هو علم ظاهرة الحرارة أو الثرموداينمك (الميكانيك الحراري)، والكيمياء غير العضوية قلِّصت باعتبارها علمًا إلى ما يسمى اليوم الكيمياء الفيزيائية وكيمياء الكم: أما الكيمياء الفيزيائية فتختص بدراسة معدَّلات حدوث التفاعل وما يحدث بالتفصيل (كيف تصطدم الجزيئات، وأي جزء يطير أولًا.. إلخ). وأما ميكانيك الكم فتساعدنا في فهم ما يحدث حسب القوانين الفيزيائية.

الفرع الآخر من الكيمياء هو الكيمياء العضوية، وهي فرع الكيمياء المختص بالمواد المرتبطة بالكائنات الحية. اعتقد سابقًا بعجائبية المواد المشكلة للكائنات الحية بحيث لا يمكن أن تصنع “يدويًا” من مواد غير عضوية. وهذا ليس صحيحًا تمامًا فما هي إلا ذات المواد المصنوعة في الكيمياء غير العضوية لكن بترتيب ذرات أعقد.

وللكيمياء العضوية علاقة وطيدة مع علم الأحياء (البيولوجيا) الحاوي مكوناتها، ولها ذات العلاقة الوطيدة بالصناعة وغيرها. ويمكن تطبيق الكثير من الكيمياء الفيزيائية وميكانيك الكم على الكيمياء العضوية أسوة بغير العضوية. لكن المشكلة في الكيمياء العضوية ليست في هذه النواحي بل في تحليل وتصنيع المواد الموجودة في الأنظمة الأحيائية (الكائنات الحية). وذلك يقودنا تدريجيًا إلى الكيمياء الحيوية biochemistry ثم إلى علم الأحياء ذاته، أو علم الأحياء الجزيئي (البيولوجيا الجزيئية molecular biology).

3- علم الفلك

يجب أن نلتفت في هذا التفسير السريع للعالم إلى علم الفلك، وهو في الحقيقة أقدم من الفيزياء. بل هو الذي بدأ الفيزياء عبر إظهاره بساطة حركة النجوم والكواكب التي كان فهمها بداية الفيزياء.

إن أكثر اكتشاف مذهل في علم الفلك هو إن النجوم مصنوعة من ذات الذرات الموجودة على الأرض، قد تسأل كيف عرفنا ذلك؟ حسنًا إن الذرات تحرر ضوءًا بتردد محدد، وهو مثل صوت آلة موسيقية ذات ترددات أو نغمات صوتية محددة. حين نستمع إلى عدة نغمات مختلفة يمكننا التمييز بينهم، لكن حين ننظر بأعيننا إلى مزيج ألوان لن يمكننا تمييز الألوان المكونة له، لأن العين ليست بصيرة مثل الأذن في هذا الاقتران.

لكننا نستطيع باستخدام منظار الطيف تحليل ترددات الضوء وبالتالي رؤية نغمات الذرات في مختلف النجوم. يجدر الذكر أن نوعين من العناصر الكيميائية اكتشفت في النجوم قبل اكتشافهما على الأرض! إذ اكتشف الهيليوم في الشمس ولهذا سمي باسمه [مشتق من هيليوس Helios الإغريقية، وهو إله الشمس] واكتشف التكنيشيوم في نجوم باردة معينة. وهذا يسمح لنا بالتقدم في فهم النجوم لأنها مصنوعة من ذات نوع الذرات الموجودة على الأرض. صرنا نعلم اليوم قدرًا كبيرًا عن الذرات، خصوصًا فيما يتعلق بسلوكها عند درجات الحرارة المرتفعة لكن تحت ضغط ليس بالهائل، بحيث يمكننا عبر الميكانيك الإحصائي تحليل سلوك المواد النجمية.

ورغم أننا لا نستطيع محاكاة الحالة على الأرض [يقصد النجوم] إلا أننا غالبًا ما نستطيع باستخدام القوانين الفيزيائية الأساسية التنبؤ بماذا سيحدث بدقة (أو بتقريب قليل)؛ وهكذا فإن الفيزياء تدعم علم الفلك. ورغم غرابة الأمر إلا أننا نفهم توزيع المادة في باطن الشمس بطريقة أفضل بكثير مما نفهم عن توزيعها في باطن الأرض! إن ما يحدث في باطن النجوم مفهوم بشكل أبسط مما قد يعتقد المرء من صعوبة النظر إلى نقطة ضوء صغيرة عبر تلسكوب، لأننا -في معظم الحالات- نستطيع عبر الحساب معرفة ماذا يتوجب على الذرات فعله في النجوم.

كان اكتشاف منشأ طاقة النجوم أحد أكثر الاكتشافات روعة، وواحدٌ من أولئك الذين اكتشفوه، وفي الليلة التي تلت إدراكه إن تفاعلات نووية يجب أن تحدث باستمرار في الشمس لجعلها تضيء، كان خارجًا مع محبوبته التي قالت له “انظر إلى تلألأ النجوم كم هو جميل!” فقال لها “نعم، وفي هذه اللحظة، أنا الرجل الوحيد في العالم الذي يعرف لماذا تتلألأ” فضحكت عليه لا غير. لم تكن منبهرة بخروجها مع الرجل الوحيد الذي كان يعرف لماذا تضيء النجوم.

