1065941684

هل وقفت ذات يومٍ على مكان مرتفع وتساءلت: ماذا سيحدث لو قفزت؟ تعرف على نداء الفراغ!

هل وقفت ذات يومٍ على سطح أو جسر أو حافة أو أي مكانٍ مرتفع آخر وتساءلت: ماذا سيحدث لو قفزت؟ ربما مرّت هذه الفكرة في خاطرك فجاءة ثم اختفت بسرعة.

يُطلق على هذه النوع من الأفكار مصطلح نداء الفراغ The Call of the Void، وهو الرغبة في قذف نفسك نحو الفراغ، وعلى الرغم من كونه أمرًا مخيفًا إلا أنه يعد شائعًا ولا علاقة له بالأفكار الانتحارية. وتبين في دراسة أُجريت عام 2012، وتُعتبر الدراسة الوحيدة لهذه الظاهرة، أن هذه الرغبة قد تمتلك تفسيرًا علميًا مباشرًا.

بعض الأمثلة الشائعة:

يُعرف نداء الفراغ أيضًا بظاهرة الأماكن المرتفعة (HPP)، لأن أغلب الناس يشعرون بها عند الوقوف في أماكن مرتفعة. ويُمكن أن تراودك هذه الرغبة أيضًا عندما تتواجد في مواقف خطرة للغاية.

على سبيل المثال، يتضمن نداء الفراغ الرغبة في:

  • تغيير اتجاه عجلة القيادة بشكلٍ مفاجئ.
  • القفز من قارب أو جسر في الماء العميق.
  • الوقوف على مسارات القطار أو المترو أو القفز أمام القطار.
  • جرح نفسك عند الإمساك بسكينة أو أي أداة حادة أخرى.
  • وضع جسم معدني في مصدر كهربائي.
  • وضع يديك في النار أو في القمامة.

عندما تراودك هذه الأفكار فأنت عادةً تُسيطر عليها بسرعة مُذكرًا نفسك أنك لن تفعل هذا إطلاقًا. إن معرفتك بالأشياء السيئة التي ستحدُث في حالِ نفذت هذه السيناريوهات لا يمنعك من التفكير في فعلها، ولكن لحسن الحظ أن هذه الأفكار سرعان ما ستختفي.

هل هذه الرغبة طبيعية؟

نعم هذا الشعور طبيعي وشائع. وجد مؤلفو الدراسة التي جرت في عام 2012 أن الطلاب المشاركين في الدراسة، والبالغ عددهم 431، قد توزعوا كالآتي:

  • مرَّ أكثر من نصف الطلبة الذين أبلغوا عن عدم وجود أفكار انتحارية لديهم بظاهرة الأماكن المرتفعة، أما بتخيل القفز أو الرغبة فيه.
  • أبلغ نحو ثلاثة أرباع الطلبة والذين عانوا مسبقًا من أفكار انتحارية عن وجود تجارب سابقة لهم مع ظاهرة الأماكن المرتفعة.
  • أكثر الناس عرضة لظاهرة الأماكن المرتفعة هم الأشخاص الذين يكونون أكثر حساسية لأعراض القلق ولكن لديهم أفكار انتحارية قليلة.

ما سبب هذه الظاهرة؟

لا أحد يعرف المُسبب على وجه الدقة، ولكن يقدم مؤلفو الدراسة الوحيدة عن هذه الظاهرة بعض التكهنات. إذ استنتج الباحثون بعد مقابلة 431 طالبًا جامعيًا لديهم حالات نفسية مختلفة، أنهُ من المرجح أن ترتبط ظاهرة الأماكن المرتفعة بتوصيلات الدماغ.

غريزة البقاء:

عندما تنظر إلى الأسفل من مكان مرتفع أو عندما تمر بمواقف خطيرة أخرى فإن دماغك يرسل إشارات تحذيرية مثل: «تراجع!» أو «لا تلمس هذا!». حينما يُطلق الدماغ هذه الإشارة فإنك ستتراجع غريزيًا، ربما بدون أن تدرك لماذا تراجعت أصلًا، وعندما تفكر بالأمر لاحقًا ستفترض عن طريق الخطأ أن تحذير السلامة هذا كان في الواقع رغبةً في القفز (أو وضع يدك في النار).

الحساسية تجاه القلق:

لماذا يفعل دماغك هذا؟ إن لم تكن ترغب في الموت أو في إيذاء نفسك فلماذا تتخيل أنك ستقفز؟

هنا ياتي دور الحساسية تجاه القلق، إذ وجد المؤلفون أن الأشخاص الذين يعانون من حساسيةٍ عالية للقلق، أو الخوف من أعراض القلق، هم الأكثر عرضة للإصابة بظاهرة الأماكن المرتفعة.

عادة ما تتضمن الحساسية تجاه القلق عدة أُمور مثل الاعتقاد بأن تذبذب ضربات القلب يشير إلى نوبة قلبية أو أن الهلع يؤدي إلى الإغماء وأحيانًا الموت. يقترح مؤلفو الدراسة أن هذا النوع من الأشخاص عادةً ما يفسرون الإشارات غير المفهومة بأنها خطيرة.

