هل يمكن لفقد جين واحد فقط أن يُحَفِّز سرطان الدماغ المميت عند الأطفال؟؟؟

يوجد نوع من الأورام التي تصيب المخ يسمى الورم المَسخي العَصَوي اللانموذجي(ATRT) وهو ورم نادر جدًا وسريع النمو، يصيب عادةً الأطفال تحت عمر الثلاث سنوات، وقد يصيب أيضًا الأطفال فوق عمر الثلاث سنوات والبالغين.

يوجد علاجات كثيرة لهذا الورم ولكن بدون نظام رعاية دقيق كما أنّ فرص البقاء على قيد الحياة لفترة طويلة ضعيفة.

السبب الرئيسي لهذا الورم هو تعطيل جين يسمىSMARCB1، وهو جزء من معقّد أكبر يساعد في تنظيم عملية التعبير الجيني وعمليات التطوّر.

نُشرت دراسة بتاريخ 10 أيلول عام 2020 في مجلة Genes & Development من قِبَل فريق دوليّ من العلماء بقيادة باحثين في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا وفرع سانتياجو في معهد لوديج المُخَصَّص لأبحاث السرطان، حيث قاموا بتفسير الكيفية التي يؤثر بها فقد هذا الجين بصورة سلبية على نمو الأعصاب ويُحفز نمو الورم.

قال الدكتور فرانك فرناري أستاذ علم الأمراض وعضو في معهد لوديج سانتياجو لأبحاث السرطان: «أثبت البحث السابق أنّ الورم المَسخي العَصَوي اللانموذجي – وبعكس بعض السرطانات – يترافق مع فقد وظيفة جين واحد فقط وهو SMARCB1 والذي يؤدي إلى نمو الورم من خلال التغيرات التي تحدث في الطريقة التي يتم بها التعبير عن الجينات وليس التأثير المشترك للطفرات الجينية المتعدّدة».

وقال فرناري أيضًا: «الورم المَسخي العَصَوي اللانموذجي ورم مميت جدًا والعلاجات الفعالة المتاحة قليلة ويضاف إليها بالطبع التأثيرات السلبية الناجمة عن العلاج الإشعاعي على التَطَوّر الإدراكي لدى الأطفال». كما أضاف : «نحن نحتاج إلى علاجات مستهدفة، ولخلقها نحن بحاجة إلى فهم الآليات التي تؤدي إلى تكوين هذا الورم بصورة أفضل».

بقيادة الدكتور فرناري ومساعدِه أليسون باريسيان، قام الفريق بتحفيز فقد جين SMARCB1 لدى الخلايا الجذعية البشرية المُحَرّضة متعّدة القُدُرات(human induced pluripotent stem cells) ، ثم توجيه هذه الخلايا لتنمو إلى خلايا عصبية أو عضيات دماغية. وهذه العضيات عبارة عن مجموعات معقدة من الخلايا العصبية والخلايا الدبقية، وتحاكي الجوانب الوظيفية للخلايا الدماغية في صورة مُصَغَّرة.

وفي أثناء هذا تعرّف الفريق على وجود تفاعل بين فقد جين SMARCB1 وعملية التمايز العصبي، وينتج عن هذا التفاعل مقاومة لأخر مرحلة في عملية التمايز وأيضًا خلل في الحفاظ على خلايا طبيعية سليمة وهذا يُشبه تمامًا لما يحدث في حالة الورم.

قال باريسيان: «مع وجود هذه المعلومات في متناول اليد، خطتنا هي استخدام نموذج الورم المَسخي العَصَوي اللانموذجي الخاص بنا إلى الأهداف العلاجيّة التي ستؤدي إلى التمايز الكامل لهذه الأورام وبالتالي توقف الخلايا عن النمو بصورة غير طبيعية، وقد يُثبِت في المستقبل فعاليته كعلاج للورم المَسخي العَصَوي اللانموذجي».

المصادر: 1