من المحزن أن تكون وحيدًا، لكن هكذا هو الحال في هذا العالم.

إنه “الاحتراق” النووي للهيدروجين ما يزوّد الشمس بالطاقة؛ حيث يتحوّل الهيدروجين إلى هيليوم. وهكذا فإن تصنيع العناصر الكيميائية المختلفة يجري في مراكز النجوم من الهيدروجين. إن الأشياء التي تكوننا قد “طبخت” سابقًا في النجوم ولفظت خارجًا، قد تسأل كيف نعرف؟ حسنًا لأن هناك دليل هو إن تناسب النظائر المختلفة (كم هناك من نظير الكربون13 C13 وكم من نظير الكربون 12 C12 وغيرها) هو شيء لا يتغيّر بالتفاعلات الكيميائية لأنها متشابهة كثيرًا بالنسبة لهم؛ هذا التناسب هو نتيجة صرفة للتفاعلات النووية.

يمكننا عبر فحص تناسب النظائر في الجمر البارد الميت الذي نحن عليه [يقصد أننا جمرات خامدة من النجوم] اكتشاف كيف كان عليه الفرن الذي تكونت فيه الأشياء التي صنعتنا. هذا الفرن كان مثل النجوم، ولهذا فإن أرجح الظن أن عناصرنا “صنعت” في النجوم ولفظت خارجًا عبر الانفجارات التي نسميها نوفا وسوبر نوفا.

إن علم الفلك قريب جدًا من الفيزياء، لذا سندرس أشياء فلكية جمّة مع الوقت.

4- علم طبقات الأرض (الجيولوجيا)

ننتقل الآن إلى ما يعرف بعلوم الأرض أو الجيولوجيا، ولنبدأ بعلم الأرصاد الجوية والطقس. إن الأجهزة المستخدمة في هذا العلم هي معدات فيزيائية بالطبع، أتاح تطوّر الفيزياء التجريبية وجودها كما شرحنا سابقًا. لكن لم تكن نظرية الأرصاد الجوية إنجازًا مُرضيًا من الفيزيائيين.

قد تقول “حسنًا، ليس هناك شيء إلا الهواء ونحن نعرف معادلة تحركه! لذا إن عرفنا حالة الهواء اليوم فلم لا نستطيع معرفة حالته غدًا؟”. أولًا نحن لا نعرف حقًا ما هي حالة الهواء اليوم لأنه يدور ويلتف في كل ناحية؛ يبدو أنه حساس وغير مستقر حتى. ستفهم ما أعني إن كنت قد رأيت ماءً يجري بانسياب فوق سد ثم يتحول في أثناء سقوطه إلى قطرات وفقاعات كثيرة؛ أنت تعرف حالة الماء قبل أن يسقط فهو جارٍ بانسياب، لكن في أي لحظة من سقوطه يبدأ ظهور القطرات؟ وما الذي يحدد حجم تكتلاتها وأين ستكون؟

هذا غير معروف لأن الماء غير مستقر. وهكذا الهواء، فحتى كمية قليلة هادئة منه تتحرك على جبل ستغدو دورانية وبشكل دوامات معقدة. نحن نجد حالة الجريان المضطرب هذه في كثير من المجالات، هذا النوع من الجريان لا يمكننا تحليله اليوم.

لنترك الجو سريعًا وننتقل إلى الجيولوجيا؛ السؤال الأساسي في هذا العلم هو ما الذي يجعل الأرض على ما هي عليه؟ إن أوضح عملية هي أمام ناظريك من عمليات التعرية بسبب الأنهار والرياح.. إلخ. من السهل بمكان معرفة هذه الظواهر، لكن لكل جزء من التعرية هناك مرافق مساوٍ بالمقدار يتزامن معها. فلأن الجبال ليست أقل شموخًا اليوم مما كانت عليه سابقًا في المعدل، يجب أن تكون هناك عملية “تكوين جبال” تحدث بالتزامن. وإن درست الجيولوجيا ستجد أن هناك عملية تكوين للجبال والبراكين تشكل نصف هذا العلم لكن لا أحد يفهمها.

إن ظاهرة البراكين ليست مفهومة حقًا وما يسبب الزلزال غير مفهوم جوهريًا. من المفهوم إن دفع شيءٌ لشيء آخر سيسبب انكساره وانزلاقه، ولكن ما الذي يدفع، ولماذا؟ حسنًا، تتلخص النظرية في إن هناك تيارات في داخل الأرض (تيارات دورانية بسبب الاختلاف في درجة الحرارة داخل الأرض وخارجها)، وحركة هذه التيارات تدفع السطح قليلًا. وإن وجدت حركتان دورانيتان متعاكستان بجانب بعضهما فإن التأثير سيتعاظم في منطقة التقائهما فيصنع أحزمة جبلية تكون في حالة إجهاد “غير سعيدة”، ما يسبب البراكين والزلازل.

