Image: © Shutterstock

لماذا أنوف الكلاب باردة؟

عادة ما تلمس الكلاب بعد ملاعبتها الإنسان بأنوفها للتعبير عن الشكر. وقد يتساءل البعض هل من الطبيعي أن يكون أنف الكلب رطبًا وباردًا؟

الجواب هو نعم، هذا طبيعي. قالت آنا بالينت، الباحثة التي تدرس سلوك الحيوانات في جامعة أوتفوش لوراند في بودابست في هنغاريا، هذا ينطبق أيضًا على الأنف الدافئ، خاصة بعد القيلولة. وقالت لـLive Science «عندما ينام الكلب، عادة ما ترتفع درجة حرارة أنفه، ويجف أيضًا». ثم يستيقظ الكلب، ويلعق أنفه، فيعود باردًا.

لكن لماذا أنوف الكلاب باردة، وهل لهذا فائدة؟

إحدى الأفكار تقول إن أنف الكلب البارد يمكن أن يساعده في تنظيم درجة حرارة جسمه. قالت بالينت: إن طرف الأنف صغير جدًا، ومن المحتمل إنه قادر على المساهمة في تنظيم حرارة جسم الكلب بشكل شامل.

للتحقيق بشكل أوسع، قاس فريق العلوم العالمي درجة حرارة العديد من أنوف الحيوانات، من ضمنها الحصان والكلب والموظ (غزال أمريكي ضخم). وفي الوقت الذي انضمت فيه بالينت للمشروع، كان الفريق قد توصل إلى أن رطبة الأنف أو أطراف أنوف الكلاب والحيوانات الآكلة للحوم عادة ما تكون أبرد من أنوف آكلات الأعشاب. يعتقد الباحثون إن برودة أطراف الأنوف يمكن أن تكون ميزة في البرية.

أجرى الفريق تجربتين -إحداها البحث في السلوك والأخرى في دماغ الحيوانات-، لمعرفة ما إذا كانت رطبة الأنوف الباردة يمكنها تحسين الإحساس بالحرارة. في التجربة الأولى، نجح الفريق في تدريب ثلاثة كلاب أليفة لاختيار جسم أكثر دفئًا (بنفس درجة حرارة الفريسة المحتملة) من الجسم في درجة حرارة الغرفة. أشارت النتائج إلى أن الكلاب تستطيع أن تكشف الإشعاع الحراري الضعيف من مسافة قريبة من الفريسة.

في التجربة الثانية التي تركز على الدماغ، قدم العلماء صندوقًا يحتوي على ماء دافئ وباب عازل لـ13 كلبًا أليفًا مدربًا على الاستلقاء في جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي. أعطت أدمغة الكلاب ردة فعل عالية عندما فُتح الباب العازل كاشفًا عن السطح الأدفئ، مقارنة بالجزء المحايد. كانت المنطقة التي أضاءت في جهاز الرنين المغناطيسي تقع في نصف الدماغ الأيسر فقط. وقالت بالينت إن هذا الجانب من الدماغ أثار اهتمام العلماء لأنه يميل إلى معالجة الاستجابات للطعام، التي ترتبط بنشاط المفترس في العديد من الفقاريات. وأضافت إن المنطقة المعينة التي أضاءت في الكلاب -تعرف باسم قشرة ارتباط الحسية الجسدية- تساعد في جمع مختلف الأحاسيس معًا كالرؤية ووضعية الجسم والدفئ. هذا الجزء من الدماغ يجمع هذه الحواس في الوقت ذاته من أجل التخطيط للعمل نحو هدف معين، مثل استهداف شيء.

قال الباحثون: بالنظر إلى أن المنطقة العصبية اليسرى أضاءت عندما لامس طرف الأنف سطحًا دافئًا، فيحتمل أن تكون أنوف الكلاب -والحيوانات الأخرى باردة الأنف- تُستخدم للكشف عن الحرارة جنبًا إلى جنب مع الحواس الأخرى عندما تسعى خلف فريستها.

على الرغم من أن الدراسة الأخيرة التي نٌشرت في فبراير/شباط 2020 في دورية Scientific Reports، كانت موجزة جدًا فلا تغطي حالة الأنوف الباردة، إلا أن بالينت قالت إنه يمكن للأنف البارد أن يكون أكثر حساسية لدرجات الحرارة. وأضافت «يعتقد الناس أن الكلبيات تتبع حاسة الشم، وأرجح الظن أن هذا صحيح جدًا» لكن الرياح أو الطقس العاصف يمكن أن يُصعب على الكلاب اتباع الروائح و«إشارة حرارية قد تساعدهم».

إذًا، لماذا أنف الكلب بارد؟ استمرت بالينت وفريقها في البحث عن جواب لهذا السؤال. وهناك تساؤل الآن عن مقدار المسافة التي يمكن أن يكون الكشف عن الحرارة مفيدًا فيها. في الوقت الحالي، فقط أنف الكلب يعلم ذلك.

المصادر: 1