تجارب تؤكد قدرة البكتيريا على نشر بذور الحياة في الكون

اكتشف العلماء حيلة فريدة قد تسمح بانتقال الميكروبات من الأرض إلى المريخ، مع إمكانية بقاء الميكروبات على قيد الحياة!

لعقود عديدة، افترض علماء الفلك أن الميكروبات يمكن أن تنتقل عبر الفضاء بطريقة مشابهة لانتقال حبوب اللقاح من خلال حركة الرياح.

قد يسمح انتقال الميكروبات عبر الفضاء بنشر بذور الحياة في أنحاء الكون. للتأكد من ذلك، أجرت بعثة علم الأحياء الفلكية تانبوبو Tanpopo، والتي أُطلق عليها اسم الهندباء dandelion باللغة اليابانية، عدة أبحاث لدراسة امكانية انتشار بذور الحياة في الكون، وكانت النتائج متوافقة مع قدرة الميكروبات على نشر بذور الحياة في أرجاء الكون، بالتالي فإن احتمالية وجود نمط من أنماط الحياة في الكون أصبح أكثر شيوعًا.

ذكر أكيهيكو ياماغيشي Akihiko Yamagishi، عالم الأحياء الدقيقة في جامعة طوكيو، والباحث الرئيسي في مهمة تانبوبو، والمؤلف الرئيسي للورقة البحثية الجديدة: «أصل الحياة هو اللغز الأكبر للبشر». وذكر أيضًا: كان الفريق قادرًا على إثبات أن الميكروبات قد تنجو إذا نُقِلت من المريخ إلى الأرض دون توفير وسائل حماية من مخاطر الفضاء.

نقل علماء الأحياء الفلكية تجاربهم إلى الفضاء لمعرفة كم ستصمد الميكروبات في بيئة الفضاء القاسية، حيث يبدو أن الفراغ ونقص الأكسجين والأشعة فوق البنفسجية ودرجات الحرارة القصوى ستقضي على أشكال الحياة الأرضية.

في الدراسة الجديدة التي نُشرت في دورية Frontiers of Microbiology، أوضح الباحثون كيف نجا نوع معين من البكتيريا في محطة الفضاء الدولية لمدة ثلاث سنوات، على الرغم من ظروف الفضاء القاسية.

أولًا، وضع رائد الفضاء سكوت كيلي Scott Kelly التابع لوكالة ناسا كرات كثيفة من بكتيريا Deinococcal على لوحات معرّضة للفضاء الخارجي في عام 2015. توجد بكتيريا Deinococcus بصورة طبيعية في أعالي الغلاف الجوي لكوكب الأرض، وتتميز بقدرتها المذهلة على مقاومة الضرر الجيني الذي قد ينتج عن ارتفاع جرعات الأشعة فوق البنفسجية، وتميل أيضًا إلى تكوين مستعمرات كبيرة نسبيًا.

في وقت لاحق، تفقّد رواد الفضاء كريات البكتيريا بعد سنة وسنتين وثلاث سنوات على التوالي. وتبيّن للعلماء بعد مكوث البكتيريا القاسي لمدة ثلاث سنوات، أن طبقات البكتيريا الرقيقة على السطح قد تضررت بواسطة الأشعة فوق البنفسجية. لكن المفارقة هي أن الطبقات السطحية الميتة عملت كعازل حامي لحمض البكتيريا النووي الريبوزي منقوص الأكسجين.

وجد الباحثون أن جميع العينات التي يزيد حجمها عن 0.5 ملم نجت جزئيًا على أقل تقدير. واقترح ياماغيشي Yamagishi وزملاؤه أن مستعمرة بكتيرية يبلغ سُمكها 1 سم تقريبًا يمكنها البقاء على قيد الحياة لمدة تصل إلى ثمان سنوات في الفضاء، وهي مدة تفوق الوقت اللازم للسفر من المريخ إلى الأرض.

يضيف الدليل المكتشف نوعًا من الدعم إلى نظرية التبذر الشامل Panspermia، والتي تقترح أن الحياة لم تنشأ على الأرض، بل أتت من خلال بذور الحياة المنتشرة في أرجاء الكون. إذ ذكرت شاندرا ويكراماسينجي Chandra Wickramasinghe، عالمة الأحياء الفلكية في جامعة باكنجهام University of Buckingham: «أُجريت الدراسة بصورة جيدة للغاية».

ملاحظة: لم تشارك شاندرا ويكراماسينجي في الدراسة.

اقترحت العالمة شاندرا ويكراماسينجي في عام 1974 نظرية التبذر الشامل لأول مرة، إذ اتّبعت ويكراماسينجي طرقًا صارمة في خلال وضعها للنظرية. وقال ماناسفي لينجام Manasvi Lingam، عالم الأحياء الفلكية في معهد فلوريدا للتكنولوجيا Florida Institute of Technology: وعلى مدى العقود الأربعة الماضية، تحقق العلماء من جميع التنبؤات الخاصة بنظرية التبذر الشامل. وكانت النتائج في صالح النظرية. واعتبر أيضًا أن هذه الدراسة «إضافة قيّمة لمجموعة من الأدلة التي توضح القدرة الفريدة لبعض الميكروبات على النجاة وتحمّل مخاطر الفضاء الخارجي لفترات زمنية قصيرة على أقل تقدير».

ملاحظة: لم يشارك ماناسفي لينجام في الدراسة.

أضاف لينجام أن للبحث الجديد تداعيات خطيرة على حماية الكواكب والتلوث البيولوجي، على سبيل المثال، ربما نجحت بكتيريا تألف الظروف القاسية مثل Deinococcus في الوصول إلى المركبات الفضائية السابقة والحالية المرسلة إلى المريخ، مما أدى إلى تلويث بيئة المريخ النقية عن غير قصد. بالتالي إذا اكتشفنا يومًا ما شكلاً من أشكال الحياة على المريخ، فقد يكون من الصعب معرفة مصدر الحياة هناك، هل نشأت على الكوكب بشكل تلقائي، أو انجرفت من كوكب مجاور.

أظهرت الدراسات السابقة أن البكتيريا يمكن أن تنجو في الفضاء في حال وُجدت محصّنة داخل صخرة. على الجانب الآخر، اقترح ياماغيشي وزملاؤه أن البكتيريا يمكن أن تنجو عن طريق التكتل مع بعضها لتشكيل ما يشبه «سفينة لنقل الحياة بين الكواكب»، وهو مصطلح أُطلق عليه اسم massapanspermia.

على الرغم من أن الاكتشاف يشير إلى أفضل تقدير لمعدل بقاء البكتيريا في الفضاء الخارجي حتى الآن، إلا أن نظرية التبذر الشامل ما زالت مثيرة للجدل. ولم تقدم إجابات عن عدة أسئلة، على سبيل المثال، كيف يمكن للميكروبات في الفضاء أن تنجو في خلال انتقالها بين الأجرام. سيواصل فريق ياماغيشي وبعثة تانبوبو تجارب تعريض الميكروبات للفضاء الخارجي، ولكن باستخدام أنواع أخرى من الميكروبات وتحت ظروف مختلفة في محاولة لاستنباط بعض الإجابات.

المصادر: 1