حدود الدراسة:

لم تُثبت هذه الدراسة بشكل قاطع آلية عمل نظام الإشارات، هذا بالإضافة إلى عدد من الحدود الأخرى.

إذ على الرغم من أن عينة المشاركين في الدراسة كانت كبيرة إلى حدٍ ما، إلا أن جميعهم كانوا طلابًا ومعظمهم كانوا من أصحاب البشرة البيضاء. وقد أُجريت الدراسة على عينة واحدة فقط، لذا فإن إجراء المزيد من الأبحاث مع مجموعاتٍ أوسع وأكثر تنوعًا قد يُقدم المزيد من الأدلة الداعمة.

أشار المؤلفون أيضًا إلى أن الالتماس الحسي يلعب دورًا في هذه الظاهرة، ويقترحون أن يكون هذا سببٌ آخر لضرورة إجراء المزيد من الأبحاث. ولاحظوا أيضًا الحاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث عن دور الحساسية تجاه القلق في هذه الظاهرة.

هل تستدعي هذه الظاهرة القلق؟

لا يجب على الأرجح أن تقلق عندما تمر بنداء الفراغ. تذكر أن العديد من الناس يملكون أفكارًا ورغبات مشابهة، حتى وإن لم يذكروها إطلاقًا. لا تكون هذه الأفكار ذات معنى جديٍ أو مهم في معظم الحالات، ولا توجد أدلة تشير إلى ارتباطها بالصحة النفسية أو بالأفكار الانتحارية في حالِ حدوثها تلقائيًا وعدم تسببها بضررٍ دائمٍ.

إن كنت قلقًا بشأن المعنى المُضمر لهذه الظاهرة وإذا ما كانت تمثل رغبتك اللاواعية بإنهاء حياتك، ففكر في ردة فعلك على هذه الأفكار؛ أنت تبتعد عن النافذة أو الحافة، ودائمًا تطمئن نفسك أنك لن تنفذ هذه الأفكار، وهذا يعني أنك تتصرف بناءًا على رغبتك في الاستمرار في العيش.

متى يجب الحصول على المساعدة؟

على الرغم من كل ما ذُكر سابقًا، يجب الأخذ بنظر الاعتبار أن نداء الفراغ قد يبدو كأفكارٍ انتحارية. إن عانيت من أفكارٍ انتحارية فمن المرجح أنك ستعاني من نداء الفراغ أيضًا. تخطر الأفكار الانتحارية على العديد من الناس، حتى من دون إمتلاكهم خطة واضحة للانتحار أو حتى النية لفعل ذلك، لكن من الأفضل التكلم الى معالج نفسي إن راودتك أفكارٌ انتحارية ولاسيما إن تكررت على المدى الطويل.

أيضًا من الجيد التحدث إلى شخصٍ ما إذا كانت تظهر عليك أعراض الاكتئاب أو القلق، والتي تشمل:

  • هموم متكررة.
  • فقدان الامل.
  • صعوبة في التركيز.
  • تغيرات مفاجئة وسريعة في المزاج.
  • الأرق أو صعوبة ترك السرير.
  • الشؤم.
  • الشعور المستمر بالوحدة.

عادةً ما تسوء الاعراض إذا تُركت بغير علاج، لذا من الأفضل طلب المساعدة حالًا، من المهم التحدث إلى خبير لاسيما إن زادت الأعراض سوءًا فجأة ومنعتك من القيام بأعمالك الضرورية أو أثرت على مجرى حياتك عمومًا.

الأفكار المتطفلة:

تُعتبر هذه الأفكار متطفلة إن كانت تحدث بصورة متكررة بحيث تعيق مجرى حياتك اليومية. تخطر الأفكار المتطفلة لمعظم الناس من وقتٍ لآخر ولا يوجد داعي لأن تقلق منها في العادة.

ربما تكون هذه الأفكار من أعراض الإصابة باضطراب الوسواس القهري لذا من الأفضل التحدث إلى معالج أو إلى من يقدم لك الرعاية الصحية، خاصة إذا كانت هذه الأفكار:

  • تُسبب الضيق.
  • تحدث باستمرار.
  • تُعيقك عن فعل الأشياء التي تريد فعلها.
  • تؤدي بك إلى القيام بتصرفات معينة لتخفيف وطأتها.

الخلاصة:

إن كنت ممن جربوا نداء الفراغ فلا حاجة للقلق، إنها فقط إحدى حيل الدماغ الغريبة والمثيرة للاهتمام والمخيفة إلى حد ما وغير المفهومة تمامًا حتى الآن، والتي يختبرها العديد من الناس. إن راودتك هذه الرغبة بالإضافة إلى عدة أفكار انتحارية أو إن فكرت في فعلها أو حتى إن أزعجتك قليلًا، فعليك بالتحدث إلى خبيرٍ بالصحة النفسية في أقرب وقت ممكن.

المصادر: 1