ماذا عن باطن الأرض؟ حسنًا، نحن نعرف قدرًا كبيرًا من سرعة الموجات الزلزالية عبر الأرض وكثافة توزيع الأرض. لكن لم يستطع الفيزيائيون وضع نظرية جيدة عن الكثافة التي يجب أن تكون فيها المواد المتعرضة للضغط المتوقع في مركز الأرض. بعبارة أخرى نحن لا نعرف خصائص المواد المتوقع وجودها في هذه الظروف بشكل جيد. إن معرفتنا بحالة المادة في باطن الأرض أسوء من معرفتنا بها في النجوم. أولًا لأن الرياضيات المتضمنة في هذا الموضوع تبدو صعبة قليلًا إلى الآن، لكن ربما لن يطول الأمر قبل أن يدرك شخص ما أن هذه مشكلة مهمة فيعمل عليها بجد. وثانيًا لأننا حتى إن عرفنا الكثافة فلن نستطيع تخمين التيارات الدورانية. ولن نستطيع أيضًا معرفة خصائص الصخور عند درجات الضغط المرتفعة بشكل جيد، وكل هذا يجب أن يعرف بالاختبار.

5- علم النفس

لنتحدث الآن عن علم النفس، وهو بالمناسبة ليس علمًا بل في أفضل الأحوال آلية علاجية وربما أقرب إلى طبابة المشعوذ witch-doctoring حتى! إن له نظرية عن مسبب الأمراض بوجود كثير من “الأرواح” وما شابه. ولطبابة المشعوذ نظرية عن إن مرضًا مثل الملاريا يحدث بسبب روح تنتقل عبر الهواء؛ هذا المرض لا يعالج بهز ثعبان فوق الشخص، بل بعقار الكينين. لذا إن كنت مريضًا فأنصحك بالذهاب إلى الطبيب المشعوذ لأنه أكثر رجل في القبيلة معرفةً بالأمراض. على الجانب الآخر فإن معرفته ليست علمًا.

لم يَثبُت التحليل النفسي بدثة عبر التجربة، ولا طريقة لمعرفة قائمة بالحالات التي ينجح فيها وبالحالات التي لا ينجح.. إلخ.

أما الفروع الأخرى من علم النفس والتي تتضمن أشياء مثل فسيولوجيا الإحساس -ماذا يحدث في العين، وماذا يحدث في الدماغ- فهي أقل إثارة. لكن تقدمًا صغيرًا مهمًا أُنجز في دراستها؛ قد تدرج واحدة من أكثر المشاكل التقنية إثارة ضمن علم النفس وقد لا تدرج. إنها المشكلة المركزية للعقل (أو الجهاز العصبي إن أحببت) وهي كالتالي: حين يتعلم الحيوان شيئًا فسيمكنه فعل شيء مختلف عن السابق، ولا بد من أن خلايا دماغه قد تغيَرت أيضًا باعتبارها مصنوعة من ذرات؛ فبأي طريقة اختلفت الخلايا؟

حسنًا، نحن لا نعلم إلى أين ننظر حين يُحفظ شيء ما في الذاكرة أو ما الذي نبحث عنه؛ لا نعلم ما الذي يعنيه تعلم حقيقة ما أو ما الذي تغيّر في الجهاز العصبي. وهذه مشكلة مهمة جدًا غير محلولة.

وحتى بافتراض إن هناك شيءٌ خاص بالذاكرة، فإن الدماغَ كتلةٌ كبيرة من الأعصاب والتوصيلات المتداخلة التي لن يمكن تحليلها بطريقة مباشرة على الأغلب. وهناك مقابل لهذا التعقيد يتمثل في آلات الحوسبة وعناصرها، لأن لديها بالمثل وفرة سطور ونوع من العناصر التي ربما تتناظر مع المشبك العصبي (الرابط بين الخلايا العصبية).

هذا موضوع مثير جدًا لكن ليس لدينا الوقت لمناقشة العلاقة بين التفكير وآلات الحوسبة أكثر. يجب أن يقدر بالطبع، أن هذا الموضوع سيخبرنا النزر اليسير عن التعقيد الشديد للتصرف البشري الاعتيادي. وسيمر وقت طويل قبل أن نفهم الأمر لأن الكائنات البشرية مختلفة كثيرًا ولذا يجب أن نتراجع خطوة للوراء. فإن استطعنا فهم ولو آلية الكلب [يقصد آلية عمل دماغ الكلاب من حيث الذاكرة وما شابه] فسنكون قد قطعنا شوطًا طويلًا. فعلى الرغم من أن الكلاب أسهل فهمًا من البشر إلا أن لا أحد يعرف آلية عمل أدمغتها.

تابع قراءة الجزء الثاني من المحاضرة

المصادر: 1